إخباري
الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١ صفر ١٤٤٨ هـ
عاجل
متاح أيضاً بـ: English

النيابة تضرب أوكار "مقاصة العملة" غير المشروعة: انهيار الجنيه والاقتصاد على المحك

تحقيقات موسعة تكشف تفاصيل شبكة لتهريب النقد الأجنبي والتلاعب

النيابة تضرب أوكار "مقاصة العملة" غير المشروعة: انهيار الجنيه والاقتصاد على المحك
مهابا تيدورا
2026-03-17 15:46
2

القاهرة، مصر - تواصل النيابة العامة المصرية تحقيقاتها المكثفة مع متهمين اثنين تورطا في مزاولة نشاط واسع النطاق للاتجار غير المشروع في النقد الأجنبي خارج الأطر المصرفية الرسمية، وتنفيذ تحويلات مالية غير قانونية من وإلى البلاد، في قضية تهز أركان السوق الموازية للعملات وتكشف عن ممارسات تهدف إلى زعزعة استقرار الاقتصاد الوطني.

تضمنت المعلومات الأولية التي جمعتها الأجهزة الأمنية والرقابية، أن المتهمين اشتركا في شبكة منظمة لتجارة العملة الأجنبية، لم تقتصر أنشطتها على الداخل المصري فحسب، بل امتدت لتشمل اشتراكهما في تجارة العملة بالخارج. وقد تمكنا من إجراء تحويلات نقدية ضخمة وغير مشروعة عبر الحدود، مستغلين طرقاً ملتوية للتهرب من الرقابة المصرفية والقانونية.

تفاصيل التحقيقات الأولية

كشفت التحقيقات أن المتهمين لم يكتفيا بالاتجار في العملة الأجنبية بطرق غير مشروعة، بل حاولا أيضاً التحكم في أسعار بيع وشراء العملات الأجنبية في السوق الموازية، والمعروفة شعبياً باسم "السوق السوداء". هذه الممارسات التلاعبية تضر بشكل مباشر بالمصلحة العامة واقتصاد الدولة ككل، حيث تسهم في خلق حالة من عدم اليقين وتقلبات حادة في قيمة العملة الوطنية.

يأتي هذا النشاط المخالف لقانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد رقم 88 لسنة 2003، والذي يحدد الأطر القانونية لتداول النقد الأجنبي ويحظر أي تعاملات تتم خارج القنوات المصرفية المعتمدة. فالقانون يهدف إلى حماية قيمة الجنيه المصري وضمان استقرار السياسة النقدية للدولة، وهو ما سعى المتهمان إلى تقويضه.

تأثير مدمر على الاقتصاد الوطني

أظهرت التحقيقات أن اتفاق المتهمين على التجارة في العملة وبيعها في السوق الموازية في مصر، كان له تأثير سلبي بالغ على قيمة الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية الأخرى. هذا التلاعب أسهم بشكل مباشر في ارتفاع جنوني لسعر الدولار الأمريكي، وما تبعه من ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع والخدمات الأساسية، مما ألقى بظلاله على القدرة الشرائية للمواطنين وزاد من الأعباء المعيشية عليهم.

يعد هذا النشاط بمثابة ضربة مباشرة للاقتصاد القومي، حيث يعرقل جهود الدولة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي ويؤثر على مناخ الاستثمار، ويهدد الثقة في النظام المصرفي الرسمي. إن ظاهرة "دولرة" الاقتصاد، أي الاعتماد المتزايد على الدولار في المعاملات بدلاً من العملة المحلية، هي إحدى النتائج الخطيرة لمثل هذه الممارسات.

لحظة الضبط والاعترافات

جاءت عملية ضبط المتهمين بعد متابعة دقيقة وتحريات مكثفة. وقد ألقي القبض عليهما وبحوزتهما مبالغ مالية كبيرة، شملت عملات محلية وأجنبية، بالإضافة إلى هاتفين محمولين كانا يستخدمانهما في إدارة نشاطهما الإجرامي. وبمواجهتهما بالأدلة والمضبوطات، اعترفا صراحة بقيامهما بمزاولة نشاط غير مشروع في مجال الاتجار بالنقد الأجنبي خارج السوق المصرفي.

كما أقرا المتهمان بالقيام بتحويلات نقدية غير مشروعة من وإلى البلاد بما يعرف بنظام "المقاصة". هذا النظام، الذي يُستخدم عادة في المعاملات المصرفية الرسمية لتسوية الديون بين البنوك، يتم استغلاله في السوق السوداء لإجراء تحويلات مالية ضخمة دون المرور بالقنوات الرسمية، مما يجعله وسيلة فعالة لغسيل الأموال وتهريب العملات. وقد أكد المتهمان صحة ما جاء بمحضر الضبط والأموال المحرزة بحوزتهما، مما يعزز موقف النيابة في القضية.

الإجراءات القانونية الصارمة

بعد اعترافات المتهمين وجمع الأدلة، تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال هذه القضية. وتعمل النيابة العامة على استكمال التحقيقات لكشف كافة أبعاد الشبكة المتورطة في هذا النشاط الإجرامي، وتحديد أي شركاء آخرين محتملين داخل أو خارج البلاد. ومن المتوقع أن توجه للمتهمين تهم تتعلق بالاتجار غير المشروع في النقد الأجنبي، ومحاولة الإضرار بالاقتصاد الوطني، وغسيل الأموال، وهي جرائم يعاقب عليها القانون بعقوبات مشددة تصل إلى السجن والغرامات الباهظة.

تؤكد هذه القضية على عزم الدولة المصرية على مكافحة كافة أشكال الجرائم الاقتصادية التي تستهدف استقرارها المالي، وتشدد على ضرورة الالتزام بالقوانين المنظمة لتداول النقد الأجنبي، حرصاً على حماية مصالح المواطنين والحفاظ على قوة الاقتصاد الوطني.

الكلمات الدلالية: # تجارة العملة غير المشروعة # السوق السوداء للعملة # النقد الأجنبي # تحويلات غير قانونية # الاقتصاد المصري # قانون البنك المركزي # المقاصة غير الشرعية # الجنيه المصري