[Country/Region] - وكالة أنباء إخباري
الفلك: علماء يكشفون لغز المستعرات الفائقة السطوع
لطالما كانت المستعرات الأعظمية الفائقة السطوع (Superluminous Supernovae) من ألمع وأكثر الظواهر الكونية إثارة للحيرة في عالم الفلك. هذه الانفجارات النجمية الهائلة، التي تتجاوز في لمعانها المستعرات الأعظمية العادية بعشرات إلى مئات المرات، ظلت لغزاً يحير علماء الفيزياء الفلكية لعقود. ولكن الآن، يبدو أن الستار قد رُفع عن هذا اللغز الكوني، بفضل اكتشاف علمي بارز نُشرت تفاصيله مؤخراً في مجلة «نيتشر» المرموقة.
السر وراء هذا اللمعان الاستثنائي، وفقاً للدراسة، يكمن في وجود "مغناطيسار" (Magnetar) في قلب المستعر الأعظم. المغناطيسار هو نوع خاص من النجوم النيوترونية، وهو عبارة عن بقايا نجمية فائقة الكثافة وسريعة الدوران تمتلك حقلاً مغناطيسياً هائلاً. عندما ينفجر نجم ضخم في نهاية حياته، يمكن أن يترك وراءه هذا المغناطيسار، الذي يعمل كمصدر طاقة داخلي هائل يغذي المستعر الأعظم ويعزز من إضاءته بشكل لا يصدق.
اقرأ أيضاً
- محسن رضائي يحذر: إيران ستستهدف الدول المجاورة حال مساعدة واشنطن
- وائل كفوري يتألق في الأردن ويشدو بـ 'محبوبي' كاملة لأول مرة وسط تفاعل جماهيري وعائلي
- تلغراف: هجوم سيبراني إيراني معقد يستهدف محطة كهرباء بريطانية حيوية
- جولدن تكس تتصدر قائمة الـ 13 شركة الأكثر تداولاً بالسوق الرئيسي للبورصة المصرية خلال أسبوع
- مواقيت الصلاة الأحد 23 أغسطس 2026: موعد أذان الفجر في القاهرة والمحافظات وفضلها العظيم
تم التوصل إلى هذا الاكتشاف من خلال دراسة مستعر أعظم فائق السطوع يقع في مجرة تبعد حوالي مليار سنة ضوئية عن كوكب الأرض، وقد تم رصده في أواخر عام 2023. استخدم الباحثون تلسكوبات متطورة مثل مرصد لاس كومبريس (Las Cumbres Observatory) في كاليفورنيا وتلسكوب أطلس (Atlas-Teleskop) في تشيلي لتحليل البيانات الناتجة عن هذا الحدث الكوني المذهل. وقد سمحت هذه الملاحظات الدقيقة للعلماء بفك شفرة الآلية الفيزيائية التي تقود هذه الظواهر.
يشرح الدكتور جوزيف فرح، عالم الفيزياء الفلكية من مرصد لاس كومبريس وجامعة كاليفورنيا، والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن المغناطيسار يدور مئات المرات في الثانية، ويلتقط الجسيمات المشحونة ويقذفها إلى سحابة الغاز والغبار المتمددة الناتجة عن انفجار النجم. هذه العملية تزيد بشكل كبير من سطوع المستعر الأعظم. ويضيف فرح: «عندما ينفد وقود النجم الهائل، لا يستطيع مقاومة قوة الجاذبية الساحقة، فينهار لبه ليشكل نجماً نيوترونياً، أو حتى ثقباً أسود إذا كانت كتلته كبيرة جداً. ولكن في الظروف المناسبة، ينجو النجم النيوتروني الناشئ من الانهيار، ويتحول إلى مغناطيسار يختبئ في مركز المستعر الأعظم ويزوده بطاقته الهائلة».
تعود فكرة أن المغناطيسار يمكن أن يكون مصدر الطاقة للمستعرات الأعظمية الفائقة السطوع إلى عام 2010، بعد أن تم تحديد أول مستعر أعظم فائق السطوع في عام 2006 بواسطة آندي هاول، عالم الفيزياء الفلكية في مرصد لاس كومبريس والمؤلف المشارك في الدراسة الجديدة. يعتقد هاول أن النتائج الحالية تقدم دليلاً قوياً يؤكد هذه الفرضية التي طالما كانت في طور التكهن.
إحدى السمات المميزة لبعض المستعرات الأعظمية الفائقة السطوع هي تقلباتها في السطوع على مدى أشهر، على عكس المستعرات الأعظمية العادية التي تتبع مساراً متوقعاً من الإضاءة ثم التلاشي. وقد ربط الباحثون هذه التقلبات بظاهرة تعرف باسم «مقدمة لينز-ثيرينغ» (Lense-Thirring Precession)، حيث يؤدي دوران المغناطيسار إلى تشويه نسيج الزمكان. بعد الانفجار، تجذب قوة الجاذبية للمغناطيسار بعض المواد النجمية، مكونة قرصاً حوله. وبسبب مقدمة لينز-ثيرينغ، يتذبذب هذا القرص، مما يؤدي إلى تباين في نقل الطاقة من المغناطيسار إلى المستعر الأعظم المتوسع، ويفسر بالتالي تقلبات السطوع.
على الرغم من أن العلماء لم يحددوا بدقة حجم النجم الأصلي قبل انفجاره، إلا أنهم يعتقدون أنه كان نجماً فائق الضخامة، ربما كان كتلته عشرات المرات و لمعانه مئات الآلاف من المرات أكبر من الشمس. لتوضيح ضخامة لمعان المستعر الأعظم، يقدم الدكتور فرح مقارنة مثيرة: «ماذا سيكون ألمع، الشمس وهي تتحول إلى مستعر أعظم على بعد 150 مليون كيلومتر من الأرض، أم قنبلة هيدروجينية تنفجر على مقلة عينك؟ الإجابة هي: المستعر الأعظم، بفارق تسعة مراتب من القدر».
وهذا ينطبق على المستعر الأعظم العادي. أما المستعر الأعظم فائق السطوع، فيمكن أن يتجاوز هذا اللمعان بعشرة إلى مئة ضعف، وربما أكثر. ويختتم فرح قائلاً: «بالأرقام المطلقة، كان مستعرنا الأعظم يتمتع بلمعان يفوق لمعان مجرة درب التبانة بأكملها». هذا الاكتشاف لا يحل لغزاً كونياً فحسب، بل يفتح آفاقاً جديدة لفهمنا لتطور النجوم الأكثر ضخامة في الكون والظواهر الأكثر عنفاً التي تشكل المجرات.