إخباري
الاثنين ٢٩ يونيو ٢٠٢٦ | الاثنين، ١٤ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

الوسواس القهري: كيف نتعرف عليه ونتعامل مع تحدياته؟ خبراء يكشفون

الوسواس القهري: كيف نتعرف عليه ونتعامل مع تحدياته؟ خبراء يكشفون
مريم ياسر
2026-01-01
22

مصر - وكالة أنباء إخباري

الوسواس القهري: فهم أعمق وتحديات يومية

قد يواجه الكثيرون منا في محيطهم، سواء في العمل مع الزملاء والمديرين، أو ضمن الدائرة المقربة من الأهل والأصدقاء، تصرفات تبدو غريبة ومتكررة، كالقلق المفرط حول نظافة اليدين أو الشك الدائم في إغلاق الأبواب. هذه السلوكيات، التي قد تبدو عرضية للوهلة الأولى، قد تكون مؤشرًا خفيًا على اضطراب الوسواس القهري (OCD) الذي يؤثر على حياة الملايين حول العالم.

في تصريح خاص لـ بوابة إخباري، يوضح الدكتور محمد فوزي، أستاذ الطب النفسي بجامعة أسيوط، أن الوسواس القهري ليس مجرد "قلق" عابر، بل هو اضطراب نفسي يتميز بدورة معقدة من الأفكار والصور والوساوس المتطفلة التي تسبب قلقًا شديدًا. وللتخفيف من هذا القلق، يلجأ الشخص إلى أفعال أو طقوس متكررة وقهرية، والتي توفر راحة مؤقتة فقط، ليعود الشخص سريعًا إلى دائرة القلق والوساوس من جديد. وغالبًا ما تستهلك هذه الدورة قدرًا هائلاً من الوقت والجهد، مما يؤثر سلبًا على الأداء الوظيفي والعلاقات الإنسانية والنوعية العامة للحياة.

أعراض الوسواس القهري: علامات تستدعي الانتباه

يقدم الدكتور فوزي قائمة بالأعراض الشائعة للوسواس القهري، والتي تتجلى في صور مختلفة:

  • الهواجس المتعلقة بالتلوث والعدوى: خوف مبالغ فيه وغير منطقي من الجراثيم والأوساخ.
  • الشك والتأكد المفرط: حاجة دائمة للتحقق والتأكد من المهام اليومية، مثل تكرار سؤال "هل أغلقت الباب؟ هل أطفأت النار؟".
  • الأفكار المحرمة أو العدوانية والدينية: أفكار مزعجة وغير مرغوبة لا تعكس قيم الشخص أو أخلاقه الأساسية.
  • التماثل والترتيب: حاجة قهرية لترتيب الأشياء بطريقة معينة أو ضمان التماثل الصارم والشعور بالاكتمال.
  • القلق من إيذاء الآخرين بالخطأ: شعور مبالغ فيه بالمسؤولية تجاه سلامة الآخرين.

إلى جانب هذه الهواجس، هناك مجموعة من الطقوس والأفعال القهرية الشائعة المرتبطة بها:

  1. غسل/تعقيم اليدين المتكرر أو المبالغ فيه.
  2. المراجعة المتكررة للأقفال، الأجهزة الكهربائية، أو الرسائل المرسلة.
  3. العد والترتيب والتكرار، أو تصحيح الأشياء حتى تصبح "مثالية".
  4. الطقوس الذهنية مثل تكرار أدعية أو عبارات معينة، أو مراجعة أحداث الماضي لتقليل القلق.

أسباب الوسواس القهري: تفاعل معقد للعوامل

يشير الدكتور محمد فوزي إلى أن الوسواس القهري ينشأ نتيجة تفاعل معقد بين عدة عوامل:

  • الاستعداد الوراثي والبيولوجي: تلعب الجينات دورًا في زيادة احتمالية الإصابة.
  • دوائر عصبية-كيميائية: اضطرابات في المواد الكيميائية والدورات العصبية بالدماغ المسؤولة عن تنظيم القلق واتخاذ القرار.
  • عوامل نفسية: مثل الحساسية الزائدة للشك، عدم تحمل عدم اليقين، والمبالغة في الشعور بالمسؤولية أو الذنب.
  • ضغوط حياتية: قد تعمل كـ"مفجر" للأعراض أو تزيد من شدتها، ولكنها نادرًا ما تكون السبب الوحيد للاضطراب.

دعم المصابين بالوسواس القهري: استراتيجيات عملية

للمحيطين بالشخص المصاب، ينصح الدكتور فوزي بالآتي لمساعدتهم بشكل فعال:

  • تحديد تعريف الإنجاز: بدلًا من محاولة إقناعهم بعدم منطقية خوفهم، ركز على مساعدتهم في تقليل الطقوس تدريجيًا. على سبيل المثال، "مراجعة واحدة نهائية بدلًا من عشر مرات" يمكن أن تكون هدفًا ملموسًا.
  • استخدام قوائم تحقق مختصرة: لتبسيط المهام وتقليل الحاجة للتأكد المفرط.
  • التعاطف والتواصل الواضح: قل "أنا أرى أن هذا الموضوع مجهد بالنسبة لك"، أو "دعنا نلتزم بخطوة واحدة اتفقنا عليها".
  • الإجابة مرة واحدة: إذا تكرر السؤال، أجب مرة واحدة ثم أشر إلى الإجابة السابقة وكرر "دعنا نكمل العمل حسب الخطة".
  • تحديد وقت للطقوس: اقترح تخصيص وقت محدد للطقوس، مثل "10 دقائق يوميًا كل يومين لمراجعة الأمور"، فهذا يمنع الاستنزاف ويقلل القلق على المدى الطويل.

متى يجب طلب المساعدة المهنية؟

يعد التدخل المتخصص ضروريًا في الحالات التالية:

  • إذا كان الشخص يقضي أكثر من ساعة يوميًا في الوساوس والطقوس، أو يؤثر ذلك بشكل واضح على أدائه.
  • ظهور اكتئاب شديد، أفكار انتحارية، أو نوبات هلع متكررة.
  • عندما تمنع الطقوس الفرد من حضور العمل أو تفقد وظيفته وعلاقاته الاجتماعية.
  • إذا ظهر ضعف شديد في البصيرة، أي إيمان كامل بالأفكار الوسواسية دون قدرة على مناقشتها أو التشكيك فيها.

مسارات العلاج: أمل في التعافي

يؤكد الدكتور محمد فوزي أن العلاج يكون عادةً عبر مسارين رئيسيين:

1. العلاج المعرفي السلوكي (CBT) مع التعرض ومنع الاستجابة (ERP): يعتبر هذا الخيار الأولي والأساسي في الإرشادات العلاجية. يستهدف كسر دائرة القلق عبر تعريض الشخص تدريجيًا للمواقف التي تثير وساوسه، مع منعه من ممارسة الطقوس القهرية. وقد أظهرت تجارب عشوائية شهيرة أن نسب الاستجابة كانت أعلى مع التعرض ومنع الطقوس مقارنةً ببعض الأدوية في بعض المقارنات، مما يؤدي إلى تقليل ممارسة الطقوس والأفعال القهرية وراحة مستدامة.

2. العلاج الدوائي: خصوصًا باستخدام مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs). تعمل هذه الأدوية على رفع مستوى السيروتونين في المخ عن طريق منع إعادة امتصاصه، مما يساعد على تحسين المزاج وتقليل القلق والوساوس. غالبًا ما يستخدم العلاج الدوائي بالتوازي مع العلاج المعرفي السلوكي لتحقيق أفضل النتائج.

في الختام، يظل فهم الوسواس القهري والتعامل معه بفعالية خطوة أساسية نحو مساعدة المتضررين على استعادة جودة حياتهم.

الكلمات الدلالية: # الوسواس القهري # أعراض الوسواس # علاج OCD # الدكتور محمد فوزي # الصحة النفسية # جامعة أسيوط