المكسيك - وكالة أنباء إخباري
شهدت المدن المكسيكية الكبرى حراكاً شعبياً غير مسبوق، حيث خرجت آلاف الجماهير في تظاهرات حاشدة للتعبير عن غضبها الشديد تجاه سياسات الرئيس الأمريكي آنذاك، دونالد ترامب، وما اعتبروه ضعفاً وتخاذلاً من جانب الرئيس المكسيكي إنريكي بينيا نييتو. ووصفت صحيفة الإكسيسور المكسيكية، في تقرير لها آنذاك، المشهد بأنه يعكس حالة من السخط الشعبي المتصاعد ضد القيادتين.
غضب متصاعد ضد سياسات ترامب وبحث عن العدالة الداخلية
لم تكن الاحتجاجات مجرد تعبير عن الاستياء، بل كانت صرخة مدوية في وجه السياسات الأمريكية العدائية التي كان يقودها الرئيس دونالد ترامب. فالمحتجون، الذين حملوا الأعلام المكسيكية الملونة ورفعوا لافتات مناهضة لترامب، بعضها باللغة الإسبانية والأخرى بالإنجليزية، وصفوا ترامب بأنه "تهديد وجودي" لكل من الولايات المتحدة والمكسيك على حد سواء. وقد جاءت هذه التظاهرات في أعقاب توقيع ترامب، في 25 يناير من العام الذي سبق، مراسيم لإطلاق مشروع بناء جدار عازل على الحدود الشاسعة بين البلدين، إضافة إلى تسريع وتيرة طرد المهاجرين غير الشرعيين، وهي قرارات أثارت حفيظة واسعة في المكسيك والعالم. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل كانت تصريحات ترامب خلال حملته الانتخابية، التي وصف فيها المهاجرين المقيمين بصفة غير شرعية بأنهم "مجرمون"، بمثابة الشرارة التي أشعلت نيران الغضب الشعبي.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
لكن الغضب لم يكن موجهاً فقط نحو واشنطن، بل طال أيضاً القصر الرئاسي في المكسيك. فقد وجه المتظاهرون انتقادات لاذعة للرئيس المكسيكي إنريكي بينيا نييتو، واصفين إياه بـ"الزعيم الضعيف" الذي تشهد البلاد في عهده تفشياً غير مسبوق للفساد المستشري وتزايداً مقلقاً في أعمال العنف والجريمة المنظمة. هذا الشعور بالضعف الداخلي وعدم القدرة على مواجهة التحديات الخارجية زاد من حدة السخط، مما دفع المحتجين إلى المطالبة بتدخل القضاء المكسيكي. وتجمع الآلاف أمام المحكمة العليا، رافعين أصواتهم عالياً لمطالبة القضاة بـ"الانتباه إلى ما يحدث في المكسيك" واتخاذ إجراءات حازمة لوقف تدهور الأوضاع.
تحالفات مجتمعية تقود الحراك وأزمة دبلوماسية متفاقمة
تؤكد التقارير الصحفية، التي نشرتها بوابة إخباري في سياق تغطيتها لتلك الأحداث، أن الدعوة إلى هذه التظاهرات لم تكن عفوية، بل جاءت نتيجة لتنسيق واسع النطاق قادته حوالي 80 منظمة أهلية وشركة وجامعة في المكسيك. هذا التحالف المجتمعي الواسع عكس مدى عمق الأزمة وشعور شرائح مجتمعية مختلفة بضرورة التحرك لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية. كانت الدعوة واضحة: التظاهر ضد الرئيس الأمريكي ومشروعه لبناء الجدار الفاصل، والذي اعتبره الكثيرون إهانة للكرامة المكسيكية ومحاولة لتقطيع أواصر الجوار التاريخية.
أخبار ذات صلة
كانت العلاقات بين الولايات المتحدة والمكسيك تمر في تلك الفترة بأسوأ أزمة دبلوماسية منذ عقود. فقرارات ترامب بخصوص الجدار والهجرة، بالإضافة إلى تهديداته بفرض رسوم جمركية على المنتجات المكسيكية، وضعت البلدين على حافة مواجهة غير مسبوقة. وقد عكست هذه الاحتجاجات الشعبية حالة الإحباط والغضب التي سادت الشارع المكسيكي، مؤكدة على أن الشعب لن يقبل بسياسات يراها مساساً بسيادته وكرامته، ولا بضعف داخلي يسمح بتفاقم الفساد والعنف.