إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

المحكمة العليا تقوض السياسة الخارجية لترامب: كيف سيتعامل مع الدول بدون الأداة المفضلة؟

قرار المحكمة بشأن التعريفات الجمركية يحد من صلاحيات ترامب ال
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-23 04:34 6
المحكمة العليا تقوض السياسة الخارجية لترامب: كيف سيتعامل مع الدول بدون الأداة المفضلة؟

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

المحكمة العليا تقوض السياسة الخارجية لترامب: كيف سيتعامل مع الدول بدون الأداة المفضلة؟

في تطور قضائي بارز، قضت المحكمة العليا الأمريكية بأن جزءًا كبيرًا من التعريفات الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب على دول مختلفة، بما في ذلك الصين وكوبا والمكسيك، غير قانوني. هذا القرار، الذي وصفه الخبراء بأنه "يُحيد فعليًا التعريفات كسلاح جيواقتصادي"، يمثل ضربة قوية لأحد أبرز أدوات السياسة الخارجية التي اعتمد عليها ترامب خلال فترة رئاسته.

لطالما تميزت إدارة ترامب بأسلوبها الفريد في التعامل مع الشؤون الدولية، والذي تمثل في "التحدث بصوت عالٍ وحمل عصا كبيرة". وكانت هذه "العصا" غالبًا ما تتجسد في شكل التعريفات الجمركية، التي استخدمها الرئيس ببراعة لتهديد الحلفاء، وعزل الأعداء، وانتزاع تنازلات سياسية واقتصادية من دول أخرى، حتى في قضايا لا تتعلق بالتجارة بشكل مباشر. من تهديدات فرض رسوم على دول أوروبية بسبب رفضها للانضمام إلى مبادرة "مجلس السلام"، إلى فرض رسوم على البرازيل بسبب محاكمة حليف له، مرورًا بالتهديد بفرض رسوم على الهند لشراء النفط الروسي، أصبحت التعريفات أداة متعددة الاستخدامات في يد ترامب.

كانت غالبية هذه التعريفات تستند إلى قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA)، وهو ما استندت إليه الإدارة لتبرير إجراءاتها. ومع ذلك، فإن قرار المحكمة العليا الأخير، الذي جاء بأغلبية 6-3، قضى ببطلان العديد من هذه الإجراءات، مما يترك الرئيس أمام فراغ استراتيجي كبير.

في محاولة للتكيف مع هذا الواقع الجديد، أعلنت الإدارة عن سعيها لإعادة بناء نظام العقوبات الخاص بها بالاعتماد على تشريعات بديلة، أبرزها قانون التجارة لعام 1974. وقد أشار ترامب إلى عزمه على فرض "ضريبة عالمية" بنسبة 10% بموجب المادة 122 من هذا القانون، وإطلاق مفاوضات جديدة استنادًا إلى المادة 301. ومع ذلك، يشكك العديد من المحللين في قدرة هذه البدائل على منح الرئيس نفس المرونة والفاعلية التي كانت توفرها التعريفات غير المقيدة بموجب IEEPA. فالقوانين البديلة مصممة في الأساس لمعالجة الممارسات التجارية غير العادلة، وتتطلب عمليات مراجعة مطولة، كما أن التعريفات بموجب المادة 122 محدودة بنسبة 15% وتنتهي صلاحيتها بعد 150 يومًا دون موافقة الكونغرس، وهو ما يبدو بعيدًا عن التهديدات التجارية "الكارثية" التي اعتاد ترامب استخدامها.

يقول إدوارد فيشمان، المسؤول السابق في وزارة الخارجية والخزانة ومدير مركز الدراسات الجيواقتصادية في مجلس العلاقات الخارجية: "نظريًا، لا يزال بإمكانك استخدامها كرافعة في مفاوضات التجارة، لكن الأمر يستغرق وقتًا أطول بكثير. لا يمكنك، في حالة اندلاع أزمة ما في العالم، أن تهدد بفرض تعريفات بنسبة 30% لمحاولة حلها.".

ومع ذلك، فإن هذا القرار لا يعني بالضرورة نهاية "الحرب الاقتصادية" التي يشنها ترامب. فقد أشارت المحكمة العليا بشكل خاص إلى أنها لم تتطرق إلى صلاحية الرئيس في فرض عقوبات بموجب IEEPA، وهي أداة أقل إثارة للجدل. غالبًا ما استخدم ترامب التعريفات، وهي رسوم تفرض على السلع المتداولة عند عبورها الحدود، في سياقات كان من الممكن أن تستخدم فيها الإدارات السابقة عقوبات أخرى، وهي تدابير قانونية تهدف إلى منع المعاملات الاقتصادية مع دول أو كيانات معينة. وقد يبدو أن مسؤولي البيت الأبيض كانوا في بعض الأحيان مرتبكين بشأن الفرق بين الأداتين.

على الرغم من فرض ترامب للعقوبات في الماضي، إلا أنه لا يبدي تفضيلًا كبيرًا لها، معتقدًا أنها تقوض الثقة العالمية في الدولار. وهو يرى أن التعريفات يمكن أن تحقق أهداف السياسة الخارجية مع تحقيق فوائد اقتصادية في الوقت نفسه، وهو رأي يختلف معه العديد من الاقتصاديين. بعد قرار المحكمة الأخير، قد يضطر الرئيس إلى التغلب على هذا النفور والعودة إلى "أساليب العقوبات" التي اتبعتها الإدارات السابقة.

كما أشار ترامب بمرارة، فإن صلاحياته بموجب IEEPA تمنحه سلطة "تدمير الدولة" بفرض حظر تجاري شامل، لكنها لا تسمح له بـ"تحصيل دولار واحد".

تجدر الإشارة إلى أن استخدام ترامب للتعريفات كأداة قسرية قد حقق نتائج متباينة. فقد نجحت في إجبار المكسيك على وقف شحنات النفط إلى كوبا، مما ساهم في دفع اقتصاد الجزيرة إلى حافة الانهيار. كما أن وعده بتخفيف التعريفات كان عاملاً رئيسياً في دفع تايلاند وكمبوديا إلى طاولة المفاوضات خلال نزاع حدودي في الصيف الماضي. لكنها كانت أقل نجاحًا ضد الدول القادرة على الانتقام، مثل الصين التي واجهت التهديدات الأمريكية بأساليبها الخاصة في الإكراه الاقتصادي.

وفي ظل عدم اليقين بشأن رد فعل ترامب، من غير المتوقع حدوث تحولات سياسية كبرى في أعقاب هذا القرار مباشرة. قد لا تزيد الهند من مشترياتها من النفط الروسي بين عشية وضحاها، لكن من الممكن أن تشعر بعض الدول بمزيد من الجرأة في مواجهات مستقبلية مع الولايات المتحدة، سواء كانت اقتصادية أو غير ذلك.

بالنسبة لترامب، قد تكون أيام الاستيقاظ على أزمة دولية بسبب تهديد الرئيس لزعيم عالمي بفرض تعريفات مدمرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي قد ولت. ولكن مع سحب إحدى أدواته الرئيسية في الحرب الاقتصادية، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان سيلجأ بشكل أكبر إلى أنواع أخرى من الحروب، التقليدية منها.

# الولايات المتحدة # المحكمة العليا # دونالد ترامب # سياسة خارجية # تعريفات جمركية # عقوبات اقتصادية # IEEPA # قانون التجارة 1974 # حرب اقتصادية # دبلوماسية # تجارة دولية
اقرأ هذا الخبر