إخباري
الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٦ | الخميس، ٢٤ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

تحليل جديد لوكالة ناسا يثير آمالاً في وجود حياة مريخية قديمة: جزيئات عضوية معقدة في حجر الطين

دراسة حديثة تشير إلى أن المركبات العضوية الكبيرة المكتشفة بو

تحليل جديد لوكالة ناسا يثير آمالاً في وجود حياة مريخية قديمة: جزيئات عضوية معقدة في حجر الطين
عبد الفتاح يوسف
2026-03-02 07:56
18

Global - وكالة أنباء إخباري

تحليل ناسا يثير آمالاً في وجود حياة مريخية قديمة: جزيئات عضوية معقدة في حجر الطين

تلقى السعي الدائم لاكتشاف الحياة خارج كوكب الأرض دفعة كبيرة مع الرؤى الجديدة المستقاة من مسبار كيوريوسيتي التابع لوكالة ناسا على المريخ. يشير تحليل حديث، نُشر في مجلة "أستروبيولوجي" (Astrobiology)، إلى أن الجزيئات العضوية المعقدة المكتشفة والمترسبة في صخور المريخ قد يُفترض، بشكل معقول، أنها ناتجة عن كائنات حية قديمة. هذا الكشف، وإن لم يكن دليلاً قاطعاً، يمثل تقدماً حاسماً في فهم إمكانية المريخ للحياة في الماضي ويثير المزيد من البحث العلمي في علم الأحياء الفلكي.

في مارس 2025، أعلن العلماء عن وجود أكبر الجزيئات العضوية التي تم اكتشافها على الإطلاق على الكوكب الأحمر. هذه الجزيئات هي الألكانات، وهي هيدروكربونات تتكون من سلاسل طويلة من 10 إلى 12 ذرة كربون أو أكثر، ترتبط كل منها بعدة ذرات هيدروجين. تكمن الأهمية في حجمها؛ فسلاسل الألكانات التي تحتوي على 12 ذرة كربون أو أكثر غالباً ما ترتبط بالعمليات البيولوجية، وغالباً ما تكون أجزاء من الأحماض الدهنية – وهي مكونات أساسية لأغشية الخلايا. تم العثور على هذه المركبات المثيرة للاهتمام داخل حجر طين كمبرلاند، وهو صخر رسوبي دقيق الحبيبات يقع في خليج يلوونايف، وهو قاع بحيرة قديمة داخل فوهة غيل الواسعة على المريخ.

المسبار كيوريوسيتي، الذي هبط على المريخ في عام 2012، حفر لأول مرة في هذا الحجر الطيني في عام 2013. وأجرى مختبره المتطور على متن المركبة، أداة تحليل العينات على المريخ (SAM)، تحليلات مختلفة. ومع ذلك، لم يتم تحديد أكبر الجزيئات العضوية إلا قبل حوالي عام، بعد تسخين العينة مسبقاً إلى درجة حرارة شديدة بلغت 2012 درجة فهرنهايت (1100 درجة مئوية) بحثاً عن الأحماض الأمينية. وبدلاً من ذلك، اكتشف الباحثون آثاراً لهذه الجزيئات العضوية الأكبر والأكثر تعقيداً. استخدمت الدراسة الحديثة النمذجة الرياضية، والبيانات من كيوريوسيتي، ونتائج تجارب التحلل الإشعاعي (التي تفحص تأثير الإشعاع على الجزيئات) لـ"إعادة عقارب الساعة" مليارات السنين إلى الوراء. وقد سمح لهم ذلك باستقراء الوفرة الأولية لهذه الجزيئات وقت ترسيبها.

الوفرة الحالية المقاسة للألكانات في عينة كمبرلاند منخفضة نسبياً، تتراوح بين 30 إلى 50 جزءاً في المليار (ppb). ومع ذلك، يجب النظر إلى هذا الرقم المتواضع ظاهرياً في سياق بيئة المريخ القاسية. فلقد تعرض حجر طين كمبرلاند، لمدة 80 مليون سنة تقريباً، لإشعاع مكثف على سطح المريخ، مما أدى إلى تدهور كبير في محتواه العضوي من الجسيمات النشطة القادمة من الشمس ومن الفضاء العميق. وقد أبرز الباحثون هذا التحدي، مشيرين إلى أنه "بالنظر إلى التاريخ الجيولوجي والنضج الحراري للمواد العضوية المحفوظة في عينة كمبرلاند، فمن المعقول افتراض أن المادة المستردة هي مجرد جزء (ربما عدة أوامر من حيث الحجم أقل) من المحتوى الدهني الأولي الذي كان سيترسب في الوحدة الرسوبية عندما ترسبت قبل مليارين ونصف المليار سنة." من خلال تطبيق بيانات من تجارب التحلل الإشعاعي السابقة، قدر العلماء بشكل متحفظ الوفرة الأولية لهذه الألكانات، أو الأحماض الدهنية السابقة لها، لتتراوح من 120 إلى 7700 جزء في المليار. هذا التركيز الأصلي الأعلى بكثير يعزز فرضية وجود مصدر مهم.

تضمن جزء حاسم من الدراسة تقييماً دقيقاً للتفسيرات غير البيولوجية المحتملة لهذه الجزيئات. تم استكشاف العديد من السيناريوهات اللاأحيائية وتم رفضها إلى حد كبير لتفسير الوفرة والنوع الملاحظين للمواد العضوية في عينة كمبرلاند. فقد اعتبر الأصل الفضائي، حيث تقوم جسيمات الغبار بين الكوكبي (IDPs) والنيازك بإيصال المواد العضوية، غير مرجح لأن جسيمات الغبار بين الكوكبي لا يمكنها اختراق الصخور ولم تكن هناك علامات على تأثيرات نيزكية. وبالمثل، تم استبعاد الترسيب الجوي لأن الضباب الجوي القديم للمريخ لم يكن كثيفاً بما يكفي لتفسير الكمية. وفي حين أن التفاعلات بين الماء والصخور يمكن أن تساهم في إنتاج المواد العضوية، فإنها عادة ما تنتج جزيئات أصغر وتتطلب درجات حرارة عالية لم تكن واضحة في حجر طين كمبرلاند.

على الرغم من هذه الاستثناءات، لم يمكن استبعاد مسار لاأحيائي واحد بالكامل: تكوين المواد العضوية داخل أنظمة المريخ الحرارية المائية، تليها نقلها إلى السطح عبر سوائل غنية بالمواد العضوية. لا يزال هذا السيناريو، الذي يتضمن تفاعل الماء الساخن مع الصخور، مصدراً غير بيولوجي معقولاً لبعض المركبات العضوية المريخية.

على الرغم من الاعتراف بالاحتمال الحراري المائي، فإن الأدلة الجماعية تميل بقوة نحو تفسير بيولوجي. صرح الباحثون صراحة: "لكي نكون واضحين، لا ندعي أنه تم العثور على دليل على حياة مريخية قديمة في حجر طين كمبرلاند." ومع ذلك، فإن عينة كمبرلاند ليست غنية بالألكانات فحسب؛ بل تحتوي أيضاً على عناصر أخرى غالباً ما ترتبط بالعمليات البيولوجية. وتشمل هذه المعادن الطينية التي تتشكل في وجود الماء، والنترات المغذية، وأنواع معينة من الكربون المرتبطة بالحياة، والكبريت الذي يلعب دوراً في الحفاظ على الجزيئات العضوية. علاوة على ذلك، من المعروف أن فوهة غيل، حيث يقع خليج يلوونايف، قد احتوت على الماء لملايين السنين، مما يوفر وقتاً وظروفاً وافرة لازدهار الكيمياء المكونة للحياة.

تؤكد هذه الاكتشافات الإمكانات الهائلة للحياة الماضية على المريخ وضرورة استمرار الاستكشاف. كما تسلط الضوء على قيود تكنولوجيا المسبارات الحالية. فمسبار كيوريوسيتي، على الرغم من كونه رائداً، قد يواجه صعوبة في تحليل الجزيئات الأكبر والأكثر تعقيداً بشكل كامل – تلك التي ترتبط بشكل قاطع بالعمليات البيولوجية – بسبب التحديات التقنية في فصلها وتحديدها. يشير هذا إلى أن البعثات المستقبلية، ربما مع قدرات إعادة العينات، ستكون ضرورية لتأكيد أو نفي الأصل البيولوجي لهذه المواد العضوية المريخية المثيرة للاهتمام. إن التحليل المستمر لهذه البصمات الجزيئية يقرب البشرية من الإجابة على أحد أعمق أسئلتها: هل نحن وحدنا في الكون؟

الكلمات الدلالية: # المريخ # حياة المريخ # جزيئات عضوية # كيوريوسيتي # ناسا # علم الأحياء الفلكي # الألكانات # فوهة غيل # حجر الطين # أدلة الحياة