الخميس، ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 24 سبتمبر 2026 م 09:46 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

تسوية OpenAI مع البنتاغون: ما كانت تخشاه Anthropic وسط توترات الشرق الأوسط

صفقة التكنولوجيا التي تثير الجدل حول الحدود الأخلاقية والقان
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-03-05 00:10 35
تسوية OpenAI مع البنتاغون: ما كانت تخشاه Anthropic وسط توترات الشرق الأوسط

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

تسوية OpenAI مع البنتاغون: ما كانت تخشاه Anthropic وسط توترات الشرق الأوسط

في تطور لافت يلقي بظلاله على النقاش العالمي حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في التطبيقات العسكرية، أعلنت شركة OpenAI، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، عن إبرام اتفاقية مع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تتيح استخدام تقنياتها في بيئات سرية. جاء هذا الإعلان في 28 فبراير، بعد فترة وجيزة من تعرض شركة Anthropic، وهي منافسة لـ OpenAI، لانتقادات علنية من البنتاغون. يرى مراقبون أن هذه الصفقة، التي وصفت بـ"المتعجلة" من قبل الرئيس التنفيذي لـ OpenAI سام ألتمان، تمثل ابتعادًا عن المبادئ الأخلاقية الصارمة التي دعت إليها Anthropic، لصالح نهج قانوني براغماتي قد يمنح OpenAI ميزة تنافسية، ولكنه يثير تساؤلات حول الضوابط الأخلاقية في سباق تسليح الذكاء الاصطناعي.

حرصت OpenAI على التأكيد في إعلاناتها أن الاتفاقية لا تمنح البنتاغون حرية التصرف المطلقة في استخدام تقنياتها، مشيرة إلى وجود بنود تحمي من الاستخدام في الأسلحة الذاتية وأنظمة المراقبة الجماعية المحلية. وقد أوضح ألتمان أن الشروط لم تكن مطابقة لتلك التي رفضتها Anthropic. بينما قد يبدو هذا انتصارًا مزدوجًا لـ OpenAI، حيث حصلت على العقد والظهور بمظهر الطرف الملتزم بالمسؤولية، فإن التدقيق في التفاصيل القانونية يكشف عن اختلاف جوهري في النهج. فقد اختارت Anthropic مسارًا أخلاقيًا كسب لها العديد من الداعمين، بينما اعتمدت OpenAI على مقاربة قانونية أكثر مرونة، قد تكون أكثر قبولاً لدى الجهات الحكومية.

يبقى التحدي الرئيسي أمام OpenAI في كيفية بناء ضمانات السلامة التي تعد بها، خاصة وأن الاستراتيجية التي يتبناها البنتاغون للذكاء الاصطناعي تبدو متسارعة وتتأثر بالظروف الجيوسياسية، مثل الضربات الأخيرة على إيران. كما أن مدى قبول هذه الضمانات لدى موظفي OpenAI الذين يطالبون بخط أكثر صرامة لا يزال غير واضح. تشير تصريحات ألتمان إلى أن الاختلاف الجوهري بين النهجين لم يكن في "الحدود" بحد ذاتها، بل في "المقاربة". فقد ركزت Anthropic على "حظر بنود تعاقدية محددة"، بينما استندت OpenAI إلى "الاستشهاد بالقوانين المعمول بها"، وهو ما شعرت الشركة بالراحة تجاهه.

تعتمد OpenAI في تبرير تعاونها على افتراض أن الحكومة لن تخالف القانون. وقد استشهدت الشركة، في مقتطف محدود من عقدها، بقوانين وسياسات تتعلق بالأسلحة الذاتية والمراقبة، بدءًا من توجيه البنتاغون لعام 2023 بشأن الأسلحة الذاتية، وصولاً إلى التعديل الرابع للدستور الأمريكي الذي يحمي المواطنين من المراقبة الجماعية. ومع ذلك، يوضح الخبراء القانونيون، مثل جيسيكا تيليبمان من جامعة جورج واشنطن، أن الاتفاقية لا تمنح OpenAI الحق المستقل لمنع الاستخدام الحكومي "القانوني" للتقنية، بل تقتصر على منع استخدامها لخرق القوانين والسياسات القائمة.

إن الدعم الكبير الذي حظيت به Anthropic، بما في ذلك من بعض موظفي OpenAI، ينبع من اعتقادهم بأن القواعد الحالية غير كافية لمنع تطوير أسلحة ذاتية التحكم أو المراقبة الجماعية عبر الذكاء الاصطناعي. ويُعد افتراض عدم مخالفة الوكالات الحكومية للقانون مجرد طمأنة زائفة للكثيرين، خاصة بعد كشف إدوارد سنودن عن ممارسات مراقبة كانت تعتبر قانونية داخليًا قبل أن تُحكم المحاكم بعدم قانونيتها. في هذا السياق، يبدو أن الوضع يعود إلى نقطة البداية: السماح للبنتاغون باستخدام الذكاء الاصطناعي لأي غرض قانوني.

تجادل OpenAI بأن الثقة في التزام الحكومة بالقانون هي أساس التعاون، وأن أي خطوط حمراء تضعها Anthropic لن تحترم إذا كانت الثقة الأساسية غائبة. لكن هذا لا ينفي أهمية وضع هذه القيود، فالإنفاذ غير المثالي لا يجعل القيود بلا معنى، والعقود لا تزال تشكل السلوك والرقابة والعواقب السياسية. كما تقدم OpenAI خط دفاع ثانٍ، يتمثل في احتفاظها بالسيطرة على قواعد السلامة المضمنة في نماذجها، وعدم تقديم نسخ منزوعة منها للجيش. صرح بذلك بواز باراك، موظف في OpenAI، مؤكدًا إمكانية دمج "خطوط حمراء" مثل منع المراقبة الجماعية أو توجيه الأسلحة دون تدخل بشري، مباشرة في سلوك النموذج.

ومع ذلك، تفتقر الشركة إلى توضيح كيفية اختلاف قواعد السلامة المطبقة على الجيش عن تلك المطبقة على المستخدمين العاديين. كما أن عملية الإنفاذ، خاصة في البيئات السرية وضمن مهلة ستة أشهر، تثير شكوكًا حول فعاليتها. يطرح هذا الوضع تساؤلاً أعمق: هل يقع على عاتق شركات التكنولوجيا مسؤولية حظر ما هو قانوني ولكنه غير أخلاقي من وجهة نظرها؟ يبدو أن الحكومة الأمريكية لا ترى ذلك، حيث انتقد وزير الدفاع بيتر هيغسيث بشدة موقف Anthropic، واصفًا إياه بـ"الغطرسة والخيانة"، وأمر بوقف التعامل مع الشركة بعد محاولتها منع استخدام نموذجها "كلود" في الأسلحة الذاتية أو المراقبة الجماعية. وطالب بالوصول "الكامل وغير المقيد" لنماذج Anthropic "لأي غرض قانوني".

في ظل هذه المعطيات، يبدو أن OpenAI تقف على مفترق طرق أيديولوجي، تعد فيه بتطبيق نفوذها لضمان الاستخدام الصحيح، لكنها في النهاية تعتمد على القانون كضمانة أساسية لما يمكن للبنتاغون فعله بتقنياتها. هناك ثلاثة جوانب رئيسية للمتابعة: أولاً، ما إذا كان هذا الموقف سيكون مقبولاً للموظفين الأكثر انتقادًا في OpenAI، فقد يعتبره البعض "تسوية لا تُغتفر". ثانيًا، الحملة الانتقامية التي يهدد بها هيغسيث ضد Anthropic، والتي قد تمتد لتشمل منع أي تعامل تجاري معها، مما يثير تساؤلات قانونية واحتمالية دعاوى قضائية. ثالثًا، كيفية استبدال البنتاغون لنموذج "كلود"، الذي يستخدم حاليًا في عمليات سرية، بنماذج OpenAI وغيرها، خاصة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واستخدام "كلود" في ضربات على إيران.

تُظهر هذه التطورات كيف أن تسارع وتيرة استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، المدفوع بالتوترات الجيوسياسية، يضع ضغوطًا هائلة على شركات التكنولوجيا للتخلي عن مبادئها وخطوطها الحمراء. ومع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، يبدو أن ساحة المعركة السيبرانية والذكاء الاصطناعي أصبحت ساحة اختبار جديدة لهذه المبادئ.

# OpenAI # Anthropic # البنتاغون # الذكاء الاصطناعي # الأسلحة الذاتية # المراقبة الجماعية # أخلاقيات الذكاء الاصطناعي # الأمن القومي # الشرق الأوسط # قانون # عقود
اقرأ هذا الخبر