إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

الكرملين يوضح موقفه من الدولار والتعاون الاقتصادي مع واشنطن: سياسات أمريكية وراء التخلي عن العملة الخضراء

استمع للخبر Saudi 365 2026-02-13 18:51 3
الكرملين يوضح موقفه من الدولار والتعاون الاقتصادي مع واشنطن: سياسات أمريكية وراء التخلي عن العملة الخضراء

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

روسيا والدولار: الكرملين يضع الكرة في ملعب واشنطن

في تطور يعكس تعقيدات المشهد الاقتصادي والسياسي بين موسكو وواشنطن، أوضح الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، بجلاء موقف روسيا من استخدام الدولار الأمريكي والتعاون الاقتصادي مع الشركات الغربية. وأكد بيسكوف أن روسيا لم تتخل عن نظام الدولار بمبادرة منها، بل إن هذا التقييد جاء نتيجة مباشرة للسياسات الأمريكية التي فرضت قيوداً على مجموعة من الدول، ما دفعها للبحث عن آليات دفع بديلة.

وأشار بيسكوف في تصريحاته الأخيرة للصحفيين إلى أن "الدولة المصدرة للعملة، أي الولايات المتحدة، هي من قيدت مجموعة من الدول في حق استخدام الدولار، وهذه الدول تلجأ بطبيعة الحال إلى أشكال ووسائل دفع بديلة". هذا التصريح يحمل دلالات عميقة حول النظرة الروسية لعملية "التخلي عن الدولار"، حيث تعتبرها رد فعل حتمياً على العقوبات والضغوط الاقتصادية، وليس قراراً استراتيجياً مستقلاً بحد ذاته لإنهاء التعامل بالعملة الأمريكية بشكل كامل.

الدولار في منافسة: سيناريوهات العودة والتعاون

لم يكتف بيسكوف بتوضيح أسباب ابتعاد روسيا عن الدولار، بل طرح سيناريو محتملاً لعودة استخدامه على نطاق أوسع. وقال: "إذا تخلت الولايات المتحدة عن ممارسة تقييد استخدام الدولار، فعندئذ سيكون على الدولار أن ينافس العملات البديلة الأخرى، والعملات الوطنية، التي تستخدم على نطاق أوسع في العالم. إذا كان الدولار جاذباً، فبطبيعة الحال سيعود الجميع لاستخدامه، جنباً إلى جنب مع العملات الأخرى". هذه الرؤية تشير إلى أن روسيا لا ترفض الدولار كعملة عالمية بشكل مبدئي، بل تعتبره أداة، وجاذبيته مرتبطة بسياسات الدولة المصدرة وقدرته على المنافسة في بيئة مالية عالمية متعددة الأقطاب.

وتأتي هذه التصريحات في سياق تقرير لوكالة "بلومبرغ" الأمريكية، الذي تحدث عن دراسة الكرملين لمقترح محتمل بالعودة إلى التسويات بالدولار في إطار "شراكة اقتصادية واسعة" مع إدارة أمريكية جديدة، خاصة إذا ما تولى الرئيس السابق دونالد ترامب سدة الحكم مجدداً. هذا المقترح، الذي قيل إنه تضمن مذكرة رفيعة المستوى تم تداولها بين مسؤولين روس كبار، يفتح الباب أمام تساؤلات حول مرونة السياسة الروسية واستعدادها للتكيف مع التغيرات الجيوسياسية المحتملة في واشنطن.

كما أكد بيسكوف استعداد روسيا للتعاون مع الشركات الأمريكية، مشدداً على أن فكرة إلغاء التسويات بالدولار بين البلدين هي فكرة أمريكية بالأساس وليست روسية. وأشار إلى أن بعض الشركات الأمريكية ترغب بالفعل في العودة إلى السوق الروسية، وأن ذلك يتوقف على رفع الولايات المتحدة للحظر المفروض على استخدام الدولار.

انفتاح روسي حذر على الشركات الغربية

تتزامن هذه التصريحات مع مؤشرات أخرى تدل على انفتاح روسي، وإن كان حذراً، على الشركات الغربية. فقد استأنفت دور الأزياء الأوروبية الفاخرة تسجيل علاماتها التجارية في روسيا على نطاق واسع، وفقاً للهيئة الروسية للملكية الفكرية "روس باتنت". هذا التوجه يشير إلى أن بعض القطاعات الغربية لا تزال ترى في السوق الروسية وجهة جذابة، وتستعد للعودة أو لتوسيع وجودها بمجرد أن تسمح الظروف.

وفي السياق ذاته، صرح المسؤول في وزارة الخارجية الروسية، دميتري بيريتشيفسكي، بأن روسيا لن تغلق الأبواب أمام الشركات الغربية الراغبة في العودة، لكنها ستنطلق في أي تعاون محتمل من مصالحها الوطنية أولاً. هذا الموقف يعكس براغماتية السياسة الروسية التي تسعى لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من أي انفتاح اقتصادي، مع الحفاظ على السيادة والمصالح الاستراتيجية للبلاد.

إن ما تكشف عنه تصريحات الكرملين والمؤشرات الاقتصادية المرتبطة بها، يرسم صورة لدولة تتعامل مع التحديات والفرص الاقتصادية العالمية بمنطق المصالح الذاتية. فبينما تدفعها العقوبات لتبني بدائل للدولار، فإنها لا ترفض عودته أو عودة الشركات الغربية إذا ما تغيرت الظروف السياسية ورفعت القيود، شريطة أن يصب ذلك في مصلحتها الوطنية. هذا التوازن الدقيق قد يشكل ملامح العلاقة الاقتصادية المستقبلية بين روسيا والغرب، وخاصة مع الولايات المتحدة، في عالم تتغير فيه التحالفات وتتبدل فيه القوى الاقتصادية.

# روسيا # الدولار # بيسكوف # العقوبات الأمريكية # الاقتصاد الروسي # دونالد ترامب # بلومبرغ # الشركات الغربية # التعاون الاقتصادي # العملات البديلة # روس باتنت
اقرأ هذا الخبر