إخباري
السبت ٢١ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٤ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

تباين استراتيجي بين واشنطن وتل أبيب بشأن إيران: الدبلوماسية في مواجهة الشكوك العميقة

تباين استراتيجي بين واشنطن وتل أبيب بشأن إيران: الدبلوماسية في مواجهة الشكوك العميقة
Saudi 365
منذ 1 أسبوع
21

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

تباين استراتيجي في مقاربة الملف الإيراني: أمريكا تبحث الدبلوماسية وإسرائيل تشكك

كشف اللقاء الأخير الذي جمع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في العاصمة واشنطن، عن وجود تباين واضح في مقاربة الطرفين للملف الإيراني، وتحديداً فيما يتعلق بالبرنامج النووي لطهران. فبينما أكد الرئيس ترامب على أهمية انتهاج المسار الدبلوماسي والبحث عن سبل عقد اتفاق نووي جديد مع إيران، أبدى رئيس الوزراء نتنياهو تشككاً عميقاً إزاء جدوى أي مفاوضات أو تفاهمات مع النظام الإيراني، مؤكداً على ضرورة مواجهة التهديدات التي تشكلها طهران بشكل حاسم.

اللقاء، الذي استضافه البيت الأبيض، جاء في توقيت دقيق يشهد تصاعداً في التوترات الإقليمية والدولية المتعلقة بإيران، في ظل مساعي واشنطن لفرض ضغوط قصوى على طهران، ودعواتها لإعادة التفاوض بشأن الاتفاق النووي الذي انسحب منه ترامب في عام 2018. وقد أشار الرئيس ترامب خلال تصريحاته إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى "اتفاق شامل" يشمل جوانب أخرى غير البرنامج النووي، مثل القدرات الصاروخية لأنشطة إيران الإقليمية. هذا الموقف يعكس رغبة أمريكية في إيجاد حلول دبلوماسية تفضي إلى استقرار إقليمي، مع الحفاظ على الضغط الاقتصادي والعقوبات كأداة رئيسية في المفاوضات.

من جهة أخرى، تبدو تل أبيب، التي لطالما اعتبرت إيران تهديداً وجودياً لأمنها، غير مقتنعة بأن المفاوضات قادرة على كبح جماح البرنامج النووي الإيراني أو الحد من نفوذ طهران في المنطقة. ينبع هذا التشكك الإسرائيلي من عدة عوامل، أبرزها التاريخ الطويل للاتفاقيات السابقة التي لم تمنع إيران من مواصلة تطوير قدراتها، فضلاً عن القلق المستمر من دعم طهران لجماعات مسلحة تهدد إسرائيل بشكل مباشر. إن إسرائيل ترى أن أي اتفاق جديد يجب أن يتضمن شروطاً صارمة وغير قابلة للتفاوض، وأن يكون مصحوباً بضمانات قوية لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي، مع ضرورة معالجة سلوكها الإقليمي المزعزع للاستقرار.

تداعيات الخلاف على الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية

إن هذا الاختلاف في المقاربة يثير تساؤلات حول مستقبل التعاون الأمني والاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة التحديات الإيرانية. فبينما تسعى إدارة ترامب لإيجاد مسارات دبلوماسية جديدة، قد تجد نفسها في مواجهة مقاومة أو عدم حماس من قبل حليفها الرئيسي في المنطقة، مما قد يؤثر على فعالية الضغوط الممارسة على طهران. إن الحفاظ على جبهة موحدة أمريكياً إسرائيلياً هو أمر بالغ الأهمية بالنسبة لواشنطن، خصوصاً مع تزايد الانقسامات الدولية حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني.

يعتقد المحللون أن إسرائيل قد تستمر في اتباع سياستها الخاصة للتعامل مع التهديدات الإيرانية، بما في ذلك العمليات العسكرية والاستخباراتية، حتى لو تعارضت مع النهج الدبلوماسي الأمريكي. هذا التباين المحتمل قد يضع الولايات المتحدة في موقف حرج، حيث يتعين عليها الموازنة بين تحقيق أهدافها الاستراتيجية في المنطقة والحفاظ على علاقاتها القوية مع إسرائيل. من ناحية أخرى، فإن إصرار ترامب على الدبلوماسية يعكس رغبة في تجنب تصعيد عسكري قد يكون له عواقب وخيمة على الاستقرار العالمي.

يُضاف إلى ذلك، أن إسرائيل قد ترى في هذا الاختلاف فرصة لزيادة نفوذها في توجيه السياسة الأمريكية تجاه إيران، عبر الضغط المستمر لتشديد العقوبات أو اتخاذ إجراءات أكثر صرامة. وبينما قد يبدو نهج ترامب أكثر تفاؤلاً ورغبة في التفاوض، يبقى نهج نتنياهو أكثر واقعية وحذراً، بناءً على تجارب سابقة وقراءة دقيقة للوضع الأمني في الشرق الأوسط. إن مستقبل التعامل مع الملف الإيراني يعتمد بشكل كبير على مدى قدرة الطرفين على تقريب وجهات نظرهما، أو على الأقل، على ضمان عدم تضارب استراتيجياتهما بشكل يضعف الموقف التفاوضي المشترك.

يبقى الملف الإيراني أحد أكثر القضايا تعقيداً على الساحة الدولية، وتحديداً في منطقة الشرق الأوسط. إن اللقاء الأخير بين ترامب ونتنياهو لم يسفر عن تقارب كامل في وجهات النظر، بل أبرز عمق التحديات التي تواجه صانعي القرار في واشنطن وتل أبيب. وبينما يتجه ترامب نحو إمكانية إبرام اتفاق، تظل إسرائيل متمسكة برؤيتها التي ترى في التهديد الإيراني أمراً يتطلب يقظة مستمرة وإجراءات حاسمة، وليس مجرد حلول دبلوماسية قد تكون مؤقتة وغير كافية.

الكلمات الدلالية: # الولايات المتحدة، إسرائيل، إيران، دونالد ترامب، بنيامين نتنياهو، الملف النووي الإيراني، الدبلوماسية، الاتفاق النووي، التهديد الإيراني، الأمن الإقليمي، السياسة الخارجية الأمريكية، السياسة الخارجية الإسرائيلية