إخباري
الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٦ | الجمعة، ٢٥ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل
متاح أيضاً بـ: العربية

هدنة اللحظة الأخيرة: واشنطن وطهران تعلقان القتال وتبدآن مفاوضات حاسمة في باكستان

هدنة اللحظة الأخيرة: واشنطن وطهران تعلقان القتال وتبدآن مفاوضات حاسمة في باكستان
وكالة أنباء إخباري
2026-04-08 04:53
9

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

هدنة مفاجئة تنهي التصعيد قبيل الموعد النهائي

شهدت الساحة الإقليمية والدولية تطوراً مفصلياً ومفاجئاً، حيث أعلنت الولايات المتحدة وإيران عن اتفاقهما على تعليق الهجمات المتبادلة لمدة أسبوعين. هذا الإعلان جاء قبيل نحو 90 دقيقة فقط من نفاد المهلة التي كان قد حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران للتوصل إلى اتفاق بشأن الحرب المشتعلة، وهي مهلة كانت تنتهي في تمام الساعة الثامنة مساء الثلاثاء بتوقيت واشنطن. وتم الاتفاق على أن تشهد هذه الفترة، التي تبدأ فوراً، مفاوضات مكثفة بين الجانبين، تستضيفها باكستان ابتداءً من يوم الجمعة المقبل، بهدف إبرام اتفاق نهائي وشامل ينهي حالة التصعيد.

وأكدت البيانات الصادرة عن واشنطن وطهران أن مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي، سيكون مفتوحاً بأمان للملاحة خلال هذه المدة، وذلك من خلال «التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، ومع مراعاة القيود التقنية». وقد رحب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بالاتفاق، معلناً أن الولايات المتحدة وإيران والدول والجماعات الحليفة قد وافقت على وقف إطلاق النار «في كل مكان»، بما في ذلك لبنان.

الرئيس ترمب، وفي منشور له عبر منصته «تروث سوشيال» في تمام الساعة 6.32 من مساء الثلاثاء بتوقيت واشنطن، أكد موافقته على «تعليق قصف إيران ومهاجمتها لمدة أسبوعين». وأشاد ترمب بالدور الباكستاني الفاعل في التوصل إلى هذا التعليق، مشيراً إلى أن موافقته مشروطة «بموافقة إيران على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز». كما كشفت تقارير أميركية وإسرائيلية عن موافقة تل أبيب أيضاً على وقف إطلاق النار، وتعليق حملتها الجوية، مما يوسع نطاق الهدنة ليشمل أطرافاً إقليمية رئيسية. وأفصح ترمب عن تلقي بلاده مقترحاً من 10 نقاط من إيران، معرباً عن اعتقاده بأنه «أساس عملي يمكن التفاوض بناء عليه»، ومؤكداً شعوره بأن أهداف واشنطن قد تحققت، وأن فترة الأسبوعين ستتيح إبرام اتفاق نهائي بعدما «جرى تقريباً الاتفاق على جميع نقاط الخلاف السابقة».

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عبر منصة «إكس»، أن بلاده ستضمن مروراً آمناً لحركة الملاحة في مضيق هرمز خلال الأسبوعين القادمين، مؤكداً أن ذلك سيتم «من خلال التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، ومع مراعاة القيود التقنية»، ما يعكس التزام طهران بشروط الاتفاق.

تصعيد عسكري محموم سبق إعلان الهدنة

جاءت هذه الهدنة الدراماتيكية بعد فترة من التصعيد العسكري غير المسبوق الذي هدد باندلاع حرب واسعة النطاق. كانت «حرب إيران» قد دخلت منعطفاً خطيراً مع اقتراب نهاية مهلة الرئيس ترمب، التي استبقها بسلسلة تحذيرات شديدة لطهران. وتعهد ترمب بشن ضربات واسعة النطاق على البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة، بل وهدد بأن إيران ستواجه «هجوماً لم تر مثله من قبل»، محذراً من أن «حضارة بأكملها ستموت الليلة»، وملمحاً إلى إمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج التي تضم محطة تصدير النفط الرئيسية في إيران.

في المقابل، كانت طهران قد أوقفت الاتصالات المباشرة مع واشنطن، مفضلة تبادل الرسائل عبر الوسطاء، وأفاد مصدر إيراني لوكالة «رويترز» بأن طهران لن تبدي مرونة ما دامت واشنطن تطالبها «بالاستسلام تحت الضغط». وحذر «الحرس الثوري» الإيراني من أن أي استهداف أميركي لمحطات الطاقة والجسور سيقابل برد يتجاوز حدود المنطقة. وشهدت الأيام التي سبقت الهدنة بالفعل هجمات مكثفة، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف ثمانية مقاطع من الجسور التي قال إن القوات المسلحة الإيرانية تستخدمها لنقل الأسلحة والمعدات، في طهران وأربع مدن أخرى. كما طالت الغارات جسراً للسكك الحديد في كاشان، ومحطة قطار في مشهد، وجسراً على طريق سريع قرب تبريز. وشنت القوات الأميركية بدورها هجوماً على أهداف في جزيرة خرج، محققة تهديد ترمب بضرب مناطق حيوية إيرانية.

تحديات ميدانية فورية تهدد اتفاق وقف إطلاق النار

لم يكد الإعلان عن تعليق الهجمات يتبلور حتى واجه تحديات فورية على الأرض، مما يلقي بظلال من الشك حول مدى استدامة هذا الاتفاق وشموليته. فبعد لحظات من إعلان الرئيس الأميركي تعليق الهجوم على البنية التحتية الإيرانية، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت صواريخ باتجاه الدولة العبرية. وذكر الجيش الإسرائيلي عبر «تلغرام»: «رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية. الأنظمة الدفاعية تعمل على اعتراض هذا التهديد». علاوة على ذلك، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل 8 أشخاص على الأقل ليل الثلاثاء الأربعاء بغارة إسرائيلية استهدفت مدينة صيدا في جنوب لبنان، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول التزام الأطراف بوقف إطلاق النار «في كل مكان»، كما صرح به رئيس الوزراء الباكستاني.

جهود دبلوماسية إقليمية وحدث أمني منفصل في تركيا

توازياً مع هذه التطورات، كثفت الدول الإقليمية جهودها الدبلوماسية، حيث بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره البحريني عبد اللطيف الزياني، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، تطورات المنطقة، مما يؤكد على أهمية الدور الإقليمي في تهدئة الأوضاع والمضي قدماً نحو حلول سلمية.

وفي حدث منفصل يعكس التوتر الأمني المستمر في المنطقة، أحبطت قوات الأمن التركية هجوماً إرهابياً حاول ثلاثة مسلحين تنفيذه في محيط القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول. وأسفر الاشتباك عن مقتل أحد المنفذين وإصابة شريكيه، فيما تعرض شرطيان لإصابات طفيفة. ورغم أن مقر القنصلية كان فارغاً، إلا أن هذا الهجوم، الذي تبين أن أحد منفذيه على صلة بـ«منظمة تستغل الدين»، يشدد على الحاجة إلى يقظة أمنية مستمرة في خضم الأزمات الإقليمية. وقد تعهد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بمواصلة مكافحة الإرهاب، فيما أعربت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن تقديرها لسرعة استجابة قوات الأمن التركية.

آفاق اتفاق دائم وتحديات المرحلة المقبلة

تمثل الهدنة المعلنة نافذة أمل حاسمة نحو تخفيف حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط، إلا أنها لا تخلو من تعقيدات وتحديات جسيمة. فالمفاوضات المقبلة في باكستان ستكون محفوفة بالمخاطر، وتتطلب مرونة وتنازلات من جميع الأطراف للوصول إلى اتفاق نهائي يتجاوز نقاط الخلاف العشرة التي أشار إليها ترمب. كما أن الحوادث التي تلت الإعلان مباشرة، مثل إطلاق الصواريخ الإيرانية والغارة الإسرائيلية، تؤكد على هشاشة الوضع وضرورة بناء الثقة وتأمين آليات فعالة للتحقق من الالتزام بالتهدئة. إن استمرار مضيق هرمز مفتوحاً بأمان هو مؤشر إيجابي، لكن تحقيق سلام دائم يتطلب معالجة جذور الصراع وضمان التزام جميع الأطراف بوقف شامل ودائم للعدائيات، وهو ما ستسعى إليه الدبلوماسية الباكستانية في الأيام القادمة، وسط آمال وتوقعات إقليمية ودولية كبيرة.

الكلمات الدلالية: # هدنة إيران أمريكا، مفاوضات باكستان، مضيق هرمز، دونالد ترمب، عباس عراقجي، شهباز شريف، صواريخ إيران إسرائيل، حرب الشرق الأوسط، أمن إقليمي، وقف إطلاق نار