إخباري
الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٦ | الجمعة، ٢٥ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل
متاح أيضاً بـ: العربية

صيدا تشهد تصعيداً خطيراً... وإسرائيل تضغط لنزع سلاح حماس وسط تعقيدات إقليمية

صيدا تشهد تصعيداً خطيراً... وإسرائيل تضغط لنزع سلاح حماس وسط تعقيدات إقليمية
وكالة أنباء إخباري
2026-04-08 04:51
2

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

شهد جنوب لبنان ليل الثلاثاء الأربعاء تصعيداً خطيراً تمثل في غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صيدا، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل وإصابة اثنين وعشرين آخرين، في حادثة تعكس اتساع نطاق المواجهة الإقليمية المتزامنة مع تعثر محادثات نزع سلاح حركة حماس في قطاع غزة وسط تحذيرات دولية من تداعيات رفض المقترحات السلمية.

تصعيد في جنوب لبنان وخسائر بشرية

ذكرت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارة الإسرائيلية على الواجهة البحرية لمدينة صيدا أدت إلى "استشهاد ثمانية مواطنين وإصابة 22 بجروح"، وهي حصيلة أولية. وأظهرت صور بثتها وسائل إعلام محلية دماراً واسعاً في أحد المقاهي الذي تناثر زجاجه على الطريق، واندلعت فيه النيران. وعملت فرق الإطفاء على إخماد الحريق بينما طوّق الجيش اللبناني المكان الذي طالت الأضرار فيه أيضاً سيارات كانت متوقفة. وفي شهادة من موقع الضربة، أفاد المسعف لؤي سبع من جمعية محلية بأن فريقه "نقل على الأقل ستة مصابين" بعد "استهداف على الطريق البحري في صيدا"، مشيراً إلى الحاجة لدعم إضافي بسبب كثرة الإصابات.

وتأتي هذه الغارة في سياق حرب إقليمية أوسع نطاقاً طالت لبنان منذ الثاني من مارس (آذار)، عقب إطلاق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على إسرائيل رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وقد ردت إسرائيل بشن غارات واسعة النطاق واجتياح قواتها لجنوب البلاد، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1500 شخص في لبنان، بحسب وزارة الصحة. وقد وسعت إسرائيل نطاق عملياتها الميدانية ليل الاثنين - الثلاثاء، مُصدرةً إنذاراً عاجلاً شمل 41 بلدة وقرية، دعت سكانها إلى إخلاء منازلهم فوراً، مما يشير إلى مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً في المواجهة على الجبهة الجنوبية اللبنانية.

يضاف إلى هذا التوتر مقتل ثلاثة عناصر إندونيسيين من قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) في واقعتين منفصلتين بأواخر مارس (آذار)، بنيران إسرائيلية وعبوة زرعها "حزب الله". وقد أعربت "يونيفيل" عن "قلق بالغ" إزاء الهجمات التي يشنها "حزب الله" وإسرائيل قرب مواقعها، داعيةً الطرفين إلى "وضع سلاحهما جانباً" والعمل على وقف إطلاق النار، مشددة على "عدم وجود حل عسكري لهذا النزاع".

لبنان كساحة نفوذ إقليمي متزايد

يدخل لبنان مرحلة جديدة من التموضع الإقليمي، متجاوزاً كونه مجرد ساحة مواجهة تقليدية ليتحول إلى مركز أكثر تعقيداً لإدارة الاشتباك والنفوذ. وتشير تقارير إلى أن "الحرس الثوري" الإيراني قد حول لبنان إلى ساحة جديدة لأذرعه، خاصة بعد خسارته الساحة السورية إثر سقوط نظام بشار الأسد. وكشفت إعلانات إسرائيلية عن ملاحقة شخصيات تعمل ضمن "فرع لبنان" أو "فرع فلسطين" التابعين لـ"فيلق القدس"، مما يؤكد بنية تنظيمية تديرها إيران تتوزع بين أذرع لبنانية وفلسطينية. وفي خطوة تزيد من عزلة لبنان، عزلت إسرائيل جزئياً بيروت عن دمشق بإقفال معبر المصنع الحدودي على أثر إنذار باستهدافه، مما قوَّض حركة التجارة وتنقُّل الأفراد بين البلدين.

جمود مفاوضات نزع سلاح حماس في غزة

في موازاة التصعيد اللبناني، تزداد التطورات المحيطة بملف تسليم سلاح فصائل قطاع غزة، حيث تتحدث الأوساط الإسرائيلية عن "مهلة" ممنوحة لحركة حماس من جانب الممثل السامي للقطاع في "مجلس السلام"، نيكولاي ملادينوف، لتقديم ردها على الإطار المطروح حالياً للنقاش. وتهدف "خطة ملادينوف" التي أعلنها في "مجلس الأمن" أواخر مارس (آذار) الماضي، إلى نزع سلاح حماس، وتتضمن موافقة الحركة على تدمير شبكة الأنفاق والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند "التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح". وترفض إسرائيل الانسحاب من غزة ما لم يُنزع سلاح حماس أولاً.

ونقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" عن مصادر بأن "مجلس السلام" منح حماس مهلة حتى نهاية الأسبوع لقبول اقتراح نزع السلاح. كما أشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى إنذار رسمي حاسم من "مجلس السلام" يحدد جدولاً زمنياً صارماً لنزع سلاح الحركة، يشمل تسليم الأسلحة الثقيلة والصواريخ خلال 90 يوماً، تليها مرحلة لجمع الأسلحة الخفيفة ببرنامج تعويضات دولية. وتلتزم الخطة بتمكين إدارة فلسطينية تكنوقراطية وتُربط الانسحابات الإسرائيلية بمدى الالتزام بجدول نزع السلاح تحت إشراف دولي مباشر.

وقد رد أبو عبيدة، المتحدث باسم "القسام"، في بيان متلفز، قائلاً إن "طرح ملف السلاح بهذه الطريقة الفجّة ما هو إلا سعي مفضوح من قبل الاحتلال لمواصلة القتل والإبادة بحق شعبنا، وهو ما لن نقبله بأي حال من الأحوال"، مؤكداً رفض الحركة التام للمقترح.

مفاوضات القاهرة والآفاق المستقبلية

ويرى المحلل السياسي سعيد عكاشة من مركز الأهرام للدراسات أن "المهلة متوقعة من ملادينوف لحصار مماطلة حماس في إبداء موقف نهائي وحاسم بشأن تسليم السلاح، بينما الحركة ليست في عجلة من أمرها، وتنتظر نتائج حرب إيران، لتنبى السيناريوهات في ضوء ذلك". ويؤكد عكاشة أن "إسرائيل لن تقبل بأقل من تفكيك سلاح الحركة، ولن تنفذ أي انسحابات إلا مع نهاية آخر مراحل تسليم السلاح، وهو ما ترفضه الحركة أيضاً، وبالتالي ستزداد العقبات أمام اتفاق غزة".

وفي الأيام المقبلة، تترقب جميع الأطراف استكمال المحادثات في القاهرة، بعد مباحثات سابقة بمشاركة الوسطاء وملادينوف. وتناول لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط كريستوف بيجو، "الترتيبات الجارية لتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة مهامها من داخل القطاع"، مع التأكيد على دعم نشر قوة الاستقرار الدولية. ويعتقد عكاشة أن الجولة المرتقبة بالقاهرة ستكون محاولة لإيجاد تفاهمات بشأن عقبات نزع السلاح المستمرة.

من جانبه، ينبه المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب إلى وجود "عقبات عديدة لتنفيذ مقترح تسليم السلاح مرتبطة بعدم وضوح لمن سيُسلم السلاح"، مقدراً أن "المهلة لن تكون الأخيرة". ويعتقد الرقب أن "رفض كتائب القسام للمقترح يتماشى مع المشهد المتدهور في المنطقة، سواء مع إيران أو حزب الله اللبناني، ويعني الامتناع علناً عن تنفيذ أي مسار، في ظل عدم الالتزام الإسرائيلي بالاتفاق". ويبقى مصير هذه المسارات معلقاً في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتعقيد الأجندات المتضاربة.

الكلمات الدلالية: # صيدا، لبنان، غارة إسرائيلية، حماس، غزة، نزع سلاح، يونيفيل، حزب الله، مفاوضات القاهرة، تصعيد إقليمي، الشرق الأوسط