تايوان - وكالة أنباء إخباري
تصاعد التهديدات الهجينة: الهجمات السيبرانية الصينية تضرب بنية تايوان الحيوية
في تطور مقلق يعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية، كشف مكتب الأمن القومي في تايوان عن ارتفاع ملحوظ في الهجمات السيبرانية المدبرة من قبل الصين، والتي استهدفت بشكل ممنهج البنية التحتية الحيوية للجزيرة خلال عام 2025. وتشير البيانات إلى أن هذه الهجمات، التي شملت قطاعات بالغة الأهمية مثل المستشفيات والبنوك، قد سجلت زيادة بنسبة 6% مقارنة بالعام السابق، ليصل متوسط عدد الهجمات اليومية إلى نحو 2.63 مليون هجوم. هذه الأرقام، التي نقلتها وكالة رويترز، تسلط الضوء على استراتيجية صينية تهدف إلى إضعاف تايوان عبر ما وصفته الأخيرة بـ "التهديدات الهجينة"، والتي تتزامن غالباً مع مناورات عسكرية تثير القلق.
لا يأتي هذا الكشف مفاجئاً لتايبيه، التي تشكو منذ سنوات مما تعتبره "حرباً هجينة" تشنها بكين ضدها. تتضمن هذه الحرب، إلى جانب الهجمات الإلكترونية، مناورات عسكرية شبه يومية بالقرب من الجزيرة، وحملات تضليل إعلامي واسعة النطاق، وذلك في ظل ضغوط عسكرية وسياسية متزايدة تهدف إلى إجبار تايبيه على قبول مطالب بكين بالسيادة.
اقرأ أيضاً
- الذكاء الاصطناعي يهدد الحكومات خلال أشهر وفق تحذير استخباراتي دولي
- قتيلان وجريحان بإطلاق نار في حي يهودي بمونتريال الكندية
- إيران تشتكي الفيفا من تمييز أمريكي ضد منتخبها بكأس العالم 2026
- استقالة كير ستارمر: فخ داونينج ستريت يبتلع خلفه المحتمل
- عميد جامعة أمريكية ينتزع علماً فلسطينياً من طالبة بحفل تخرج يثير الغضب
قفزة هائلة في الهجمات اليومية: قطاعات حساسة في مرمى النيران
التقرير الصادر عن مكتب الأمن القومي، والذي نُشر أمس الأحد، يكشف عن تفاصيل أكثر إثارة للقلق. فبالمقارنة مع عام 2023، وهو العام الذي بدأ فيه المكتب نشر هذه البيانات، قفز متوسط عدد الهجمات اليومية في عام 2025 بنسبة مذهلة بلغت 113%. وقد لوحظت أكبر الزيادات السنوية في قطاعات تعد حيوية لبقاء واستمرارية المجتمع، وهي قطاعات الطاقة، والإنقاذ والطوارئ، والمستشفيات. يفسر هذا الاتجاه، وفقاً للتقرير، بمحاولة متعمدة من قبل الصين لاختراق البنية التحتية الحيوية لتايوان بشكل شامل، بهدف تعطيل أو شل وظائف الحكومة والمجتمع.
ويشير المكتب إلى أن "الجيش السيبراني" الصيني ينسق عملياته بدقة مع الضغوط العسكرية والسياسية. كمثال على ذلك، أطلقت الصين 40 دورية عسكرية مشتركة بالقرب من تايوان باستخدام طائرات وسفن حربية، وقد تزامنت الهجمات السيبرانية مع 23 من هذه التحركات. لم تقتصر الأنشطة الصينية على هذا النطاق، بل كثفت الصين من أنشطتها القرصانية خلال لحظات سياسية حساسة، مثل خطاب الرئيس لاي تشينج-تي بمناسبة مرور عام على توليه منصبه في مايو، وكذلك عندما تحدثت نائبة الرئيس هسياو بي-خيم في اجتماع مع مشرعين في البرلمان الأوروبي في نوفمبر. هذه التحركات، حسب التقرير، تتماشى مع حاجة الصين الاستراتيجية لاستخدام التهديدات الهجينة ضد تايوان في أوقات السلم والحرب على حد سواء.
أخبار ذات صلة
- أخبار متفرقة: مصر تعزز التعاون الأفريقي الأوروبي وتعالج قضايا المواطنين وقطاع السكك الحديدية يشهد تطورات
- مصر وباكستان تنسقان جهود خفض التصعيد الإقليمي ودعوات لتهدئة التوترات مع واشنطن وطهران
- مصر وباكستان تنسقان جهود خفض التصعيد الإقليمي ودعوات لتهدئة التوترات مع واشنطن وطهران
- انفراجة دبلوماسية وشيكة في ملف "حرب إيران": باكستان تقود حراكاً إقليمياً ودولياً مكثفاً
- انفراجة دبلوماسية وشيكة في ملف "حرب إيران": باكستان تقود حراكاً إقليمياً ودولياً مكثفاً
أهداف متعددة: من تعطيل الحياة اليومية إلى سرقة التكنولوجيا
وتؤكد الصين باستمرار أن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضيها، ولم تستبعد استخدام القوة لفرض سيطرتها على الجزيرة، وهو موقف ترفضه تايبيه بشدة، مؤكدة أن شعب تايوان وحده يملك حق تقرير مصيره. التقرير التايواني لم يغفل تفاصيل أنواع الهجمات، حيث شملت هجمات الحرمان من الخدمة الموزعة (DDoS) التي تهدف إلى تعطيل الحياة اليومية في تايوان، إضافة إلى هجمات "الرجل في المنتصف" لسرقة المعلومات واختراق شبكات الاتصالات. أما المجمعات العلمية، التي تعد عماد صناعة أشباه الموصلات في تايوان، والتي تضم شركات عملاقة مثل TSMC، فقد كانت من بين أبرز الأهداف، حيث استخدم المهاجمون أساليب متنوعة لسرقة تقنيات متقدمة. وتهدف هذه التحركات، حسب التقرير، إلى دعم اعتماد الصين على نفسها في مجال التكنولوجيا والتنمية الاقتصادية، ومنعها من الوقوع في موقف ضعيف في المنافسة التكنولوجية مع الولايات المتحدة. يمكن متابعة المزيد من التحليلات والأخبار عبر بوابة إخباري.