إخباري
الخميس ٥ فبراير ٢٠٢٦ | الخميس، ١٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

بلو أوريجين توقف رحلات السياحة الفضائية للتركيز على مهمات القمر التابعة لناسا

تغيير استراتيجي لشركة جيف بيزوس يعكس الأولويات المتغيرة في س

بلو أوريجين توقف رحلات السياحة الفضائية للتركيز على مهمات القمر التابعة لناسا
Matrix Bot
منذ 6 ساعة
31

المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري

بلو أوريجين توقف رحلات السياحة الفضائية للتركيز على مهمات القمر التابعة لناسا

في تحول استراتيجي ملحوظ يعكس الأولويات المتغيرة داخل قطاع الفضاء التجاري، أعلنت شركة بلو أوريجين، مشروع الفضاء الذي أسسه الملياردير جيف بيزوس، عن تعليق رحلاتها السياحية المأهولة لمركبة نيو شيبرد لمدة عامين على الأقل. يهدف هذا القرار إلى إعادة توجيه جهود الشركة ومواردها الحيوية نحو عقود ناسا ذات الأهمية الكبرى والخاصة ببرنامج أرتميس الطموح، والذي يسعى لإعادة البشر إلى سطح القمر.

لقد أصبحت مركبة نيو شيبرد، التي اشتهرت برحلاتها القصيرة إلى حافة الفضاء، رمزًا للسياحة الفضائية تحت المدارية. منذ رحلتها الأولى المأهولة في عام 2021، والتي ضمت بيزوس نفسه، حملت المركبة 92 فردًا في 98 رحلة، بما في ذلك شخصيات بارزة مثل ويليام شاتنر ومايكل ستراهان وكاتي بيري. هذه الرحلات، التي تنطلق من موقع بلو أوريجين في غرب تكساس، توفر تجربة فريدة من نوعها تتجاوز ارتفاع 62 ميلاً (100 كيلومتر)، وهو الحد المعترف به للفضاء الخارجي، قبل أن تعود الكبسولة بسلام إلى الأرض بواسطة المظلات. لقد حققت هذه الرحلات، التي وصفت بأنها أشبه برحلة قطار الملاهي صعوداً وهبوطاً، شهرة واسعة للشركة في مجال الفضاء الخاص.

ومع ذلك، فإن الإيرادات المتأتية من السياحة الفضائية عبر نيو شيبرد، والتي لم يتم الإعلان عن أسعار تذاكرها بشكل رسمي ولكن يُقدر أنها تصل إلى مليون دولار لكل راكب، تعتبر ضئيلة للغاية مقارنة بالإمكانات المالية الهائلة لعقود ناسا. يُشكل عقد ناسا البالغ 3.4 مليار دولار لتطوير مركبة هبوط قمرية جزءًا حيويًا من برنامج أرتميس، مما يمثل حافزًا اقتصاديًا لا يمكن تجاهله. هذا التحول يؤكد على أن شركات الفضاء الخاصة، حتى تلك التي يمولها أثرياء مثل بيزوس، لا تزال تعتمد بشكل كبير على الدعم الحكومي لتحقيق استدامتها ونموها على المدى الطويل.

التركيز المتجدد لبلو أوريجين على برنامج أرتميس يأتي في وقت حرج لناسا. تواجه سبيس إكس، المنافس الرئيسي لبلو أوريجين، تأخيرات في تطوير مركبتها الفضائية ستار شيب، والتي من المقرر أن تكون مركبة الهبوط لبعثتي أرتميس الثالثة والرابعة. وقد دفع هذا ناسا إلى حث كل من سبيس إكس وبلو أوريجين على تسريع جهودهما. بلو أوريجين هي بالفعل متعاقدة لتوفير مركبة الهبوط لبعثة أرتميس الخامسة، والتي كانت متوقعة في ثلاثينيات القرن الحالي. ومع ذلك، فإن طلب ناسا الأخير يشير إلى رغبة الوكالة في استكشاف مسارات تسريع لتطوير مركبة هبوط إضافية لبعثة أرتميس الثالثة، مما يضع بلو أوريجين في موقع استراتيجي حاسم. صرح جاريد آيزاكمان، مدير ناسا، هذا الأسبوع أن الوكالة "تتحرك بالتأكيد على مسارات تسريع متوازية"، مؤكداً الحاجة الملحة لدعم كلا الشركتين.

تتوافق هذه الخطوة مع توجهات سياسية، حيث أعرب الرئيس دونالد ترامب عن رغبته في إطلاق أرتميس الثالثة بحلول نهاية عام 2028، قبل انتهاء فترة ولايته الرئاسية المحتملة. هذا الضغط السياسي يزيد من أهمية العقود الحكومية ويدفع الشركات الخاصة إلى إعادة تقييم أولوياتها.

تجدر الإشارة إلى أن نيو شيبرد، على الرغم من توقف رحلاتها السياحية، لم تكن مجرد مشروع ترفيهي. لقد وفرت منصة حاسمة لتطوير التقنيات والخبرات الهندسية لبلو أوريجين. على سبيل المثال، يتم استخدام نسخة معدلة من محرك نيو شيبرد الصاروخي في المرحلة الثانية من صاروخ نيو غلين الأكبر بكثير والأكثر طموحًا، والذي يهدف إلى الوصول إلى المدار. كما أن الخبرة المكتسبة في هبوط معززات نيو شيبرد القابلة لإعادة الاستخدام قد ساعدت الشركة في تحقيق هبوط ناجح لمعزز نيو غلين على بارجة عائمة في المحاولة الثانية العام الماضي، بعد إطلاق مهمة علمية صغيرة لناسا نحو المريخ. هذه الإنجازات تؤكد على القيمة الاستراتيجية لنيو شيبرد كمنصة اختبار وتطوير.

هذا التحول في بلو أوريجين يعكس اتجاهًا أوسع في صناعة الفضاء. ففي عام 2024، أوقفت شركة فيرجن غالاكتيك، المنافس الرئيسي لبلو أوريجين في مجال السياحة الفضائية تحت المدارية، رحلات طائراتها الفضائية التشغيلية للتركيز على تصنيع جيل جديد من المركبات المصممة للطيران بشكل أكثر تكرارًا وحمل عدد أكبر من الركاب. هذا يشير إلى أن سوق السياحة الفضائية، على الرغم من جاذبيته، يواجه تحديات كبيرة في تحقيق وتيرة إطلاق مستدامة ومربحة، مما يدفع الشركات نحو التركيز على العقود الحكومية الأكثر استقرارًا وربحية على المدى القصير والطويل.

في الختام، فإن قرار بلو أوريجين بوقف رحلات نيو شيبرد السياحية يمثل نقطة تحول حاسمة في استراتيجية الشركة، حيث تنتقل من المغامرات عالية الشهرة ومنخفضة العائد إلى المهام الفضائية الحكومية الأكثر أهمية وربحية. هذا يعزز دورها كلاعب رئيسي في جهود ناسا الطموحة للعودة إلى القمر ويشير إلى مرحلة جديدة في سباق الفضاء التجاري، حيث قد تتفوق العقود الحكومية على طموحات السياحة الفضائية في الوقت الراهن.

الكلمات الدلالية: # بلو أوريجين، نيو شيبرد، ناسا، أرتميس، السياحة الفضائية، القمر، جيف بيزوس، سبيس إكس