القاهرة - وكالة أنباء إخباري
بن بخيت يروي تفاصيل حضوره تنفيذ حكم القتل في ساحة القصاص
في شهادة مؤثرة تحمل في طياتها عمق التجربة الإنسانية وتعقيدات منظومة العدالة، كشف الكاتب عبدالله بن بخيت عن تفاصيل حضوره لتنفيذ حكم قصاص. لم تكن مجرد رغبة في المشاهدة، بل كانت حاجة ملحة لفهم أبعاد هذه اللحظة الفاصلة في حياة إنسان، مما دفعه لطلب الإذن من المسؤولين لمواكبة الأحداث عن قرب. وبعد الحصول على الموافقة، انطلق بن بخيت نحو السجن، حيث بدأت تتكشف أمامه خيوط التجربة التي وصفها بأنها رحلة لا تُنسى.
عندما دوى نداء المسؤولين باسم المحكوم عليه، كان الأخير غافلاً تماماً عن أن هذا اليوم هو يوم الحساب الأخير. لم يدرك حجم الموقف إلا حين رأى التجمّع غير المعتاد، فبدأت علامات الاستفهام ترتسم على وجهه، وتلتها علامات الإدراك المريرة. تم اصطحابه إلى غرفة لأخذ البصمات، وهناك، في لحظة فارقة، انبعثت منه كلمات تعكس أمله الأخير: "يا جماعة اصبروا عليّ شوي، أنا سمعت إنهم تنازلوا". هذه العبارة، التي حملت بصيصاً من الأمل، لم تكن سوى بداية لتصاعد التوتر، خاصة عندما أُبلغ بأنه سيتم محاولة إقناع أولياء الدم بالتنازل قبل التوجه إلى ساحة التنفيذ.
اقرأ أيضاً
- رئيس الوزراء يفتتح توسعات شركة سيراج بمصنع "فلير" لأنظمة الإضاءة الحديثة باستثمارات 7.5 مليون دولار أمريكي
- رئيس الوزراء يفتتح مصنع «بي شين تاي شان» لتكنولوجيا مواد البناء بمنطقة السخنة الصناعية باستثمارات 10 ملايين دولار
- الرئيس السيسى يتابع آليات إعداد الكوادر العاملة بالمدارس المصرية،
- هيوماين ومايكروسوفت تعمقان شراكتهما الاستراتيجية بحلول الذكاء الاصطناعي وأجهزة متطورة خلال LEAP 2026
- الرئيس السيسى يستقبل رئيسة البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية
رحلة الانتقال إلى ساحة القصاص كانت أشبه بموكب خاص، حيث فتحت الطرق أمام الموكب، ولم تستغرق سوى دقائق معدودة، خمس دقائق بالضبط، حسب وصف بن بخيت. لكن اللحظات التي تلت الوصول كانت أشد وطأة. ترك المحكوم عليه للحظات، وبدأت المفاوضات الحقيقية. هنا، انخرط الكاتب في صراع داخلي، متأثراً بالجانب الإنساني البحت، وشاعراً برحمة عميقة تجاه الرجل الذي يقف على حافة الموت. هذه الرحمة، التي قد تبدو متعارضة مع طبيعة الموقف، تعكس قدرة الإنسان على التعاطف حتى في أحلك الظروف.
لكن مع مرور الوقت، واتساع دائرة المفاوضات، بدأت تتجلى قوة حجج أولياء الدم. لقد كانت وجهة نظرهم نابعة من واقع أليم وخوف مشروع من المستقبل. عبّروا عن قلقهم العميق من أن العفو عن القاتل قد يفتح باباً لمزيد من العنف، وأن "الدم قد يجرّ الدم". هذه العبارة، التي تحمل وزناً تاريخياً واجتماعياً، أشارت إلى أن أبناء المقتول، الذين سيكبرون يوماً بعد يوم، قد لا ينسون ما حدث، وأن هذا الإرث من الألم قد يتحول إلى صراع داخلي أو خارجي في المستقبل، مما يضع عبئاً ثقيلاً على كاهلهم وعلى المجتمع ككل.
لقد كانت تلك اللحظات، كما وصفها بن بخيت، مزيجاً معقداً من التوتر والمشاعر المتضاربة. كان من الواضح أن أولياء الدم يدركون ثقل القرار الذي يقف على عتباته، وأن العفو عن الجاني قد لا يكون مجرد لفتة إنسانية، بل قد يكون له تداعيات تمس حياة أبنائهم ومستقبلهم. الاستماع إلى روايتهم، كما ذكر الكاتب، كشف عن عمق الألم الذي يعيشونه، وأن هذه اللحظات ليست مجرد إجراءات قانونية باردة، بل هي حياة كاملة تتأثر بهذه القرارات المصيرية. لقد أكد بن بخيت أن الأمر يتجاوز مجرد تنفيذ حكم القصاص، ليمتد إلى مساحة واسعة من المشاعر الإنسانية العميقة، التي تتشابك فيها مفاهيم العدالة، والرحمة، وقدسية الحياة، وهول الموت.
هذه الشهادة تفتح نافذة على الجانب الإنساني المؤلم لعمليات تنفيذ الأحكام، وتبرز التحديات الأخلاقية والاجتماعية التي تواجهها المجتمعات في سعيها لتحقيق العدالة. إنها دعوة للتأمل في طبيعة العقوبة، ودور العفو، والتوازنات الدقيقة بين الحق الخاص والعام، وبين الرحمة المتجذرة في النفس البشرية والرغبة في استتباب الأمن والعدالة.
أخبار ذات صلة
- روسيا تعلن عن إسقاط 55 مسيرة أوكرانية في موجة هجومية واسعة
- قانون العمل الجديد: التشغيل الإضافي والراحات الأسبوعية تحت المجهر
- سيول مدمرة في إندونيسيا: 14 قتيلًا وعشرات المفقودين في سولاويسي الشمالية
- مأساة إدمان: حريق ضخم يلتهم مصحة في بنها ويخلف 7 وفيات
- محاكمة عصام صاصا: استيلاء على لحن شيرين عبد الوهاب يشعل الأضواء في المحكمة الاقتصادية