المملكة المتحدة - وكالة أنباء إخباري
بريطانيا تستقطب استثمارات القطاع الخاص لعصر نووي ذهبي مدعوم بالذكاء الاصطناعي
أطلقت الحكومة البريطانية اليوم "إطار العمل النووي المتقدم" (Advanced Nuclear Framework) في خطوة استراتيجية تهدف إلى جذب استثمارات القطاع الخاص الضخمة نحو تطوير تقنيات الطاقة النووية من الجيل القادم. يأتي هذا الإطار في وقت يتزايد فيه الطلب على الطاقة النظيفة لدعم البنية التحتية الرقمية المتنامية، لا سيما مراكز البيانات التي تشغل تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة، ولتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.
يهدف هذا البرنامج الطموح إلى تسريع وتيرة تطوير المفاعلات المعيارية المتقدمة (Small Modular Reactors - SMRs)، والتي يُنظر إليها على أنها مستقبل إنتاج الطاقة النووية. هذه المفاعلات، التي تتميز بقدرتها على التصنيع المسبق في المصانع، تعد بتقديم حلول طاقة أكثر فعالية من حيث التكلفة والوقت مقارنة بالمفاعلات التقليدية. وبذلك، تسعى بريطانيا إلى تأمين مصدر طاقة نظيف وموثوق لدعم الازدهار المتوقع في مجالات الذكاء الاصطناعي والقطاعات الصناعية الأخرى.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
ستقوم وزارة أمن الطاقة والصفر الصافي (DESNZ) بدور محوري في هذه المبادرة، حيث ستعمل على إنشاء "خط أنابيب" للمشاريع التي تستوفي معايير الجاهزية المحددة. سيتم تقديم خدمة "على غرار الكونسيرج" للمطورين، وهي خدمة مصممة خصيصًا لمساعدتهم في تجاوز تعقيدات التخطيط والتنظيمات البريطانية، بالإضافة إلى تسهيل عملية تأمين الاستثمارات الخاصة اللازمة. يهدف هذا النهج الشامل إلى تبسيط العملية وتقليل الحواجز أمام دخول المستثمرين والمطورين.
تشير الوزارة إلى أن تقنيات نووية ناشئة مثل المفاعلات المعيارية الصغيرة (SMRs) تتمتع بميزة كبيرة تتمثل في إمكانية تصنيع مكوناتها مسبقًا في المصانع. هذا يتيح تجميعًا أسرع وأكثر اقتصادية، مع الاعتماد على العمالة الماهرة عبر مناطق متعددة في المملكة المتحدة، مما يدعم الأهداف الاقتصادية المحلية. يمكن لهذه المفاعلات توفير طاقة نظيفة للشبكة الكهربائية الوطنية أو توجيهها مباشرة للمستخدمين الصناعيين، مما يوفر بديلاً جذابًا لمصادر الطاقة التقليدية.
تُعرف المفاعلات المعيارية الصغيرة (SMRs) بأنها تصميمات مبتكرة بقدرة توليد تصل إلى حوالي 300 ميجاوات لكل وحدة، وهو ما يعادل ثلث قدرة التوليد للمفاعلات النووية التقليدية. وعلى الرغم من حداثة هذه التصميمات، إلا أن تطويرها التجاري الكامل لا يزال يتطلب وقتًا. كما أشار المحلل الرئيسي في شركة Omdia، آلان هوارد، في العام الماضي، فإن التجارب الأولية لهذه المفاعلات بدأت تلوح في الأفق، لكن الجدوى التجارية الكاملة لا يُتوقع تحقيقها قبل ثلاثينيات القرن الحالي.
تأتي هذه التصريحات في أعقاب الإعلان عن أول مصنع SMR في المملكة المتحدة، والذي يجري بناؤه حاليًا في ويلفا بجزيرة أنجلزي قبالة سواحل ويلز. كما كشفت وزارة أمن الطاقة والصفر الصافي عن خطط أخرى لشركتي X-Energy و Centrica لبناء 12 مفاعلًا معياريًا متقدمًا في هارتلبول. بالإضافة إلى ذلك، تستهدف شركات Holtec و EDF و Tritax بناء مفاعلات SMRs في موقع محطة توليد كهرباء سابقة تعمل بالفحم في كوتام بمقاطعة نوتنجهامشير.
في هذا السياق، صرح اللورد باتريك فالانس، وزير العلوم والابتكار والبحث والطاقة النووية، بأن التكنولوجيا النووية المتقدمة تمتلك القدرة على إحداث ثورة في صناعات الطاقة ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وأكد أن هذه التقنيات ستوفر طاقة نظيفة وتخلق المزيد من فرص العمل، مضيفًا: "نحن نغتنم الفرصة لنصبح روادًا في هذا المجال كجزء من عصرنا النووي الذهبي، مما يهيئ الظروف لازدهار الصناعة".
يعكس التركيز على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الطموحات الحكومية لقيادة المملكة المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. تشجع الحكومة بشكل كبير مشاريع مراكز البيانات التي تستضيف البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والتي تتطلب كميات هائلة من الطاقة وتولد حرارة عالية. وتشير التقديرات إلى أن الاستهلاك العالمي للكهرباء في مراكز البيانات من المتوقع أن يتضاعف بحلول عام 2030 بفضل التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي.
أخبار ذات صلة
- قصة "ال بلاك مامبا": كيف تحول لقب مايكل جوردان إلى إرث كوبي براينت
- صعود كن نويبل: رهانات أفضل لاعب مبتدئ في الدوري الأمريكي تتغير مع تألق نجم شارلوت، مما يعيد تشكيل مشهد المراهنات في الدوري
- تصنيف القوة في NBA: هل سيرتفع فريق الذئاب؟ أين تقع الفرق الـ 30 بعد استراحة كل النجوم
- لا تتفاجأ إذا أنهى راندل الموسم ضمن أفضل 10 لاعبين، ونيمبهارد ضمن أفضل 50
- جيري جونز يتعهد بإنفاق عدواني في سوق الانتقالات الحرة لإنهاء جفاف الكاوبويز من السوبر بول
سيتمكن الأطراف المهتمة من تقديم مقترحاتهم للانضمام إلى خط أنابيب المشاريع عبر "إطار العمل النووي المتقدم" بدءًا من شهر مارس. سيتم تقييم هذه المقترحات من قبل شركة "Great British Energy-Nuclear"، وهي شركة الطاقة الذرية المملوكة للحكومة. وعلى الرغم من وجود بعض الغموض حول الدعم المالي المباشر، إلا أن المتقدمين الناجحين سيحصلون على تأييد حكومي "من حيث المبدأ". وبينما يُتوقع منهم تأمين التمويل الخاص، فإن الحكومة أكدت أنها منفتحة على مناقشة الاحتياجات اللازمة لدعم انطلاق المشاريع.
علاوة على ذلك، سيكون لدى المطورين خيار التقدم بطلب إلى "الصندوق الوطني للثروة" (National Wealth Fund)، والذي يمكن أن يلعب دور "المستثمر التحفيزي" للمشاريع التي تستوفي معاييره. إن هذه الخطوات تؤكد سعي بريطانيا لتعزيز مكانتها في قطاع الطاقة النووية المتقدم، ليس فقط لتلبية احتياجاتها المحلية ولكن أيضًا لتصبح مركزًا عالميًا لهذه التقنيات الحيوية. ولا تقتصر هذه الجهود على المملكة المتحدة وحدها؛ فالولايات المتحدة أيضًا تشجع بناء مفاعلات جديدة وتطوير التقنيات المتقدمة، مما يشير إلى اتجاه عالمي نحو إعادة إحياء الطاقة النووية كحل أساسي لمستقبل الطاقة النظيفة.
المملكة المتحدة - وكالة أنباء إخباري