المملكة المتحدة - وكالة أنباء إخباري
بريطانيا تسعى لجذب استثمارات خاصة لعصر نووي ذهبي مدعوم بالذكاء الاصطناعي
في خطوة استراتيجية لتعزيز مكانتها في مجال الطاقة النظيفة وتلبية الاحتياجات المتزايدة للبنية التحتية الرقمية، أعلنت الحكومة البريطانية عن إطلاق "الإطار المتقدم للطاقة النووية" (Advanced Nuclear Framework). يهدف هذا الإطار إلى فتح آفاق جديدة لجذب استثمارات القطاع الخاص في تقنيات الطاقة النووية من الجيل التالي، بما في ذلك المفاعلات المعيارية الصغيرة (SMRs)، لدعم المصانع ومراكز البيانات التي تعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي.
تأتي هذه المبادرة في وقت يشهد فيه العالم تسارعاً غير مسبوق في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مما يترتب عليه زيادة هائلة في استهلاك الطاقة. تشير التقديرات إلى أن استهلاك الكهرباء العالمي لمراكز البيانات قد يتضاعف بحلول عام 2030، مدفوعاً بالطلب على معالجة البيانات الضخمة وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المعقدة. في هذا السياق، تسعى بريطانيا إلى استغلال الإمكانات الهائلة للطاقة النووية لتوفير حلول طاقة نظيفة ومستدامة، تضمن تلبية هذا الطلب المتزايد مع الالتزام بأهدافها المناخية.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
يقوم هذا الإطار، الذي تشرف عليه وزارة أمن الطاقة وصافي الانبعاثات الصفرية (DESNZ)، على إنشاء "خط أنابيب" للمشاريع النووية الواعدة التي تستوفي معايير الجاهزية. سيتم تقديم خدمة "على غرار الكونسيرج" للمطورين لمساعدتهم في تجاوز التعقيدات التنظيمية والتخطيطية في المملكة المتحدة، وتسهيل عملية تأمين التمويل الخاص اللازم لتنفيذ هذه المشاريع الطموحة. إن التركيز على المفاعلات المعيارية الصغيرة (SMRs) يعكس فهماً عميقاً لفوائدها المحتملة، حيث يمكن تصنيع هذه المفاعلات مسبقاً في المصانع، مما يتيح تجميعاً أسرع وأكثر فعالية من حيث التكلفة، مع خلق فرص عمل ماهرة في مناطق متعددة.
تتميز المفاعلات المعيارية الصغيرة بتصميماتها المبتكرة وقدرتها الإنتاجية التي تصل إلى حوالي 300 ميجاوات لكل وحدة، وهي تمثل ثلث القدرة المولدة للمفاعلات النووية التقليدية. ورغم أن هذه التقنية لا تزال في مراحل التطوير المبكرة نسبياً، إلا أن التجارب الأولية تشير إلى إمكاناتها الكبيرة. وقد أعلن عن أول مصنع SMR في المملكة المتحدة في نوفمبر الماضي، والذي سيتم بناؤه في ويلفا بجزيرة أنجلزي، قبالة سواحل ويلز. بالإضافة إلى ذلك، هناك خطط لبناء 12 مفاعلاً معيارياً متقدماً في هارتلبول بواسطة شركتي X-Energy و Centrica، وتسعى شركات مثل Holtec و EDF و Tritax إلى تطوير مفاعلات SMR في موقع محطة فحم سابقة في كوتام بنوتنغهامشير.
صرح اللورد باتريك فالانس، وزير العلوم والابتكار والبحث والطاقة النووية، بأن التكنولوجيا النووية المتقدمة لديها القدرة على إحداث ثورة في صناعات الطاقة ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مما يوفر طاقة نظيفة ويعزز فرص العمل. وأكد على أن المملكة المتحدة تسعى جاهدة لتكون رائدة في هذا المجال، واصفاً إياه بـ "العصر الذهبي للطاقة النووية"، من خلال تهيئة الظروف اللازمة لازدهار الصناعة. إن هذا التركيز على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يعكس طموحات الحكومة في قيادة قطاع الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، خاصة وأن هذه المراكز تستهلك كميات هائلة من الطاقة وتولد حرارة مرتفعة.
من المقرر أن يبدأ استقبال المقترحات للانضمام إلى خط أنابيب المشاريع من شهر مارس القادم، حيث سيتم تقييمها من قبل شركة "جريت بريتيش إنرجي - نيوكلير" (Great British Energy-Nuclear)، وهي شركة الطاقة الذرية المملوكة للحكومة. على الرغم من أن تفاصيل الدعم المالي لا تزال قيد التحديد، إلا أن المتقدمين الناجحين سيحصلون على تأييد حكومي "من حيث المبدأ". بينما يُتوقع منهم تأمين التمويل الخاص، فإن الحكومة أكدت انفتاحها على مناقشة الاحتياجات الإضافية لدعم انطلاق المشاريع. كما يمكن للمطورين التقدم بطلب للحصول على دعم من "الصندوق الوطني للثروة" (National Wealth Fund)، الذي يمكن أن يلعب دور المستثمر المحفز للمشاريع التي تستوفي معاييره.
أخبار ذات صلة
- ووكر بوهلر ينضم إلى سان دييغو بادريس لموسم مليء بالتحديات
- اللجنة الانتخابية تتردد في حسم الشكوك حول نزاهة الانتخابات
- محادثات تحالف حزب بهومجايثاي تواجه عقبات وسط مفاوضات كلاتام ودعم بيو تاي
- يودتشانان يدافع عن قراره الصعب بالانضمام إلى الائتلاف
- حزب الشعب يعتزم مقاضاة المفوضية الانتخابية بسبب رموز أشرطة الاقتراع
تجدر الإشارة إلى أن المملكة المتحدة ليست الوحيدة التي تسعى لتنشيط الطاقة النووية. فالولايات المتحدة أيضاً تشجع بناء مفاعلات جديدة وتطوير التقنيات المتقدمة، ويبدو أن الإدارة الأمريكية مستعدة لتجاوز بعض الاحتياطات لضمان تسريع العملية. إن استراتيجية بريطانيا تضعها في طليعة الدول التي تستثمر في مستقبل الطاقة النووية، مدفوعة بالطلب المتزايد على الطاقة النظيفة والتقدم الهائل في مجال الذكاء الاصطناعي.