الخميس، ١٢ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ / 22 أكتوبر 2026 م 05:01 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

بعد 15 عاماً على رحيل القذافي.. 'تركة الفراغ' تبحث عن وجه جديد في ليبيا

اغتيال سيف الإسلام يعيد فتح ملف الخلافة العائلية، ودعوات متص
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف منذ ساعة 10
بعد 15 عاماً على رحيل القذافي.. 'تركة الفراغ' تبحث عن وجه جديد في ليبيا

(طرابلس - إخباري):

إعلان ممول مساحة إعلانية
متجر مصر

مرّت خمسة عشر عاماً على مقتل الزعيم الليبي معمر القذافي، ولا يزال المشهد السياسي في البلاد يفتقر لوضوح الرؤى. وبينما تتشبث فئة من أنصار نظامه السابق بالماضي، تبحث بقوة عن شخصية جديدة قادرة على حمل إرثه السياسي الثقيل. جاء اغتيال نجله سيف الإسلام في الزنتان، فبراير الماضي، لينهي آمالاً واسعة عُلّقت عليه، خصوصاً بعد ترشحه للانتخابات الرئاسية المتعثرة أواخر عام 2021.

في العشرين من أكتوبر 2011، سقط القذافي في قبضة مقاتلين معارضين بمدينة سرت، قبل أن يُقتل في ظروف غامضة رافقت انهيار نظام حكم استمر لأكثر من أربعة عقود. خلّف سقوطه فراغاً سياسياً كبيراً لدى أنصاره، الذين رأوا في سيف الإسلام أبرز ممثلي تيارهم. هذه الرهانات تعززت بإعلان سيف الإسلام ترشحه للرئاسة في نوفمبر 2021، لكن اغتياله أربك حسابات الخلافة داخل التيار، دون أن يتبلور في الأفق وجه يحظى بإجماع داعميه.

يعيش أنصار النظام رحلة بحث مضنية عن وريث سياسي، وفقاً للمحلل السياسي حسام فنيش. تداول أسماء أبناء القذافي الآخرين، عائشة والساعدي ومحمد، أصبح أمراً شائعاً، بينما تبدو حظوظ هانيبال الأقل تأثيراً، خاصة بعد مقتل شقيقيهما خميس وسيف العرب إبان انتفاضة 2011.

برز تطور لافت في سبتمبر الماضي، مع صعود اسم عائشة القذافي ضمن حملات مكثفة لأنصار النظام السابق على منصات التواصل الاجتماعي. سعت هذه الحملات لتقديمها كوجه محتمل للمرحلة القادمة. استند مروّجو هذا الطرح إلى استطلاع إلكتروني مفتوح، أظهرت نتائجه المتداولة تقدمها بفارق تجاوز 30 ألف صوت عن أقرب منافسيها، وإن غابت المعلومات الموثقة عن حجم العينة أو تمثيلها للرأي العام الليبي.

إعلان ممول مساحة إعلانية
إخباري

أيد عقيلة دلهوم، رئيس فريق الإعلام وحقوق الإنسان باللجنة الوطنية للحقيقة في قضية مقتل سيف الإسلام، طرح اسم عائشة. اعتبر دلهوم أن الاستطلاع يعكس رمزية عائلة القذافي لدى شريحة لا يستهان بها من الليبيين، ويترجم استياءً عاماً من الأزمات السياسية والاقتصادية والمعيشية الراهنة. تقيم عائشة حالياً في سلطنة عُمان برفقة شقيقها محمد، بعيداً عن الأضواء السياسية، وقد اتجهت مؤخراً إلى الفن التشكيلي، وعرضت أعمالاً تستحضر والدها وشقيقها المعتصم في متحف الدولة للفن الشرقي بموسكو عام 2024، قبل إقامة معرض في مسقط خلال العام الحالي.

لكن اثنين من أبرز رموز النظام السابق تحفّظا عن التعليق على دعوات ترشحها. صرح أحدهما أن الحديث عن الانتخابات الرئاسية لا يزال مبكراً جداً، متسائلاً: «أين هي انتخابات الرئاسة في ظل التعثر المستمر للعملية السياسية في ليبيا؟» استبعد اللواء ميلاد حسين الفقهي، المتحدث ومدير التوجيه العام السابق في الجيش الليبي، اعتبار هذه الحملات قراراً جماعياً داخل التيار. أوضح الفقهي أن الدعوات لا تزال مجرد تحركات فردية لبعض الأنصار، ولم تستقر على خيار يحظى بإجماعهم. أردف أن عائشة «مواطنة ليبية لها حق الترشح مثل غيرها، وتحديد ممثل أنصار النظام السابق يبدأ بقرار العائلة، ثم التشاور داخل أوساط التيار، قبل أن يكون الفصل الأخير للناخبين».

لم يقتصر تداول الأسماء على عائشة. ظهرت دعوات عبر صفحات لأنصار النظام السابق لتقديم الساعدي القذافي، المقيم في تركيا، كخيار محتمل. إلا أن الساعدي أعلن في منشور على منصة «إكس» في يونيو الماضي، عدم رغبته في ممارسة العمل السياسي أو المشاركة في الانتخابات، أو دعم أي طرف. أكد أنه يكتفي بحياة عادية يتابع فيها طلب العلم، متمنياً التوفيق لمن يختاره الليبيون لقيادة البلاد. كان الساعدي قد أُفرج عنه من سجون طرابلس عام 2021، بعد احتجازه منذ تسليمه من النيجر في مارس 2014، على خلفية اتهامات تتعلق بقمع الانتفاضة.

أما محمد القذافي، الابن الأكبر لمعمر القذافي من زوجته الأولى، فتحية نوري خالد، فقد عاد إلى الظهور عبر منصات التواصل بعد مقتل شقيقه. طالب بكشف نتائج التحقيقات في الجريمة، وتحدث، الشهر الماضي، عن معلومات بشأن خلية تخريبية ضُبطت في طرابلس، واحتمال ارتباطها بالاغتيال. دعا المنظمات الدولية المختصة إلى التحقيق وكشف الملابسات. روّجت صفحات محسوبة على النظام السابق لمحمد بوصفه شخصية محتملة للمرحلة المقبلة، ووصفت إحداها، «القذافي يتكلم»، بأنه رجل مرحلة يبحث فيها الليبيون عن دولة قوية ومستقلة، بينما أعلن المدون أحمد فراج تأييده له مستقبلاً. لكن الناشطة رانيا القذافي وصفت الحديث عن تقدمه إلى الواجهة السياسية بأنه مجرد شائعات، مؤكدة أنه لا يرغب في خوض الانتخابات أو تولي منصب، وأن اهتمامه ينحصر في تمني عودة الأمن والاستقرار، ولمّ الشمل. محمد، المولود عام 1970، كان قد تولى رئاسة اللجنة الأولمبية الليبية، كما ترأس مجلس إدارة الشركة العامة للبريد والاتصالات السلكية واللاسلكية.

بعيداً عن ليبيا، في لبنان تحديداً، لا يزال هانيبال القذافي يمثل أحد أكثر فصول تركة العائلة تعقيداً. يبدو حتى الآن خارج حسابات الخلافة، وفقاً لفنيش، بعدما أمضى نحو 10 سنوات محتجزاً على خلفية قضية اختفاء رجل دين لبناني.

# القذافي # ليبيا # سيف الإسلام # عائشة القذافي # محمد القذافي # الساعدي القذافي # وريث سياسي # الذكرى 15
عبد الفتاح يوسف

عبد الفتاح يوسف

رئيس التحرير موثق

صحفي ومبرمج

اقرأ هذا الخبر