الخميس، ١٢ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ / 22 أكتوبر 2026 م 04:57 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

أيزنكوت يتحدى هيمنة الأشكناز.. صراع الهوية يعصف بالسياسة الإسرائيلية

قائد الأركان السابق يقود حزب "يشار" ويشعل معركة الانتخابات ا
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف منذ 54 دقيقة 7
أيزنكوت يتحدى هيمنة الأشكناز.. صراع الهوية يعصف بالسياسة الإسرائيلية

(القدس، تل أبيب - إخباري):

إعلان ممول مساحة إعلانية
متجر مصر

دخلت إسرائيل منعطفاً سياسياً هو الأشد خطورة في تاريخها الحديث. يقترب موعد الانتخابات التشريعية لـ«الكنيست» في 27 أكتوبر 2026. لم يعد الصراع مقتصراً على تقاسم المقاعد بين اليمين والوسط، بل تحول إلى زلزال هويات يهدد بخلخلة القواعد البنيوية التي أرستها النخب «الأشكنازية» (اليهود الغربيون) منذ عهد ديفيد بن غوريون.

برز في قلب هذا الإعصار، اسم غادي أيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق. يعتبر هذا القائد، البالغ 66 عاماً، أبرز منافس لرئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو. يقود أيزنكوت المعركة ممتطياً صهوة حزبه الجديد «يشار»، الذي يعني المستقيم أو الصادق بالعبرية. أسئلة ملحة تطرحها الدوائر السياسية: هل يفلح هذا العسكري في حل «العقدة الشرقية» ويصبح أول رئيس وزراء من أصول «مزراحية» في تاريخ الدولة العبرية؟

تحفل وسائل الإعلام العبرية بلقب «المغربي» عند تناولها لشخصية أيزنكوت. هذا التوصيف يتجاوز حدود الجغرافيا السطحية ليلامس الهوية المتجذرة في بيئته العائلية. وُلد لعائلة يهودية مغربية هاجرت إلى إسرائيل. فينحدر والده مباشرة من مراكش العتيقة، بينما ولدت والدته ونشأت في الدار البيضاء. تمتد أصول أجداده وسلالة اللقب إلى إقليم الصويرة في الجنوب المغربي. نشأ أيزنكوت في بيئة عائلية ممتدة بمدن الضواحي كطبريا وإيلات.

يحيط بلقبه «أيزنكوت» جدل سيميائي. توحي الكلمة بنغمة ألمانية أو أشكنازية صلبة، تعني «الحديد» باللفظ الغربي. لكن بحوثاً تاريخية تؤكد أن اللقب حُرّف على يد موظف هجرة إسرائيلي عند وصول العائلة. أصله هو الاسم الأمازيغي المغربي «آزنكوت» (أو أزنكوت)، الذي يعبر في لغة الأمازيغ عن «الغزالة». تستند حقيقة تحريف اللقب إلى دراسة تاريخية لغوية للباحث أهارون موريئيلي، وأكدتها صحيفة «هآرتس» عند تعيين أيزنكوت رئيساً للأركان كأول مغربي يصل لهذا المنصب.

إعلان ممول مساحة إعلانية
إخباري

لم تسلم هذه الأصول المغربية والشرقية من الاستغلال السياسي الفج في معركة خريف 2026 المحتدمة. شنت وسائل الإعلام العبرية المحسوبة على معسكر اليمين ونتنياهو هجوماً عنصرياً لاذعاً ضده. تجلى ذلك في التعبير اللفظي للمذيع الإسرائيلي البارز في «القناة 14» اليمينية، ينون ماغال، الذي وصف أيزنكوت في بث تلفزيوني مباشر بأنه «قرد يحمل اسماً شرقياً مغربياً».

يرى مراقبون سياسيون أن هذا التركيز الإعلامي من بعض الأوساط اليمينية لا يقف عند حدود السجال العابر. يندرج ضمن توجه انتخابي يهدف إلى تنميط أيزنكوت سياسياً ووضعه في خانة المعسكر اليساري. يهدف ذلك إلى الحفاظ على تماسك الكتلة التصويتية التقليدية لليهود الشرقيين داخل حاضنة حزب الليكود، والحد من قدرة رئيس الأركان السابق على اختراق القواعد الانتخابية المحافظة.

على الصعيد الانتخابي، كشفت استطلاعات الرأي الأخيرة الصادرة خلال أكتوبر 2026 عن قفزة نوعية لحزب «يشار» الفتي بقيادة أيزنكوت. وضعته التقديرات في صدارة الأحزاب المتنافسة بـ22 إلى 24 مقعداً، متفوقاً في بعض المؤشرات على حزب «الليكود» الحاكم. تتجاوز قوة أيزنكوت الحزبية مسألة المقاعد إلى اختبار الشعبية المباشر. تظهره الأرقام متقدماً في نسبة الصلاحية لمنصب رئيس الوزراء بحصوله على 38% إلى 48% في مواجهة ثنائية مع نتنياهو، الذي تراجع إلى حدود 35% إلى 39%.

يعكس هذا المشهد رغبة شريحة واسعة من الإسرائيليين في البحث عن قيادة تتسم بالاستقامة والمحاسبة الوطنية، خصوصاً بعد تصريحاته الشرسة المنددة بإخفاقات 7 أكتوبر 2023. دعا أيزنكوت لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة وإصلاح النظام السياسي، مما يعزز صورته كقائد إصلاحي. يمثل الجدل السوسيولوجي الأعمق في هذه الانتخابات محاولة أيزنكوت اختراق القلاع الحصينة لـ«يهود نتنياهو»، أي الكتلة التصويتية الضخمة من اليهود الشرقيين والمغاربة الذين شكلوا تاريخياً العمود الفقري والدرع الانتخابي لحزب الليكود.

# انتخابات إسرائيل، بنيامين نتنياهو، أشكناز، مزراحيم، حزب يشار، الكنيست، الصراع السياسي الإسرائيلي، يهود المغرب
عبد الفتاح يوسف

عبد الفتاح يوسف

رئيس التحرير موثق

صحفي ومبرمج

اقرأ هذا الخبر