حلفاء واشنطن يترددون في تأمين مضيق هرمز
في تحدٍ واضح للضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلنت عدة دول حليفة لواشنطن، من بينها بريطانيا وفرنسا، عن عدم نيتها إرسال سفن عسكرية إلى مضيق هرمز لتأمينه. يأتي هذا الرفض في ظل تصاعد التوترات في المنطقة، خاصة بعد قيام إيران بتعطيل حركة ناقلات النفط في المضيق، رداً على ما وصفته بالضربات الأمريكية والإسرائيلية.
وأوضحت كل من اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا والمملكة المتحدة وفرنسا أنها لا تخطط لإرسال سفن للمساعدة في تأمين هذا الممر المائي الحيوي، الذي يعد شرياناً رئيسياً للطاقة والتجارة العالمية. وقد أدى الإغلاق الفعلي للمضيق من قبل طهران إلى تداعيات خطيرة على تدفقات الطاقة والتجارة العالمية، متسبباً في اضطراب كبير لإمدادات النفط وارتفاع حاد في أسعاره.
الهند تراهن على الحوار والدبلوماسية
في المقابل، تبنت الهند نهجاً مختلفاً، حيث أكد وزير خارجيتها سوبرامانيام جايشانكار أن المحادثات المباشرة مع إيران هي الطريق الأكثر فعالية لإعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز. وأشار جايشانكار إلى أن الحوار الجاري بين نيودلهي وطهران قد أثمر بالفعل عن نتائج أولية، تمثلت في عبور سفينتين هنديتين محمّلتين بالغاز عبر المضيق بنجاح.
اقرأ أيضاً
- الذكاء الاصطناعي يهدد الحكومات خلال أشهر وفق تحذير استخباراتي دولي
- قتيلان وجريحان بإطلاق نار في حي يهودي بمونتريال الكندية
- إيران تشتكي الفيفا من تمييز أمريكي ضد منتخبها بكأس العالم 2026
- استقالة كير ستارمر: فخ داونينج ستريت يبتلع خلفه المحتمل
- عميد جامعة أمريكية ينتزع علماً فلسطينياً من طالبة بحفل تخرج يثير الغضب
وأوضح الوزير الهندي في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز أن بلاده تفضل الحوار والتنسيق للتوصل إلى حل، مؤكداً أن هذه المحادثات لا تزال مستمرة. وقد أشاد جايشانكار بالتطورات الإيجابية مع الجانب الإيراني، رغم تأكيده على أن العمل لم يكتمل بعد.
ضغوط ترامب وتوقعاته
وكان الرئيس ترامب قد أعلن أن إدارته تواصلت مع سبع دول للحصول على الدعم لتأمين المضيق، معرباً عن أمله في مشاركة الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا. وحث ترامب هذه الدول على التدخل لحماية مصالحها الخاصة، مشيراً إلى أن الممر المائي يعدّ حيوياً لها أيضاً كمصدر للطاقة.
وتوقع ترامب أن ترسل العديد من الدول سفناً حربية لضمان مرور السفن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم. لكن دعواته لم تسفر حتى الآن عن أي التزامات رسمية.
مواقف دولية متباينة
من جانبها، أكدت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكاييتشي أن اليابان لا تخطط حالياً لإرسال سفن بحرية لمرافقة السفن في الشرق الأوسط، وأن الولايات المتحدة لم تقدم طلباً رسمياً بعد. وأشارت إلى أن اليابان تدرس ما يمكن القيام به بشكل مستقل وضمن الإطار القانوني، نظراً لحساسية إرسال قوات للخارج في ظل دستورها السلمي.
كما رفضت أستراليا أيضاً طلب المساعدة البحرية، مؤكدة أنها لن ترسل سفينة إلى مضيق هرمز. وفي المملكة المتحدة، تدرس الحكومة إرسال كاسحات ألغام جوية، لكن مسؤولين أشاروا إلى أن إرسال سفن قد يؤدي إلى تفاقم الوضع.
أخبار ذات صلة
- طهران تدرس فرض رسوم عبور في مضيق هرمز.. والريال الإيراني ينتعش
- عيد الفطر في ظل النزوح: بين ذكريات الماضي وواقع المخيمات
- الحوثيون يلوحون بشلل الملاحة العالمية: "أيدينا على الزناد" رداً على الحرب ضد إيران
- استراتيجية البقاء: كيف حولت إيران وسائل التواصل الاجتماعي إلى أداة حرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل؟
- بعد قصف من طهران.. ماذا يعني تسرب إشعاعي من ديمونا بالنسبة للجنوب الإسرائيلي؟
أما كوريا الجنوبية، فصرح مكتبها الرئاسي بأنه سيواصل التواصل الوثيق مع الولايات المتحدة وسيتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة. وفي فرنسا، تم رفض إرسال سفينة حربية أو نشر قوات إضافية، مع التأكيد على أن الوجود العسكري الفرنسي يهدف إلى الاستقرار الإقليمي وليس التصعيد.
تداعيات الأزمة على الأسواق العالمية
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة، حيث تمر عبره يومياً قرابة 20 مليون برميل من النفط. وقد أدى تعطيل الملاحة فيه إلى تذبذب كبير في أسعار النفط العالمية، وارتفاع أقساط التأمين على السفن، ومخاوف من تفاقم أزمة الطاقة.