إخباري
الثلاثاء ٢٤ فبراير ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ٧ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

تأثير انقطاع الطمث على الدماغ: دراسة تكشف عن تغييرات مقلقة وما لا نعرفه

دراسة جديدة تربط بين انقطاع الطمث ومشاكل النوم والصحة العقلي

تأثير انقطاع الطمث على الدماغ: دراسة تكشف عن تغييرات مقلقة وما لا نعرفه
7DAYES
منذ 8 ساعة
7

المملكة المتحدة - وكالة أنباء إخباري

تأثير انقطاع الطمث على الدماغ: دراسة تكشف عن تغييرات مقلقة وما لا نعرفه

كشفت دراسة حديثة واسعة النطاق، أجريت على بيانات ما يقرب من 125 ألف امرأة من المملكة المتحدة، عن وجود ارتباطات مهمة بين مرحلة انقطاع الطمث والتغيرات التي تطرأ على الدماغ والصحة النفسية وجودة النوم. تشير النتائج إلى أن هذه المرحلة الانتقالية في حياة المرأة قد لا تقتصر آثارها على الأعراض الجسدية المعروفة، بل قد تمتد لتؤثر بعمق على الوظائف الإدراكية وبنية الدماغ، مما يثير تساؤلات حول زيادة احتمالية الإصابة بأمراض التنكس العصبي لاحقاً.

تُعد مرحلة انقطاع الطمث، التي تحدث عادة في أواخر الأربعينيات أو أوائل الخمسينيات من العمر، فترة طبيعية في حياة المرأة تتوقف فيها الدورة الشهرية نتيجة لتغيرات هرمونية، أبرزها انخفاض مستويات هرموني الإستروجين والبروجستيرون. غالباً ما تصاحب هذه المرحلة أعراض متنوعة قد تكون مزعجة، مثل الهبات الساخنة، وتقلبات المزاج، وجفاف المهبل، واضطرابات النوم. ومع ذلك، فإن الآثار المحتملة لانقطاع الطمث على الدماغ والإدراك لم تكن مفهومة بالكامل حتى الآن.

هدفت الدراسة، التي تم تحليل بياناتها من قاعدة بيانات UK Biobank الضخمة، إلى سد هذه الفجوة المعرفية. قام الباحثون بتقسيم المشاركات إلى ثلاث مجموعات: ما قبل انقطاع الطمث، وما بعد انقطاع الطمث، وما بعد انقطاع الطمث مع استخدام العلاج بالهرمونات البديلة (HRT). بلغ متوسط عمر بدء انقطاع الطمث حوالي 49 عاماً، وبدأ استخدام العلاج الهرموني البديل في نفس العمر تقريباً لدى النساء اللاتي استخدمنه.

نتائج الدراسة: صورة أوسع للتأثيرات

كانت النتائج الرئيسية للدراسة واضحة: ارتبط انقطاع الطمث بشكل كبير بتدهور جودة النوم، وزيادة في مشاكل الصحة النفسية، وتغيرات ملحوظة داخل بنية الدماغ ذاتها. لوحظ أن النساء بعد انقطاع الطمث كن أكثر عرضة للإبلاغ عن أعراض القلق والاكتئاب مقارنة بالنساء قبل انقطاع الطمث. كما كن أكثر ميلاً لطلب المساعدة الطبية من الأطباء العامين أو الأخصائيين النفسيين، وتلقي وصفات طبية لمضادات الاكتئاب.

لم تقتصر التأثيرات على الصحة النفسية، بل امتدت لتشمل اضطرابات النوم. أبلغت النساء بعد انقطاع الطمث عن معدلات أعلى من الأرق، وفترات نوم أقصر، وشعور متزايد بالإرهاق. هذه المشكلات، وإن كانت شائعة، إلا أن الدراسة أكدت على ارتباطها الوثيق بتغيرات ما بعد انقطاع الطمث.

تغيرات في بنية الدماغ وارتباط محتمل بأمراض التنكس العصبي

ربما كان الجانب الأكثر إثارة للقلق في الدراسة هو ما كشفته تحليلات تصوير الدماغ. أظهرت النتائج انخفاضات كبيرة في حجم المادة الرمادية لدى النساء بعد انقطاع الطمث. المادة الرمادية، وهي مكون أساسي في الجهاز العصبي المركزي تتكون بشكل رئيسي من الخلايا العصبية، تلعب دوراً حيوياً في العديد من الوظائف المعرفية. كانت هذه الانخفاضات أكثر وضوحاً في مناطق الدماغ الهامة للتعلم والذاكرة، مثل الحصين (hippocampus) والقرن الصدغي الأوسط (entorhinal cortex)، وكذلك في مناطق مرتبطة بتنظيم العواطف والانتباه، مثل القشرة الحزامية الأمامية (anterior cingulate cortex).

ما يزيد من أهمية هذه النتائج هو أن الحصين والقرن الصدغي الأوسط هما من بين المناطق الأولى التي تتأثر في مرض الزهايمر، وهو الشكل الأكثر شيوعاً للخرف. يشير هذا التداخل إلى أن التغيرات الدماغية المرتبطة بانقطاع الطمث قد تساهم في زيادة قابلية المرأة للإصابة بمرض الزهايمر لاحقاً في الحياة، مما قد يفسر جزئياً الانتشار الأعلى للخرف بين النساء.

العلاج بالهرمونات البديلة (HRT): فوائد محدودة ومخاوف قائمة

تم فحص تأثير العلاج بالهرمونات البديلة (HRT) على هذه النتائج. بشكل لافت، لم يظهر العلاج الهرموني البديل أي تحسن في انخفاض حجم المادة الرمادية في الدماغ. علاوة على ذلك، وجدت الدراسة أن النساء اللاتي استخدمن العلاج الهرموني البديل أظهرن مستويات أعلى من القلق والاكتئاب مقارنة بالنساء بعد انقطاع الطمث اللاتي لم يستخدمن العلاج قط. ومع ذلك، أشارت تحليلات إضافية إلى أن هذه الاختلافات كانت موجودة بالفعل قبل بدء العلاج، مما يوحي بأن المشاكل النفسية الموجودة مسبقاً قد تكون هي التي أثرت على قرار البدء في استخدام العلاج الهرموني، بدلاً من أن يكون العلاج هو السبب المباشر لهذه الأعراض.

من ناحية أخرى، لوحظت فائدة محتملة للعلاج الهرموني البديل في الأداء الإدراكي، وتحديداً في سرعة المعالجة الحركية النفسية (psychomotor speed)، وهي مؤشر هام للشيخوخة. أظهرت النساء بعد انقطاع الطمث اللاتي لم يستخدمن العلاج الهرموني البديل أوقات رد فعل أبطأ مقارنة بكل من النساء قبل انقطاع الطمث والنساء بعد انقطاع الطمث اللاتي استخدمن العلاج. يشير هذا إلى أن العلاج الهرموني البديل قد يساعد في إبطاء التدهور المرتبط بانقطاع الطمث في سرعة المعالجة الحركية النفسية.

ما لا نعرفه وما نحتاجه للمستقبل

لا تزال هناك العديد من الأسئلة العالقة حول العلاج بالهرمونات البديلة، وهناك حاجة ماسة لمزيد من الأدلة حول فوائده ومخاطره. تشير بعض الدراسات إلى أن النساء اللاتي يتناولن العلاج الهرموني البديل قد يكن أكثر عرضة لخطر الإصابة بالخرف، بينما تقترح دراسات أخرى انخفاض هذا الخطر. كما أن فهم كيفية تأثير طرق إعطاء العلاج المختلفة والجرعات المتفاوتة على أعراض انقطاع الطمث لا يزال بحاجة إلى مزيد من البحث.

وقد أظهرت إحدى الدراسات التي أجريت على 538 امرأة في المملكة المتحدة أن التأثيرات لا تبدو مختلفة بغض النظر عن عوامل مثل التركيبة، وطريقة الإعطاء، ومدة الاستخدام. ومع ذلك، من الصعب تحديد ما إذا كانت النساء يتلقين فعلاً جرعة فعالة. وجدت الدراسة أن واحدة من كل أربع نساء يستخدمن أعلى جرعة مرخصة من العلاج الهرموني البديل لا تزال لديهن مستويات منخفضة من الإستراديول (هرمون الاستروجين)، حوالي 200 بيكومول/لتر، وهي أقل من المستويات المثلى التي تتراوح بين 220-550 بيكومول/لتر لتخفيف أعراض انقطاع الطمث.

دور نمط الحياة الصحي

في ظل هذه التحديات، تبرز أهمية تبني أنماط حياة صحية. تشير الأدلة إلى أن العادات الصحية يمكن أن تساعد في التخفيف من التغيرات المرتبطة بانقطاع الطمث في صحة الدماغ. تشمل هذه العادات: ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، والانخراط في أنشطة تحفز الدماغ (مثل تعلم لغة جديدة أو لعب الشطرنج)، واتباع نظام غذائي متوازن ومغذٍ، والحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد، والحفاظ على علاقات اجتماعية قوية.

تؤكد الأبحاث أن النشاط البدني المنتظم يمكن أن يزيد من حجم الحصين، مما قد يساعد في التخفيف من بعض الانخفاضات المرتبطة بانقطاع الطمث في هذه المنطقة. كما أن النوم يلعب دوراً حاسماً في توطيد الذكريات وتنظيف الدماغ من الفضلات السامة، وهي عمليات ضرورية لصحة الذاكرة والدماغ والجهاز المناعي.

في الختام، يوفر تبني نمط حياة صحي استراتيجية فعالة ومتاحة لتعزيز صحة الدماغ، والاحتياطي المعرفي، والقدرة على التكيف مع الإجهاد خلال وبعد مرحلة انقطاع الطمث. وبينما تستمر الأبحاث في كشف المزيد عن تعقيدات هذه المرحلة وتأثيراتها، يبقى التركيز على الصحة العامة ونمط الحياة هو خط الدفاع الأول والأساسي.

الكلمات الدلالية: # انقطاع الطمث # الدماغ # الصحة النفسية # النوم # العلاج بالهرمونات البديلة # الزهايمر # الخرف # المادة الرمادية # الحصين # المملكة المتحدة