إخباري
الخميس ١٢ فبراير ٢٠٢٦ | الخميس، ٢٥ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

بطارية نيكل-حديد توماس إديسون تعود للحياة بتقنية متقدمة

باحثون في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس يطورون نموذجاً أولياً

بطارية نيكل-حديد توماس إديسون تعود للحياة بتقنية متقدمة
7dayes
منذ 7 ساعة
3

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

بطارية نيكل-حديد توماس إديسون تعود للحياة بتقنية متقدمة

في تطور قد يعيد كتابة فصول تاريخ التخزين الكهربائي، نجح فريق من الباحثين في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس (UCLA)، في تطوير نموذج أولي لبطارية نيكل-حديد تعتمد على مبادئ رائدة وضعها المخترع الشهير توماس إديسون. على الرغم من أن إديسون ابتكر هذه التقنية في أوائل القرن العشرين بهدف تشغيل السيارات الكهربائية، إلا أن الباحثين المعاصرين يرون الآن أن هذه المبادئ الأساسية أكثر ملاءمة لتطبيقات تخزين الطاقة المتجددة، مثل مزارع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

الدراسة، التي نُشرت مؤخراً في مجلة 'Small' العلمية، تسلط الضوء على نموذج بطارية مبتكر يمكن إعادة شحنه في غضون ثوانٍ قليلة، ويتميز بقدرته على تحمل ما يزيد عن 12,000 دورة شحن وتفريغ. هذه المتانة تعادل ما يقرب من 30 عاماً من الاستخدام اليومي المكثف، مما يشير إلى عمر افتراضي طويل جداً لهذه التقنية. هذا الإنجاز يعكس فهماً أعمق لكيفية استغلال المبادئ الكيميائية على المستوى النانوي لتحقيق أداء فائق.

لم تكن فكرة البطاريات القابلة لإعادة الشحن جديدة تماماً في عصر إديسون. ففي عام 1900، كانت السيارات الكهربائية الهجينة تسير على طرق الولايات المتحدة بأعداد تفوق السيارات التي تعمل بالبنزين. وفي عام 1901، حصل إديسون على براءة اختراع لبطاريته الرائدة من الرصاص الحمضي، والتي كادت أن ترسم مساراً مختلفاً للقرن العشرين. ومع ذلك، واجهت بطاريات إديسون تحديات كبيرة تمثلت في تكلفتها العالية ونطاقها المحدود الذي لا يتجاوز 30 ميلاً، مما أدى في النهاية إلى فقدانها أمام محركات الاحتراق الداخلي قبل أن يتمكن إديسون من تحقيق رؤيته لبطارية نيكل-حديد ناجحة.

اليوم، أصبحت الطاقة المتجددة عنصراً أساسياً في مزيج الطاقة العالمي، بعد أكثر من قرن من الابتكارات المتواصلة، وأيضاً في ظل الوعي المتزايد بالعواقب الوخيمة للوقود الأحفوري. وبينما يعتمد معظم الناس اليوم على بطاريات الليثيوم أيون، فإن مفهوم إديسون لبطارية نيكل-حديد لم يندثر تماماً. يعترف مهندسو جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس بأن هذه التقنية قد لا تكون مناسبة بشكل مباشر لتطبيقات النقل، لكنها تظهر وعداً هائلاً للاستخدام في البنى التحتية للطاقة، مثل مزارع الطاقة الشمسية ومحطات تخزين الطاقة على نطاق واسع.

يقول الدكتور ماهر القاضي، أحد المؤلفين المشاركين للدراسة، إن المبادئ الأساسية لهذه التقنية، على الرغم من اعتمادها على روابط على المستوى الذري وفي النطاق النانوي، إلا أنها سهلة الفهم نسبياً. وأوضح في مقابلة حديثة مع جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس: "غالباً ما يعتقد الناس أن أدوات تكنولوجيا النانو الحديثة معقدة وعالية التقنية، لكن نهجنا بسيط ومباشر بشكل مدهش".

استلهم فريق القاضي من مصدرين رئيسيين: الكيمياء الأولية وعلم التشريح الهيكلي. فالعظام والهياكل العظمية لدى الفقاريات، وكذلك قواقع الكائنات البحرية، تتشكل عن طريق استخدام بروتينات معينة كإطار لبناء مركبات قائمة على الكالسيوم. "إن وضع المعادن بالطريقة الصحيحة يبني عظاماً قوية، ولكنها مرنة بما يكفي لعدم هشاشتها. طريقة البناء لا تقل أهمية عن المادة المستخدمة، والبروتينات توجه كيفية وضعها"، كما يشرح الدكتور ريك كانر، عالم المواد والمؤلف المشارك للدراسة.

تساءل القاضي وكانر عما إذا كان بإمكانهما تكييف هذا النظام عن طريق استبدال الكالسيوم بالنيكل والحديد. وبالنسبة للبروتينات، لجأ الفريق إلى المنتجات الثانوية المتبقية من عمليات معالجة لحوم البقر، وتم تشبيعها بأكسيد الجرافين، وهو عبارة عن طبقة رقيقة جداً من الكربون والأكسجين بسمك ذرة واحدة. في النهاية، نجحوا في تنمية بنية بروتينية مطوية مملوءة بذرات النيكل كأقطاب موجبة وذرات الحديد المشحونة سالباً. هذه الهياكل، التي يقل عرضها عن خمسة نانومترات، تتطلب ما بين 10,000 إلى 20,000 مجموعة للوصول إلى عرض شعرة الإنسان.

عادةً ما تعمل ذرات الأكسجين في أكسيد الجرافين كعازل، مما قد يعيق فعالية البطارية. ومع ذلك، وجد الفريق حلاً لهذه المشكلة. بعد وضع الخليط في ماء فائق التسخين، قامت درجات الحرارة المرتفعة بطهي البروتينات وتحويلها إلى كربون مع التخلص من كل الأكسجين. في الوقت نفسه، تم دمج هذه التكتلات المعدنية بشكل أكبر داخل الهياكل. كانت النتيجة مادة هلامية هوائية (aerogel) تتكون من حوالي 99% هواء من حيث الحجم. ومن هنا، تبدأ الديناميكيات المدهشة للمساحة السطحية في العمل.

يشرح الدكتور القاضي قائلاً: "كلما انتقلنا من الجسيمات الأكبر إلى هذه التكتلات النانوية الصغيرة للغاية، تزداد المساحة السطحية بشكل كبير. وهذا يمثل ميزة هائلة للبطاريات". وأضاف: "عندما تكون الجسيمات بهذه الصغر، يمكن لكل ذرة تقريباً المشاركة في التفاعل. لذلك، تحدث عمليتا الشحن والتفريغ بشكل أسرع بكثير، ويمكن تخزين المزيد من الشحنة، وتعمل البطارية بأكملها بكفاءة أكبر".

على الرغم من أن بطارية النيكل-حديد الهلامية الهوائية الحالية من تطوير القاضي لا تقترب من سعة تخزين بطاريات الليثيوم أيون، مما يجعلها غير مناسبة للمركبات الكهربائية، إلا أن هذا لا يعني أنها مجرد تجربة كيميائية مثيرة للاهتمام. إن الشحن السريع، وطول العمر الافتراضي، والإنتاجية العالية لبطارية النيكل-حديد تشير إلى أنها قد تعمل بشكل جيد في مزارع الطاقة الشمسية. يمكن للبطارية تخزين الكهرباء الزائدة بسهولة وسرعة خلال النهار، ثم نقل هذه الطاقة إلى الشبكة في الليل. هناك أيضاً سيناريوهات حيث يمكن أن تساعد في توفير طاقة احتياطية لمراكز البيانات التي تستهلك كميات هائلة من الطاقة.

على الرغم من أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة من إعادة إحياء بطاريات نيكل-حديد إديسون، إلا أن العلم والمعرفة اللازمة موجودة. علاوة على ذلك، فإنها تتجاوز تماماً اعتماد بطاريات الليثيوم أيون على المعادن الأرضية النادرة.

يختتم الدكتور القاضي بالقول: "نحن ببساطة نخلط مكونات شائعة، ونطبق خطوات تسخين لطيفة، ونستخدم مواد خام متاحة على نطاق واسع". هذه التصريحات تفتح الباب أمام مستقبل واعد لتخزين الطاقة، حيث تلعب الابتكارات المستوحاة من الماضي دوراً حاسماً في مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.

الكلمات الدلالية: # بطارية نيكل-حديد # توماس إديسون # طاقة متجددة # جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس # تخزين الطاقة # تكنولوجيا النانو # أكسيد الجرافين # هلام هوائي # شحن سريع # عمر طويل