إخباري
الأحد ٢٢ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٥ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

باحثون يستكشفون سبل تحقيق أنظمة مياه مستدامة للفضاء

تحديات وفرص الموارد المائية في الاستكشافات الفضائية المستقبل

باحثون يستكشفون سبل تحقيق أنظمة مياه مستدامة للفضاء
7DAYES
منذ 5 ساعة
8

المملكة المتحدة - وكالة أنباء إخباري

باحثون يستكشفون سبل تحقيق أنظمة مياه مستدامة للفضاء

مع تزايد طموحات البشرية لاستكشاف الفضاء وتأسيس مستوطنات دائمة على القمر والمريخ، تبرز قضية تأمين مصدر موثوق للمياه النظيفة كأحد أهم التحديات الحيوية. فالبشر لا يستطيعون البقاء على قيد الحياة لأكثر من ثلاثة أيام دون ماء، كما أن الماء ضروري لتوليد الأكسجين، وري النباتات الصالحة للأكل، والحفاظ على النظافة الشخصية، وهي كلها متطلبات أساسية لاستمرار الحياة في بيئات معزولة وقاسية.

في هذا السياق، سلطت دراسة حديثة نُشرت في مجلة *Water Resources Research* الضوء على الجهود المبذولة لتطوير أنظمة مياه مستدامة للفضاء، مستعرضةً التقدم المحرز والتحسينات المطلوبة. يعتبر نظام التحكم البيئي ودعم الحياة (ECLSS) الموجود على متن محطة الفضاء الدولية (ISS) مثالاً جيداً على التطورات في هذا المجال. فقد أثبت النظام قدرته على استعادة 93% من المياه التي يفقدها رواد الفضاء عبر البول والعرق والرطوبة، مما يقلل بشكل كبير من الحاجة إلى إعادة التزويد من الأرض.

ومع ذلك، يؤكد مؤلفو الدراسة، بقيادة الباحث في مجال الصحة العامة ديفيد باميديلي أولاوادي من جامعة شرق لندن، على أن التحديات الكبيرة لا تزال قائمة. تتطلب التطبيقات المستقبلية لأنظمة المياه الفضائية أن تكون أكثر كفاءة في استخدام الطاقة، وأكثر متانة، وقادرة على توفير إمدادات ثابتة من المياه النظيفة دون الحاجة إلى إعادة التزويد المستمرة. انضم إلى أولاوادي في هذا البحث جيمس أ. إيجيوادي، باحث في علوم البيئة وتكنولوجيا النانو من جامعة إبادان في نيجيريا، وأوجيما زكارييا وادا، باحث ما بعد الدكتوراه في إدارة المياه والتكنولوجيا الحيوية البيئية من جامعة حمد بن خليفة في قطر.

إن نظام ECLSS على متن محطة الفضاء الدولية يمثل بمثابة مخطط أولي لأنظمة إعادة تدوير المياه المغلقة، لكن التحسينات ضرورية للتطبيقات المستقبلية. فبينما يمكن إعادة تزويد محطة الفضاء الدولية بالمياه في غضون ساعات، فإن التحديات اللوجستية هائلة. تشير التقديرات الرسمية إلى أن تكلفة إيصال كيلوغرام واحد من المياه إلى المحطة قد تصل إلى عشرات الآلاف من الدولارات، وتزداد هذه التكلفة بشكل كبير مع زيادة المسافة. بالإضافة إلى التكلفة الباهظة، فإن القدرة المحدودة للحمولة في مهمات إعادة التزويد تزيد من تعقيد الأمور، حيث تحد من كمية البضائع التي يمكن نقلها.

تعتبر الأنظمة الحالية مثل ECLSS شديدة الاستهلاك للطاقة وغير فعالة بما يكفي لتكون مستدامة لفترات غير محدودة، خاصة للاستخدام خارج مدار الأرض المنخفض (LEO). علاوة على ذلك، تواجه عمليات استخراج الموارد في المواقع خارج كوكب الأرض تحديات متعددة مثل الجاذبية الصغرى، وظروف الفراغ، وتقلبات درجات الحرارة، وقيود الوزن، وصعوبات التحليل والتواصل. وفي البيئات النائية مثل القطب الجنوبي القمري أو الفضاء السحيق، حيث يكون الوصول إلى الطاقة الشمسية محدوداً بسبب فترات الظلام الطويلة، يجب تطوير مصادر طاقة بديلة.

هناك أيضاً مسألة الصيانة، حيث أن أنظمة إعادة تدوير المياه التقليدية معرضة للتآكل والتلف بمرور الوقت. وفي المهمات طويلة الأمد، تكون القدرة على إجراء الصيانة الدورية محدودة، مما يجعل متانة النظام أمراً بالغ الأهمية. ولمعالجة هذه التحديات، نظر أولاوادي وزملاؤه في التطورات الحديثة في أنظمة الترشيح، وطرق التعقيم، والتقنيات المستقلة. ورغم أن أنظمة مثل ECLSS على متن محطة الفضاء الدولية توفر مخططاً أولياً لإعادة تدوير المياه المغلقة، إلا أن الأنظمة المستقبلية تحتاج إلى أن تكون أكثر كفاءة في استخدام الطاقة ومصممة لمقاومة التآكل والمشاكل الميكانيكية الأخرى.

في مراجعتهم، يؤكد الباحثون على أهمية استخدام الموارد في الموقع (ISRU)، وهو جانب حيوي في جميع خطط الاستكشاف القمري والمريخي المستقبلية. فوفقاً لبرنامج أرتميس، تخطط ناسا لإنشاء قاعدة قمرية في حوض القطب الجنوبي-أيتكين على القمر، وهي منطقة مليئة بالفوهات. وينطبق الشيء نفسه على محطة البحث الدولية القمرية (ILRS) التابعة للصين وخطط وكالة الفضاء الأوروبية لإنشاء قرية قمرية دولية. ويعتبر هذا الموقع مفضلاً لوجود جليد مائي وفير في الفوهات - المعروفة بمناطق الظل الدائم (PSRs) - في المنطقة القطبية الجنوبية.

تسترشد الاعتبارات المماثلة في تخطيط المهمات المستقبلية إلى المريخ. لسنوات، قامت المهمات الروبوتية بمسح السطح بحثاً عن مصادر المياه، لا سيما في خطوط العرض الوسطى. ومع ذلك، فإن استخراج وتنقية المياه خارج كوكب الأرض يطرح تحديات تقنية ولوجستية، بما في ذلك الحاجة إلى معدات متخصصة للوصول إلى احتياطيات المياه المدفونة في التربة الصخرية ومعالجتها. وعلى المريخ، هناك أيضاً مسألة جودة المياه تحت السطحية، نظراً للمستويات العالية من مركبات البيركلورات والمركبات العضوية الضارة الأخرى.

يتطلب هذا أنظمة استخراج وتنقية متقدمة لجعل مصادر المياه هذه صالحة للاستهلاك البشري وأنظمة دعم الحياة. كما تتطلب أنظمة طاقة مستدامة ومتينة ومناسبة للبيئات القاسية. وبشكل عام، تحتاج أنظمة المياه للفضاء إلى أن تكون مغلقة، وفعالة، ومتينة، وتتطلب الحد الأدنى من الطاقة. ولمعالجة الطلب الكبير على الطاقة لأنظمة الاستخراج والتنقية، يدرس الباحثون تطبيقات متنوعة للطاقة الشمسية والحرارية الشمسية. يمكن لهذه الأنظمة توفير طاقة نظيفة للضخ، وإزالة الملوحة (عبر التناضح العكسي أو التحليل الكهربائي)، وتشغيل طرق التنقية مثل التحفيز الضوئي والترشيح. وهي مناسبة أيضاً للأنظمة اللامركزية والموزعة، وهي مثالية للموائل في البيئات خارج كوكب الأرض، حيث تكون محطات الطاقة وأنظمة الشبكات غير عملية.

بالإضافة إلى ذلك، تحول الأنظمة الحرارية الضوئية الإشعاع الشمسي إلى حرارة، والتي يمكن استخدامها في عمليات تتراوح من التقطير الشمسي إلى إزالة الملوحة. توفر الحلول الهجينة (PV-thermal) كفاءة إضافية عن طريق توليد الطاقة للمضخات والمرشحات في وقت واحد مع إزالة ملوحة وتعقيم إمدادات المياه. ومع ذلك، فإن الطاقة الشمسية محدودة في بيئات مثل المناطق القطبية للقمر بسبب فترات الظلام الممتدة، بينما يتلقى المريخ إشعاعاً شمسياً أقل من الأرض (حوالي 43% إلى 60%). ولهذا الغرض، يستكشف الباحثون المفاعلات النووية الصغيرة المعيارية، والتي تخضع حالياً للدراسة للقواعد القمرية والمريخية المستقبلية من خلال برنامج KRUSTY التابع لناسا.

كما يأخذون في الاعتبار التطورات الحديثة في المفاعلات الحيوية، والتي يمكن أن تلعب دوراً في معالجة النفايات وإعادة تدوير المياه.

الكلمات الدلالية: # أنظمة المياه الفضائية، استدامة المياه، استكشاف الفضاء، محطة الفضاء الدولية، ECLSS، ISRU، القمر، المريخ، الطاقة الشمسية، المفاعلات النووية