الأحد، ٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 16 أغسطس 2026 م 01:07 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

الكلام البرازيلي يسيطر على خطابات مؤيدة ومعارضة لإيران على وسائل التواصل الاجتماعي

استخدام موسيقى الفانك البرازيلي في مقاطع فيديو سياسية حول ال
استمع للخبر تقنيات عبد الفتاح يوسف 2026-03-12 03:36 19
الكلام البرازيلي يسيطر على خطابات مؤيدة ومعارضة لإيران على وسائل التواصل الاجتماعي

إيران - وكالة أنباء إخباري

الكلام البرازيلي يسيطر على خطابات مؤيدة ومعارضة لإيران على وسائل التواصل الاجتماعي

تجاوزت إيقاعات الفانك البرازيلي، المعروفة بطاقتها وجاذبيتها العالمية، الحدود الثقافية لتصبح جزءًا لا يتجزأ من الخطاب السياسي المتصاعد على منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما في سياق التوترات المتزايدة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. فقد تحولت مقاطع من أغاني الفانك البرازيلي، وخاصة تلك التي تندرج تحت تصنيف "برازيليان فونك" (Brazilian Phonk)، إلى أدوات بصرية وصوتية في مقاطع فيديو تدعم أو تنتقد النظام الإيراني، مستخدمة صورًا لشخصيات سياسية بارزة.

في أحد الأمثلة اللافتة، تم استخدام مقطع من أغنية فانك يعبر عن الاحتفاء بـ"القيادي الأعلى" الإيراني السابق، علي خامنئي، مع كلمات صريحة تُستخدم لوصف المواقف القوية أو الجريئة. تم تعديل الإيقاع الأصلي للأغنية ليصبح أبطأ وأكثر عمقًا، وهو ما يميز أسلوب "برازيليان فونك" الذي اكتسب شعبية واسعة في أوروبا الشرقية وآسيا، معتمداً على قواعد موسيقى الفانك البرازيلية. تم نشر هذا الفيديو على حسابات تدعم النظام الإيراني، مما يشير إلى استراتيجية لاستخدام العناصر الثقافية الشعبية لتعزيز الرسائل السياسية.

ولم يقتصر الأمر على دعم النظام، بل امتد ليشمل انتقاده. فقد استخدم نفس الحساب، الذي يُعتقد أنه تابع لمؤيد مجهول للنظام الإيراني، نفس الأسلوب الموسيقي "البرازيلي فونك" في فيديو آخر يسخر من عائلة بهلوي، التي حكمت إيران قبل الثورة الإسلامية عام 1979. عرض الفيديو صورًا لعائلة بهلوي مع تعليق ساخر يصفهم بـ"الوطنيين" و"النقيين"، مع إشارة إلى رضا بهلوي، نجل الشاه الأخير، ومعارض بارز للنظام الحالي، ووصفه بأنه ينتظر "أن يجعله الإسرائيليون ملكًا". هذا الاستخدام المزدوج للموسيقى يعكس قدرتها على التكيف مع رسائل سياسية متناقضة.

على الجانب الآخر، لم يغب استخدام "برازيليان فونك" عن الحسابات المؤيدة لإسرائيل أو المنتقدة للنظام الإيراني. فقد تم توظيف الإيقاعات القوية والمميزة لهذا النوع الموسيقي في مقاطع فيديو تحتفي بالقوة العسكرية الإسرائيلية، مثل الطائرات المقاتلة، مع استخدام عبارات مثل "Vai segurando" (انتظر قليلاً أو استعد) كخلفية صوتية. هذا الاستخدام يشير إلى أن قوة الإيقاع و"الشعور" الذي تولده الموسيقى هو العامل الأساسي في جذب الانتباه، بغض النظر عن المعنى الحرفي للكلمات الأصلية.

تُظهر مقاطع الفيديو المنتشرة على منصات مثل تيك توك وإنستغرام تنوعًا كبيرًا في كيفية استخدام هذه الموسيقى. فبينما تحتفي بعض المقاطع بعائلة بهلوي على إيقاع "برازيليان فونك"، باستخدام أسلوب "fancam" الذي يركز على الإعجاب الشخصي، وتتضمن كلمات غزلية صريحة، فإنها غالبًا ما تُستخدم في سياق سياسي مرتبط بالملكية أو المعارضة للنظام الحالي. اللافت في الأمر هو أن ناشري هذه المقاطع، غالبًا، لا يدركون المعنى الجنسي الصريح للكلمات الأصلية باللغة البرتغالية، بل ينجذبون إلى الإيقاع العدواني الذي يمنح شعورًا بالقوة والحيوية، وهو ما يتماشى مع الصورة التي يرغبون في تقديمها للشخصيات السياسية.

من اللافت أيضًا أن موسيقيي "برازيليان فونك" غالبًا ما لا يذكرون أسماء مغنيي الفانك الأصليين، حيث يعتمدون على عينات صوتية متداولة على الإنترنت، مما يجعل تتبع المصادر الأصلية صعبًا. هذه الظاهرة تساهم في انتشار الموسيقى واستخدامها في سياقات مختلفة دون قيود.

لم تقتصر الحرب الرقمية على مجرد استعراض القوة، بل امتدت لتشمل مشاهد الحرب الفعلية. فقد استخدم حساب يدعى "Woldwar.33" إيقاع "برازيليان فونك" لعرض تبادل للصواريخ، مدعيًا انتصارًا إيرانيًا. وفي المقابل، استخدمت نساء إيرانيات، منهن الناشطة الإيرانية-البريطانية "رومينا"، مقاطع من أغاني الفانك، مثل "No batidão"، للتعبير عن أملهن في مستقبل حر لإيران، حيث ترقص على الإيقاع مع كتابة تعليق يعكس تطلعهن للحرية.

حتى الشخصيات السياسية البارزة في قلب الصراع، مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لم تسلم من هذا الاستخدام. فقد تم إنشاء مقاطع فيديو ساخرة تصور نتنياهو وهو يغني على إيقاع "برازيليان فونك"، مع كلمات تدور حول الجاذبية والإثارة، وذلك في محاولة من قبل بعض الحسابات للدفاع عنه أو السخرية من الانتقادات الموجهة إليه، ووصفه بأنه "يطلق أثقل فونك برازيلي". هذا الاستخدام المتنوع والمفارق يعكس مدى انتشار الفانك البرازيلي وقدرته على اختراق مجالات غير متوقعة، بما في ذلك ساحة الصراع السياسي والجيوسياسي المعقد.

إن ظاهرة استخدام الفانك البرازيلي في سياقات سياسية دولية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، تبرز قوة الموسيقى كوسيلة للتعبير والتأثير. كما أنها تسلط الضوء على كيفية استخدام المحتوى الرقمي، بما في ذلك الموسيقى الشعبية، في تشكيل الروايات السياسية وتعبئة الدعم أو المعارضة في عصر المعلومات والتواصل الاجتماعي.

# الفانك البرازيلي # برازيليان فونك # إيران # إسرائيل # خامنئي # نتنياهو # بهلوي # وسائل التواصل الاجتماعي # موسيقى # سياسة # توترات جيوسياسية
اقرأ هذا الخبر