استأنفت أسعار النفط العالمية ارتفاعها الحاد يوم الثلاثاء، مع تزايد المخاوف بشأن أمن إمدادات الخام عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك في أعقاب رفض عدد من الدول الأوروبية الرئيسية وحلفاء آخرين الاستجابة لدعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمساعدة في تأمين الممر المائي الحيوي. يأتي هذا التطور بينما تواصل إيران استهداف جيرانها المنتجين للنفط الخام، مما يذكي المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات.
ارتفاع أسعار الخام وتأثير التوترات الجيوسياسية
قفز خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنسبة 2.4 في المائة ليصل إلى 95.77 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام برنت بحر الشمال بنسبة 2.6 في المائة ليلامس 102.84 دولار للبرميل. وقد قلّصت هذه المكاسب بعض الخسائر الحادة التي تكبدتها الأسعار في اليوم السابق، والتي جاءت عقب تصريح رئيس وكالة الطاقة الدولية بإمكانية اللجوء إلى المزيد من المخزونات النفطية الاستراتيجية عند الحاجة، بعد موافقة الدول الأعضاء على سحب قياسي بلغ 400 مليون برميل الأسبوع الماضي.
تُعد هذه الارتفاعات بمثابة رد فعل مباشر على تصاعد التوترات في منطقة الخليج، حيث واصلت إيران، بحسب تقارير، استهداف منشآت نفطية في دول مجاورة. وقد أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، أن الحملة العسكرية الأميركية على إيران مستمرة «بكامل قوتها»، مشدداً على أن تأمين مضيق هرمز «كان ينبغي أن يكون جهداً جماعياً منذ البداية، وسيكون كذلك الآن».
اقرأ أيضاً
رفض الحلفاء وتداعياته
على الرغم من دعوات ترمب المتكررة للحلفاء الأوروبيين وغيرهم للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران فعلياً، إلا أن الاستجابة جاءت فاترة. فقد صرّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأن الحرب التي بدأت بضربات أميركية-إسرائيلية على إيران «ليست من شأن حلف الناتو»، بينما نأت كل من بريطانيا وإسبانيا وبولندا واليونان والسويد بنفسها عن هذه الدعوات. كما اختارت أستراليا واليابان عدم الانضمام إلى الجهود الأميركية.
وقد حذّر الرئيس الأميركي، في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز»، من أن رفض الحلفاء المساعدة سيكون «سيئاً للغاية لمستقبل حلف الناتو»، مما يشير إلى تصدع محتمل في التحالفات الغربية في ظل هذه الأزمة. كما أعلن ترمب أنه طلب تأجيل القمة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ «لمدة شهر تقريباً» لبحث هذه القضية، مما يعكس مدى تعقيد الوضع وخطورته.
تحديات البنوك المركزية وتأثير التضخم
مع استمرار الأزمة الجيوسياسية دون أي مؤشر على قرب انتهائها، تواجه البنوك المركزية حول العالم تحدياً متزايداً يتمثل في احتواء التضخم المحتمل الناجم عن ارتفاع أسعار النفط. وقد حثّ بنك التسويات الدولية، الهيئة الاستشارية للبنوك المركزية، صانعي السياسات على عدم المبالغة في رد الفعل تجاه الارتفاع الحاد بأسعار الطاقة.
في هذا السياق، رفع البنك المركزي الأسترالي سعر الفائدة للشهر الثاني على التوالي يوم الثلاثاء، بمقدار 25 نقطة أساسية إلى 4.1 في المائة، وهو أعلى مستوى له في عشرة أشهر. وجاء هذا القرار، الذي كان متقارباً للغاية حيث صوّت خمسة أعضاء لصالح الزيادة مقابل أربعة عارضوا، في ختام اجتماع حاسم للبنوك المركزية الكبرى، مع تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، مما يهدد بإعادة إشعال ضغوط التضخم العالمية.
وأشار مجلس إدارة البنك المركزي الأسترالي في بيانه إلى أن «الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود، وهو ما سيؤدي، في حال استمراره، إلى زيادة التضخم». وخلص المجلس إلى أن التضخم من المرجح أن يبقى أعلى من المستوى المستهدف (2-3 في المائة) لبعض الوقت، وأن المخاطر قد زادت لصالح الارتفاع.
أخبار ذات صلة
- القطار الكهربائي الخفيف: شريان الحياة الجديد لمدن شرق القاهرة وربط استراتيجي للعاصمة
- محاكمة رجل أعمال ومدير دار أيتام بتهمة الاتجار بالبشر: تفاصيل صادمة تكشفها التحقيقات
- القبض على أخطر تشكيل عصابي للمخدرات بشمال الدقهلية: زعيم متنكر وثروة طائلة
- حادث تصادم مروع في البحيرة يُصيب 5 أشخاص بجروح بالغة
- حادث مروع بكفر الشيخ: 5 إصابات في تصادم دراجتين ناريتين على طريق دسوق قلين
على صعيد آخر، واصلت أسواق الأسهم العالمية مكاسبها، مدعومة بارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا بعد إعلان شركة «إنفيديا» عن توقعاتها بتحقيق إيرادات لا تقل عن تريليون دولار حتى نهاية عام 2027. وينتظر المستثمرون الآن سلسلة من قرارات البنوك المركزية هذا الأسبوع، حيث من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في أماكن أخرى، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، أسعار الفائدة دون تغيير، في انتظار المزيد من الوضوح بشأن التطورات الاقتصادية والجيوسياسية.
يُظهر الانقسام في تصويت البنك المركزي الأسترالي حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن تطورات الصراع الإيراني، نظراً لما يمثله من مخاطر جسيمة في كلا الاتجاهين على الاقتصاد العالمي. وقد اتّبع البنك المركزي الأسترالي نهجاً أكثر مرونة من نظرائه العالميين خلال موجة التضخم، مُعطياً الأولوية للمكاسب التي تحققت بشق الأنفس في سوق العمل على حساب التشديد السريع، إلا أن عودة التضخم للظهور مجدداً أجبرته على تغيير مساره.