إخباري
السبت ٢١ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٤ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

بيتكوين بين الانهيار والتعافي: معركة شرسة حول 60 ألف دولار وتوقعات بهبوط صيفي قاسٍ

بيتكوين بين الانهيار والتعافي: معركة شرسة حول 60 ألف دولار وتوقعات بهبوط صيفي قاسٍ
Saudi 365
منذ 1 أسبوع
14

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

بيتكوين تنجو من الانهيار وتستعيد بعض بريقها بعد موجة تراجع عنيفة

شهدت عملة بيتكوين، الرائدة في عالم العملات الرقمية، أسبوعًا حافلًا بالتقلبات الدراماتيكية التي أعادت إلى الأذهان ذكريات الدورات السابقة من الصعود والهبوط الحاد. فبعد موجة تراجعات قوية كادت تكسر حاجز 60 ألف دولار النفسي المهم، نجحت العملة الرقمية في تحقيق ارتداد ملحوظ يوم الجمعة، حيث تعافت بنسبة 10% لتتجاوز مستوى 69 ألف دولار، مستردةً جزءًا من الخسائر الفادحة التي تكبدتها خلال تداولات الأيام الماضية. هذا الارتداد المفاجئ أثار تساؤلات عديدة حول مدى استدامته ومستقبل بيتكوين في ظل بيئة سوقية تتسم بالضبابية والمخاطر المتزايدة.

كانت تداولات يوم الخميس قد شهدت هبوطًا حادًا لبيتكوين، اقترب من 15%، دفع بالعملة إلى مستويات لم تشهدها منذ أشهر، لتثير قلق المستثمرين وتضع المحللين في حالة ترقب قصوى. وصول السعر إلى حافة الستين ألف دولار، ثم التشبث به بصعوبة بالغة، كان بمثابة لحظة فارقة أظهرت صلابة هذا المستوى كدعم رئيسي. ومع بدء تعاملات الجمعة، بدأت المؤشرات الإيجابية تلوح في الأفق، حيث عاودت بيتكوين الصعود بشكل تدريجي، لتصل إلى 69,672 دولارًا أمريكيًا خلال ظهيرة اليوم، في إشارة إلى استعادة الثقة الجزئية ورغبة بعض المستثمرين في الشراء عند المستويات المنخفضة.

ضغوط بيعية من المستثمرين الكبار: تحليل لمعادلة الخسائر

لا يمكن فصل التقلبات الأخيرة في سوق بيتكوين عن الديناميكيات المعقدة التي تحكم استثمارات صناديق التداول المتداولة في البورصات (ETFs) التي تركز على البيتكوين. فوفقًا لبعض التحليلات المتعمقة، يقترب متوسط سعر الشراء لعملة بيتكوين عبر هذه الصناديق من 90 ألف دولار. هذا الرقم يحمل دلالات خطيرة، إذ يعني أن غالبية هذه الصناديق، التي تمثل شريحة كبيرة من الاستثمار المؤسسي في العملة الرقمية، تتكبد حاليًا خسائر كبيرة. وفي مثل هذه السيناريوهات، غالبًا ما تبدأ هذه الصناديق في عمليات سحب واسترجاع لرؤوس الأموال، مما يؤدي إلى زيادة ضغوط البيع في السوق، خصوصًا خلال فترات التداول الأمريكية النشطة حيث تكون السيولة أعلى.

إن تآكل هوامش الربح أو الوقوع في منطقة الخسارة يدفع المستثمرين الكبار، ولا سيما المؤسساتية، إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم. قد يلجأ البعض إلى بيع جزء من حيازاتهم لتجنب خسائر أكبر، أو لتعويض خسائر في أصول أخرى، أو حتى لتلبية متطلبات السيولة. هذه التحركات، على الرغم من كونها قرارات استثمارية فردية، إلا أنها عندما تتضافر من قبل لاعبين كبار، يمكن أن تحدث تأثيرًا مضاعفًا على سعر العملة، وتدفعها نحو مزيد من التراجع، حتى لو كان هناك بعض الزخم الشرائي من جانب صغار المستثمرين.

توقعات صيفية قاتمة: هل تتجه بيتكوين نحو 40 ألف دولار؟

على الرغم من الارتداد الأخير الذي شهدته بيتكوين، إلا أن حالة التشاؤم لا تزال تسيطر على قطاع كبير من المحللين الماليين والمتخصصين في سوق العملات الرقمية. ولا يستبعد هؤلاء المحللون أن تكون موجة التعافي الحالية مجرد ارتداد قصير الأجل ضمن اتجاه هابط أوسع نطاقًا. وتشير بعض التوقعات إلى احتمال استمرار هبوط بيتكوين نحو مستويات أكثر انخفاضًا، تتراوح بين 40 ألف دولار وحتى 50 ألف دولار، وذلك خلال فترة الصيف التي غالبًا ما تشهد تباطؤًا في الأسواق المالية نتيجة عطلات المستثمرين وقلة السيولة.

في هذا السياق، يبرز رأي محللي شركة 10X Research، الذين يرون أن التراجع الحالي قد يكون مستمرًا لفترة أطول. ويستندون في تحليلهم هذا إلى وجود ضغوط بيع مستمرة من جانب كبار المستثمرين، وهو ما يعكس استمرار فك الارتباط من قبل المحافظ الكبيرة التي ربما تتبنى استراتيجية تسييل الأصول أو إعادة هيكلة محافظها. ويعزز هذا الرأي فكرة أن الارتدادات السعرية القصيرة، وإن كانت تمنح بارقة أمل للمتداولين، إلا أنها قد تكون متبوعة بموجات هبوط جديدة وأكثر حدة، خصوصًا إذا استمرت العوامل الدافعة للبيع في العمل. هذا السيناريو، إذا ما تحقق، سيضع بيتكوين أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الصمود والمرونة في مواجهة تحديات السوق المستجدة.

تأثيرات واسعة على سوق العملات الرقمية والمشهد الاقتصادي

إن التقلبات الحادة التي تشهدها بيتكوين لا تقتصر آثارها على العملة ذاتها، بل تمتد لتلقي بظلالها على كامل سوق العملات الرقمية المشفرة. فغالبًا ما تكون بيتكوين هي المحرك الرئيسي لاتجاهات السوق، وما يحدث لها ينعكس بشكل أو بآخر على العملات البديلة (Altcoins). هذا التذبذب يزيد من حالة عدم اليقين بين المستثمرين ويعقد من عمليات اتخاذ القرار، سواء للدخول أو الخروج من السوق. كما أن تراجع بيتكوين، خصوصًا إذا كان مصحوبًا بضغوط بيعية مؤسسية، يمكن أن يشير إلى تحول أوسع في النظرة إلى الأصول الخطرة في ظل بيئة اقتصاد كلي تتسم بارتفاع أسعار الفائدة وتوقعات التضخم.

المشهد الحالي يدعو المستثمرين إلى توخي أقصى درجات الحذر والتحليل المتعمق قبل اتخاذ أي خطوات استثمارية. فالأشهر القادمة قد تكون حاسمة في تحديد مسار بيتكوين وبقية العملات الرقمية، في ظل ترقب لسياسات البنوك المركزية العالمية وتطورات الاقتصاد الكلي. التوازن بين الفرص والمخاطر سيظل السمة الأبرز لسوق العملات الرقمية، ويبقى السؤال الكبير: هل ستتمكن بيتكوين من استعادة عافيتها والعودة إلى مستوياتها القياسية، أم أننا على وشك الدخول في فترة ركود أطول وأعمق؟

الكلمات الدلالية: # بيتكوين # عملات رقمية # سوق الكريبتو # استثمارات # تداول # انهيار # تعافي # أسعار العملات الرقمية # محللون # صناديق الاستثمار # ضغوط البيع # التذبذب # مستقبل بيتكوين # 10X Research