السنغال - وكالة أنباء إخباري
السنغال تشدد قوانينها ضد المثلية الجنسية وتساويها بأفعال شاذة أخرى
في خطوة مثيرة للجدل، صادق البرلمان السنغالي بالإجماع تقريبًا على مشروع قانون جديد يفرض عقوبات أشد على ممارسات الجنس بين أفراد من نفس الجنس، ويوسع نطاق التجريم ليشمل ما يُعرف بـ "الأفعال ضد الطبيعة". هذا التشريع، الذي تم إقراره بأغلبية 135 صوتًا مقابل لا شيء وثلاثة امتناعات، يمثل تحولًا كبيرًا في السياسة القانونية للبلاد، ويعكس تزايد الضغوط الاجتماعية والدينية في المنطقة.
يضاعف القانون الجديد الحد الأقصى لعقوبة السجن المفروضة على الأفراد المدانين بممارسة الجنس بين أفراد من نفس الجنس من خمس سنوات إلى عشر سنوات. والأكثر إثارة للقلق هو إدراجه هذه الممارسات ضمن فئة "الأفعال ضد الطبيعة"، والتي تشمل أيضًا أفعالًا مثل سفاح القربى (النيكروفيليا)، والحيوانية (زنا البهائم)، بالإضافة إلى ازدواجية الميل الجنسي (bexuality) والتحول الجنسي (transsexuality). هذا التوسع في التعريف يثير مخاوف جدية لدى منظمات حقوق الإنسان بشأن كيفية تطبيقه وتأثيره على فئات مجتمعية واسعة.
اقرأ أيضاً
- إعادة محاكمة عصابة استغلال جنسي في مانشستر: قضية تثير الجدل حول التغطية الإعلامية
- الولايات المتحدة: تسجيل أولى وفيات الحصبة منذ عقود وسط تفشٍ مقلق
- طهران تلوّح بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي: أبعاد التهديد وتداعياته
- مفارقة وقود الطائرات في نيجيريا: وفرة للتصدير وشح محلي يهدد الطيران
- تحول جذري في عادات الترفيه بألمانيا: الشاشات والذكاء الاصطناعي تتصدر المشهد الاجتماعي
يأتي هذا التشريع كجزء من وعد انتخابي للحكومة الحالية، التي تولت السلطة في عام 2024 بقيادة الرئيس باسيرو ديوماي فاي ورئيس الوزراء عثمان سونكو. وقد استند المدافعون عن القانون إلى أن المادة السابقة في قانون العقوبات، والتي يعود تاريخ آخر تعديل لها إلى عام 1966، كانت غامضة للغاية وغير صارمة بما يكفي. القانون الجديد لا يكتفي بتشديد العقوبة الأساسية، بل ينص أيضًا على عدم إمكانية منح القضاة أحكامًا معلقة أو تخفيف الحد الأدنى للعقوبة. كما يفرض عقوبات بالسجن على كل من يثبت تورطه في "الترويج" أو "تمويل" مثل هذه الأفعال.
شهدت الأسابيع التي سبقت التصويت مظاهرات مؤيدة للقانون في العاصمة داكار، حيث رفع المتظاهرون لافتات مناهضة للمثلية الجنسية. بالتوازي مع ذلك، لاحظت منظمات حقوقية زيادة في الاعتقالات لأفراد يشتبه في تورطهم في "أفعال ضد الطبيعة"، وفي بعض الحالات، "نقل فيروس نقص المناعة البشرية طواعية"، وهو جريمة يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى 10 سنوات. تشير تقارير الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان إلى اعتقال حوالي 27 رجلاً بين 9 و 24 فبراير وحدهم.
تأتي هذه التطورات في السنغال ضمن اتجاه أوسع لتشديد القوانين المناهضة لمجتمع الميم (LGBTQIA+) في منطقة غرب أفريقيا. ففي العام الماضي، أقر بوركينا فاسو قانونًا يجرم العلاقات الجنسية بين أفراد من نفس الجنس لأول مرة، وفرض عقوبات بالسجن تصل إلى خمس سنوات. كما يناقش البرلمان في غانا مشروع قانون مماثل يهدف إلى زيادة الحد الأقصى للعقوبة إلى خمس سنوات، بالإضافة إلى تجريم "الترويج أو الرعاية أو الدعم المتعمد لأنشطة مجتمع الميم".
تثير هذه التطورات قلقًا بالغًا لدى المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، التي تدعو الحكومة السنغالية إلى إعادة النظر في هذا التشريع، والتأكيد على ضرورة حماية حقوق جميع المواطنين بغض النظر عن ميولهم الجنسية. وتشير هذه المنظمات إلى أن مثل هذه القوانين لا تساهم فقط في زيادة التمييز والعنف ضد أفراد مجتمع الميم، بل قد تؤدي أيضًا إلى تقويض الجهود المبذولة في مجال الصحة العامة، لا سيما فيما يتعلق بمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية.
إن التوازن بين القيم الثقافية والدينية للمجتمع وحقوق الإنسان الأساسية يمثل تحديًا كبيرًا للسنغال. وبينما يسعى المشرعون إلى تلبية مطالب شريحة من المجتمع، فإنهم يواجهون انتقادات شديدة من منظمات حقوقية دولية ومحلية ترى أن هذا القانون يمثل انتكاسة خطيرة للحريات الفردية ويفتح الباب أمام المزيد من الانتهاكات.
أخبار ذات صلة
- الرئيس الإيراني يربط نجاح الدبلوماسية مع واشنطن بوقف التهديدات وسط جهود تركية مكثفة
- القبض على زعيم أكبر شبكة تسفير غير قانوني وبحوزته 1.7 مليون ين نقداً
- سرقة 58 مليون ين ياباني من رجل أعمال ياباني في هونغ كونغ واعتقال مشتبه به
- المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس: تحالف اليمين غير الليبرالي مع التكنولوجيا؟
- بوركينا فاسو: المجلس العسكري يحل جميع الأحزاب السياسية في خطوة لـ "إعادة بناء الدولة"