أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الإثنين، عن توسيع نطاق عملياته البرية في جنوب لبنان، واصفًا إياها بـ "المحدودة والموجهة" وتستهدف "مواقع جديدة" في المنطقة. يأتي هذا الإعلان في سياق تصاعد التوترات المستمرة بين إسرائيل وحزب الله، والتي تشهد تبادلًا يوميًا للقصف والاشتباكات على الحدود.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، في إفادة صحفية، إن هذه العمليات تأتي "في إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ منطقة الدفاع الأمامية وتشمل تدمير بنى تحتية إرهابية والقضاء على عناصر إرهابية تعمل في المنطقة وذلك بهدف إزالة التهديدات وخلق طبقة أمنية إضافية لسكان الشمال". وأكد شوشاني أن حزب الله وسّع مؤخراً نشاطاته في جنوب لبنان في "مواقع جديدة لم تكن قواتنا تعمل فيها يوم أمس"، مشيرًا إلى أن الحزب "يطلق مئات الصواريخ يوميًا" باتجاه إسرائيل.
تصاعد النزاع وتداعياته الإنسانية
الحرب الدائرة بين إسرائيل وحزب الله منذ الثاني من آذار/مارس، والتي اندلعت بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، قد أرغمت أكثر من مليون شخص على النزوح في لبنان. وتستمر إسرائيل في شن غارات واسعة النطاق على جنوب وشرق لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، مع إصدار إنذارات متكررة بإخلاء تلك المناطق.
اقرأ أيضاً
ووفقًا لوزارة الصحة اللبنانية، فقد أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل 886 شخصًا، بينهم 111 طفلًا و67 سيدة و38 عاملًا في القطاع الصحي، بالإضافة إلى إصابة 2141 آخرين. كما أفادت وحدة إدارة مخاطر الكوارث التابعة للحكومة اللبنانية بأن إجمالي عدد النازحين المسجلين ذاتيًا قد بلغ 1,049,328 شخصًا، من بينهم أكثر من 132 ألفًا يقيمون في مراكز إيواء.
الردود والتحذيرات المتبادلة
في غضون ذلك، أعلن حزب الله أنه قصف بصواريخ ومسيرات مدينة نهاريا في شمال إسرائيل، مما أسفر عن إصابة شخص بجروح وفقًا لمسعفين. كما أعلن الحزب عن استهدافه تجمعات وآليات لقوات إسرائيلية داخل ثلاث بلدات حدودية لبنانية على الأقل، بما في ذلك بلدة الخيام التي شهدت توغلات إسرائيلية سابقة.
من جانبه، أكد رئيس الأركان العامة الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، أن الجيش يعزز "القيادة الشمالية بقوات إضافية من أجل تقوية الوضع الدفاعي في الخطوط الأمامية". وأضاف أن "القيادة الشمالية تجري عملية حازمة ضد حزب الله، قُتل خلالها حتى الآن أكثر من 400 عنصر، بينهم قياديون كبار في التنظيم. ونحن مصمّمون على مواصلة العملية حتى تحقيق جميع أهدافنا".
وحذر وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، من أن "مئات الآلاف من السكان الشيعة في جنوب لبنان الذين أخلوا ويُخلون منازلهم في جنوب لبنان وبيروت، لن يعودوا إلى منازلهم في منطقة جنوب نهر الليطاني حتى يتم ضمان سلامة سكان الشمال".
تدمير البنى التحتية ورفض التفاوض
وقد استبقت إسرائيل بدء عملياتها البرية باستهداف عدد من الجسور والطرق الحيوية التي تشكل محاور تنقل رئيسية في جنوب لبنان، بما في ذلك جسر على نهر الليطاني وطريق رئيسي، مما أدى إلى عزل منطقة مرجعيون الحدودية عن منطقة حاصبيا. وأكد الجيش الإسرائيلي أنه هاجم "من خلال قوات المدفعية وسلاح الجو العديد من الأهداف الإرهابية في المنطقة لإزالة التهديدات" قبل تقدم قواته.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أدانت تركيا "بشدة" العمليات البرية الإسرائيلية، معتبرة أنها "تزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة". وفيما يتعلق بالمفاوضات، نفى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر وجود توجه في إسرائيل لتفاوض مباشر مع لبنان لإنهاء الحرب. جاء ذلك على الرغم من تصريحات مصدر رسمي لبناني حول وجود تحضيرات لمفاوضات محتملة، ودعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإجراء "محادثات مباشرة" واستعداده لتسهيلها.
تستمر المنطقة في حالة تأهب قصوى مع استمرار العمليات العسكرية وتبادل التهديدات، مما ينذر بمزيد من التصعيد في ظل غياب أي أفق لحل دبلوماسي وشيك.
أخبار ذات صلة
- خوان لابورتا يفوز بولاية ثالثة تاريخية لرئاسة برشلونة حتى 2031
- تحدي التصنيع الأوروبي: هدف 20% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2035 وتأثيره على إيطاليا
- أوروبا تضع هدفًا طموحًا للقطاع الصناعي: إيطاليا في مواجهة تحديات النمو
- لابورتا يعود لرئاسة برشلونة: هل يخفي المدريديون قلقهم وراء الابتسامات؟
- فوز لابورتا: هل يرتعد المدريديون سراً خلف ابتسامة زائفة؟