فرنسا - وكالة أنباء إخباري
بيزوس ضد موسك: إطلاق آريان 6 لـ 32 قمرًا صناعيًا لشبكة أمازون ليو في سباق الفضاء العالمي
يحتدم الصراع بين جيف بيزوس وإيلون ماسك ليس فقط على ثروتهما، بل أيضًا على السيطرة على قطاع الاتصالات الفضائية. أطلق صاروخ آريان 6 الأوروبي مؤخرًا 32 قمرًا صناعيًا لشبكة أمازون ليو، في خطوة تهدف إلى منافسة شبكة ستارلينك التابعة لشركة سبيس إكس، مما يعكس سباقًا محمومًا نحو توفير الإنترنت العالمي عبر الأقمار الصناعية.
تم هذا الإطلاق الهام يوم الخميس من ميناء كورو الفضائي الأوروبي في غويانا الفرنسية، حيث استخدم صاروخ آريان 6 تكوينًا أقوى من المعتاد، معززًا بأربعة محركات مساعدة بدلاً من المحركين المستخدمين في عمليات الإطلاق الخمس السابقة. انطلق الصاروخ تحت سماء صافية تمامًا، محلقًا فوق حدود غابات الأمازون المطيرة في هذا الإقليم الفرنسي بأمريكا الجنوبية.
اقرأ أيضاً
- الذكاء الاصطناعي يهدد الحكومات خلال أشهر وفق تحذير استخباراتي دولي
- قتيلان وجريحان بإطلاق نار في حي يهودي بمونتريال الكندية
- إيران تشتكي الفيفا من تمييز أمريكي ضد منتخبها بكأس العالم 2026
- استقالة كير ستارمر: فخ داونينج ستريت يبتلع خلفه المحتمل
- عميد جامعة أمريكية ينتزع علماً فلسطينياً من طالبة بحفل تخرج يثير الغضب
تُعد شركة أمازون الأمريكية، التي أسسها الملياردير جيف بيزوس، الشريك التجاري الرئيسي لصاروخ آريان 6. ورغم أن آريان 6 يُنظر إليه كرمز للسيادة الأوروبية في قطاع الفضاء، فإن اعتماده على شركاء تجاريين مثل أمازون يبرز أهمية التعاون الدولي والشراكات الاستراتيجية في مواجهة التحديات التكنولوجية الضخمة.
مشروع أمازون ليو، المعروف سابقًا باسم "أنظمة كايبر" (Kuiper Systems) نسبة إلى حزام كايبر في الفضاء، تأسس في عام 2019 بهدف إنشاء كوكبة ضخمة من الأقمار الصناعية لتقديم خدمة الإنترنت الفضائي. تهدف هذه الكوكبة إلى توفير اتصال إنترنت عالي السرعة بزمن استجابة منخفض (Low Latency Broadband) للمناطق التي تفتقر إلى البنية التحتية الأرضية التقليدية.
حاليًا، تضم شبكة أمازون ليو 175 قمرًا صناعيًا في المدار، وتخطط الشركة لتوسيع هذه الكوكبة لتصل إلى 3200 قمر صناعي. في المقابل، تمتلك شبكة ستارلينك المنافسة، التابعة لشركة سبيس إكس المملوكة لإيلون ماسك، ما يقرب من 9400 قمر صناعي في المدار بالفعل. هذا الفارق الكبير في عدد الأقمار الصناعية يعكس التقدم النسبي الذي أحرزته سبيس إكس في هذا المجال، ولكنه لا يقلل من طموحات أمازون الكبيرة.
وقد منحت لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) في الولايات المتحدة الأمريكية، في وقت سابق، الضوء الأخضر لشركة أمازون لنشر كوكبة تضم 3236 قمرًا صناعيًا في مدار أرضي منخفض. ومن المقرر أن يتم نشر هذه الأقمار الصناعية على خمس مراحل، على أن يبدأ تقديم خدمة الإنترنت بمجرد إطلاق أول 578 قمرًا. وبموجب الترخيص الممنوح، يتعين على شركة بيزوس إطلاق وتشغيل نصف عدد أقمارها الصناعية بحلول 30 يوليو 2026، والنصف المتبقي خلال السنوات الثلاث التالية.
يمثل هذا السباق بين بيزوس وموسك جزءًا من اتجاه أوسع في صناعة الفضاء، حيث تتنافس شركات متعددة على توفير خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية. تهدف هذه المشاريع إلى سد الفجوة الرقمية، وربط المناطق النائية، وتوفير بدائل للاتصالات الأرضية التقليدية التي قد تكون مكلفة أو غير متاحة في بعض المناطق. كما أن هذه الكوكبات الفضائية يمكن أن تلعب دورًا حاسمًا في الاتصالات خلال الكوارث الطبيعية أو في المناطق التي تتعرض فيها البنية التحتية الأرضية للتدمير.
يُعد صاروخ آريان 6، الذي طورته وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) بالتعاون مع شركات أوروبية رائدة مثل آريان سبيس، سلاحًا استراتيجيًا لأوروبا في مجال الوصول إلى الفضاء. قدرته على حمل أوزان ثقيلة وتكويناته المتعددة تجعله منصة إطلاق مرنة لمختلف أنواع المهام الفضائية، من إطلاق الأقمار الصناعية إلى استكشاف الفضاء العميق. يمثل نجاح هذا الإطلاق، بدعمه من شريك تجاري كبير مثل أمازون، خطوة مهمة نحو تعزيز القدرات الأوروبية في سوق الفضاء العالمي المتنامي.
أخبار ذات صلة
إن التنافس الشرس بين عمالقة التكنولوجيا مثل أمازون وجوجل (عبر مشروع ستارلينك) لا يقتصر على توفير الإنترنت فحسب، بل يمتد ليشمل تطوير تقنيات جديدة في مجال الاتصالات، ومعالجة البيانات، وحتى استكشاف الموارد الفضائية في المستقبل. هذه الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية الفضائية تفتح آفاقًا جديدة للابتكار والنمو الاقتصادي، وتعد بتغيير جذري في طريقة اتصالنا بالعالم.