القاهرة - وكالة أنباء إخباري
في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بقيم التكافل الاجتماعي والعطاء المستدام، أطلقت الرئاسة العامة للشؤون الدينية للمسجد الحرام والمسجد النبوي، ممثلة بمعالي رئيسها الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، حملة نوعية تحت شعار «الجود منا وفينا». تأتي هذه المبادرة في توقيت مبارك يزامن حلول شهر رمضان الفضيل، وفي بقعة مقدسة هي مكة المكرمة، لتؤكد على عمق الرسالة الإنسانية والدينية التي تسعى المملكة إلى ترسيخها، وتفعيل دور المؤسسات الدينية في خدمة المجتمع وتمكين أفراده.
«الجود منا وفينا»: تجسيد للتلاحم الوطني وقيم العطاء
أكد الشيخ السديس، في تصريحات له خلال تدشين الحملة، أن مشاركة الرئاسة في هذه المبادرة تنبع من إيمان راسخ بالمسؤولية المجتمعية الجسيمة الملقاة على عاتقها، وحرصها الدائم على تعزيز قيم التراحم والتكافل التي هي جوهر الدين الإسلامي الحنيف. وأوضح معاليه أن شعار الحملة «الجود منا وفينا» ليس مجرد عبارة، بل هو تعبير عميق عن تلاحم فريد بين القيادة الرشيدة والشعب الكريم في مسيرة العطاء والخير. هذا الشعار يجسد مبدأ العطاء المتدفق من أبناء الوطن الميسورين، ليعود خيره ونفعه على إخوانهم المستحقين من أبناء هذا الوطن المعطاء، في دورة كريمة من التكافل الذاتي الذي يعكس قوة النسيج المجتمعي السعودي ووحدة صفه.
اقرأ أيضاً
ولم يكن اختيار توقيت إطلاق الحملة في شهر رمضان المبارك، وفي جوار بيت الله الحرام بمكة المكرمة، محض صدفة، بل هو اختيار استراتيجي يحمل دلالات روحانية عميقة. ففي هذا الشهر الفضيل، تتضاعف الأجور وتتزايد النفوس إقبالاً على فعل الخير والبر، وتتفتح القلوب للعطاء والبذل. ومكة المكرمة، أقدس بقاع الأرض، تضفي على الحملة بعداً روحانياً فريداً، حيث يرجى مضاعفة الأجر والثواب لكل من يساهم فيها، تحقيقاً للخير في الدنيا والآخرة. هذه العوامل مجتمعة تمنح الحملة دفعة معنوية هائلة، وتحفز الأفراد على المشاركة بفاعلية أكبر، إدراكاً منهم لعظم الأجر وعمق الأثر.
رؤية القيادة الرشيدة: تمكين القطاع غير الربحي لتحقيق الاستدامة
تتجاوز أهداف حملة «الجود منا وفينا» مجرد تقديم المساعدات العاجلة، لتندرج ضمن رؤية أوسع للقيادة الرشيدة في المملكة، التي تولي اهتماماً بالغاً بتمكين القطاع غير الربحي وتحويل العمل الخيري من مجرد إغاثة إلى مسارات تنموية مستدامة. هذا التوجه يعكس فهماً عميقاً للتحديات الاجتماعية والاقتصادية، ويسعى إلى بناء قدرات الأسر المستفيدة، وتحويلها من خانة الاحتياج إلى خانة الإنتاج والاكتفاء الذاتي. إن دعم القطاع غير الربحي وتطوير آليات عمله يمثل ركيزة أساسية في تحقيق أهداف التنمية الشاملة التي تنشدها رؤية المملكة 2030، والتي تهدف إلى بناء مجتمع حيوي ومزدهر يتمتع أفراده بجودة حياة عالية واستقرار اجتماعي واقتصادي.
وتعمل الرئاسة العامة للشؤون الدينية، من خلال هذه الحملة وغيرها من المبادرات، على ترجمة هذه الرؤية الملكية السامية إلى واقع ملموس، عبر توجيه الدعم نحو المشاريع التي تسهم في استقرار الأسر وتمكينها، سواء عبر توفير فرص عمل، أو دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، أو تقديم برامج تدريب وتأهيل. هذه المسارات التنموية تضمن أن يكون العطاء ذا أثر طويل الأمد، يسهم في كسر حلقة الفقر والاحتياج، ويعزز من كرامة الأفراد واستقلاليتهم، مما ينعكس إيجاباً على المجتمع ككل ويساهم في تحقيق تنمية مستدامة وشاملة.
دعوة للمشاركة: بناء مجتمع متراحم ومستقر
وفي ختام تصريحاته، وجه معالي رئيس الشؤون الدينية دعوة صادقة إلى جميع المواطنين الكرام وأهل الخير في المملكة وخارجها، للمبادرة بدعم هذه الحملة المباركة والمساهمة فيها بكل ما تجود به أنفسهم. فالمساهمة في «الجود منا وفينا» ليست مجرد تبرع مالي، بل هي مشاركة في بناء مجتمع أكثر تماسكاً وتراحماً، وهي استثمار في مستقبل الأجيال القادمة. إن التكاتف والتعاون بين أفراد المجتمع هو السبيل الأمثل لتحقيق الأهداف النبيلة للحملة، وضمان وصول العون إلى مستحقيه بأفضل الطرق وأكثرها فاعلية.
واختتم الشيخ السديس دعوته بالابتهال إلى المولى عز وجل أن يجزي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، خير الجزاء على ما يقدمانه من دعم ورعاية للعمل الخيري والإنساني، وعلى جهودهما الدائمة في سبيل رفعة الوطن وخدمة الإسلام والمسلمين. كما سأل الله تعالى أن يديم على المملكة نعمة الأمن والرخاء والاستقرار، وأن يحفظها من كل سوء ومكروه، لتظل منارة للعطاء والإنسانية في العالم.