القاهرة - وكالة أنباء إخباري
صفقات أسلحة أمريكية ضخمة لإسرائيل وسط تصعيد إقليمي
تتجه الأنظار نحو الشرق الأوسط في ظل تصاعد غير مسبوق للتوترات الجيوسياسية، حيث كشفت تقارير إعلامية متواترة عن تعزيز الولايات المتحدة لقدرات إسرائيل العسكرية بصفقات أسلحة نوعية. فقد نقلت وكالة «رويترز» يوم الثلاثاء عن مصدر مطلع أن شركة «بوينغ» العملاقة للصناعات الدفاعية أبرمت عقداً بقيمة 289 مليون دولار مع إسرائيل لتوريد 5 آلاف قنبلة ذكية جديدة تطلق من الجو. هذه القنابل، المعروفة بصغر قطرها وقدرتها على توجيه الضربات بدقة عالية لأهداف تبعد أكثر من 64 كيلومتراً، تعد إضافة نوعية للترسانة الإسرائيلية.
وفي سياق متصل، أوضحت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، أن هذا العقد لا يرتبط بشكل مباشر بالضربات الجوية الأخيرة التي استهدفت إيران، نظراً لأن عمليات التسليم من غير المقرر أن تبدأ قبل 36 شهراً، ما يشير إلى بعد استراتيجي وطويل الأمد لهذه الصفقة. ويأتي هذا التعاقد كحلقة ضمن سلسلة من صفقات التسليح الضخمة التي عززت بها واشنطن قدرات حليفتها الرئيسية في المنطقة. ففي العام الماضي، منحت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) «بوينغ» عقداً بقيمة 8.6 مليار دولار لإنتاج وتوريد طائرات إف-15 لإسرائيل، ضمن صفقة بيع أسلحة خارجية حكومية، وهو ما يؤكد الدور المحوري للولايات المتحدة كمورد رئيسي للأسلحة لإسرائيل.
اقرأ أيضاً
ولم تتوقف الشحنات عند هذا الحد، فقد أفادت «رويترز» الأسبوع الماضي بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تجاوزت الكونغرس باستخدام صلاحيات الطوارئ لتسريع بيع أكثر من 20 ألف قنبلة لإسرائيل بقيمة تقارب 650 مليون دولار. وفي تطور لاحق، كشف مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية السبت أن إسرائيل ستشتري ذخائر حيوية إضافية بقيمة 298 مليون دولار عبر مبيعات تجارية مباشرة. كما وافقت الخارجية الأمريكية في وقت سابق من هذا العام على ثلاثة عقود منفصلة تتجاوز قيمتها 6.5 مليار دولار لمبيعات عسكرية محتملة لإسرائيل، بما في ذلك مروحيات «أباتشي» الهجومية التي تنتجها «بوينغ»، ما يعكس دعماً أمريكياً ثابتاً ومتنامياً لإسرائيل.
احتدام الصراع في مضيق هرمز: تهديدات متبادلة وعواقب اقتصادية
في المقابل، تشهد الحرب المشتعلة بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تصعيداً خطيراً، حيث تتجه الأنظار بقلق متزايد نحو مضيق هرمز، الممر الملاحي النفطي الحيوي، في ظل تهديدات متبادلة تتعلق بأمن الملاحة. وقد وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحذيراً شديد اللهجة مساء أمس، مؤكداً أن أي محاولة لزرع ألغام في مضيق هرمز وعدم إزالتها فوراً، ستواجه بعواقب عسكرية على إيران لم يسبق لها مثيل. جاء هذا التحذير وسط معلومات تشير إلى استعداد إيران لنشر ألغام في المضيق، ما يزيد من حدة التوتر في هذه المنطقة الحيوية.
لم تتأخر طهران في الرد على هذه التهديدات، حيث دعا أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، الرئيس ترمب إلى «الانتباه لنفسه كي لا يتم استهدافه»، رداً على تهديد ترمب بضرب إيران «أقوى بعشرين مرة» إذا مست الملاحة النفطية في «هرمز». وحذر لاريجاني من أن المضيق قد يتحول إلى «مضيق اختناق للحالمين بالحرب». من جانبه، أكد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن إيران لا تسعى لوقف النار وسترد فوراً بمبدأ «العين بالعين» إذا جرى استهداف بنيتها التحتية. كما صرح «الحرس الثوري» الإيراني بأن أي سفينة حربية أمريكية «لم تتجرأ» على الاقتراب من «هرمز» خلال الحرب، وأن أي تحرك أمريكي «ستوقفه الصواريخ والطائرات المسيّرة».
هذه التهديدات المتبادلة تلقي بظلالها على الأسواق العالمية، حيث حذر الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول يمكن أن يؤدي إلى عواقب كارثية على أسواق النفط العالمية. وتتواصل الغارات الجوية الأمريكية - الإسرائيلية على منشآت عسكرية وبنى تحتية في طهران، بينما ترد إيران بهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة. وقد صرح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كين بأن القوات الأمريكية استهدفت نحو 5000 هدف في إيران منذ بدء الحملة، وأغرقت أو دمرت أكثر من 50 سفينة حربية إيرانية، مشيراً إلى تراجع إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية بنحو 90 في المائة. وأكد وزير الدفاع بيت هيغسيث أن ضربات الأمس كانت «الأكثر كثافة» منذ بدء الحرب.
الموقف الإسرائيلي من الحرب ودور أوروبا المتأخر
من جانبه، لم يقدم الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، يوم الثلاثاء، جدولاً زمنياً لانتهاء الحرب مع إيران، مصرحاً لصحيفة «بيلد» الألمانية: «نحن بحاجة إلى أن نأخذ نفساً عميقاً ونصل إلى النتيجة النهائية». وأضاف هرتسوغ أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران تعمل على تغيير شكل الشرق الأوسط برمته، ودافع عن الضربات التي تستهدف مواقع النفط الإيرانية باعتبارها وسيلة لسلب أموال «آلة الحرب» في طهران، وفق ما نقلته «رويترز». وقد تزامن نشر المقابلة مع أقوى الغارات الجوية في الحرب، التي وصفها البنتاغون وإيرانيون على الأرض بأنها الأشد، رغم رهانات الأسواق العالمية على سعي ترمب لإنهاء الحرب قريباً. وفي وقت سابق، أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن إسرائيل لا تخطط لحرب لا نهاية لها وتجري مشاورات مع واشنطن حول موعد إنهائها. وشدد هرتسوغ على أن «الإيرانيين هم الذين ينشرون الفوضى والإرهاب في جميع أنحاء المنطقة والعالم»، معتبراً أن القضاء على التهديد الإيراني سيمكن المنطقة بأكملها من «التنفس مرة أخرى فجأة والتطور أكثر».
في ظل هذا التصعيد، تشعر الدول الأوروبية بالتهميش الواضح؛ إذ لم تستشرها الإدارة الأمريكية أو تطلعها على خططها الحربية ضد إيران، كما أنها لا تعرف متى وكيف ستنتهي هذه الحرب أو ما هي الشروط التي تتمسك بها واشنطن وتل أبيب لوضع حد لها. ومع ذلك، فإن الأوروبيين معنيون بشكل مباشر بهذه الحرب وتداعياتها، نظراً لعلاقاتهم ومصالحهم الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية والتجارية العميقة مع المنطقة الخليجية، وخاصة قطاع الطاقة. كما أن اعتماد الطيران الأمريكي على قواعد موجودة في أراضيهم أو في قواعد تنتشر خارجها، سواء في المحيط الهندي أو في منطقة الخليج، يمنحهم مصلحة مباشرة في استقرار المنطقة.
مبادرة ماكرون لقيادة مهمة بحرية أوروبية في هرمز
حتى الآن، اقتصر الدور العسكري الأوروبي على المساعدة في حماية أجواء ومصالح الدول الخليجية من المسيّرات والصواريخ الإيرانية، وتتولى فرنسا وبريطانيا هذه المهمة بشكل أساسي بفضل قواعدهما العسكرية الجوية والبحرية في المنطقة. غير أن اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، وما يترتب عليه من ارتفاع أسعار النفط وتأثيره في الأسواق الأوروبية والعالمية، يدفع الأوروبيين نحو انخراط أعمق، ولكن من موقع «دفاعي» بحت. وفي هذا السياق، كرر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تأكيده أن هدف الأوروبيين هو «الحفاظ على موقف دفاعي بحت، والوقوف إلى جانب الدول التي تتعرض لهجوم من إيران في ردودها الانتقامية، لضمان مصداقيتنا والمساهمة في خفض التصعيد الإقليمي»، مضيفاً أنهم يسعون لضمان حرية الملاحة والأمن البحري.
يلعب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دور «الدينامو» الذي يدفع الأوروبيين للتحرك في هذا الاتجاه. وقد استغل زيارته الخاطفة إلى قبرص، الاثنين، ليعرض تصوره لمهمة قد تنطوي على مخاطر في حال وقوع اشتباكات. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، أعلن ماكرون عن «إعداد مهمة دفاعية بحتة ومهمة مرافقة بحتة»، يجب أن تُحضّر بالتعاون مع الدول الأوروبية وغير الأوروبية. وتهدف المهمة إلى تمكين مرافقة سفن الحاويات والناقلات بأسرع وقت ممكن بعد انتهاء المرحلة الأكثر حدة من النزاع، لفتح مضيق هرمز تدريجياً.
وأوضح ماكرون، لإبراز حرص بلاده على قيادة هذه المهمة، أن فرنسا مستعدة لنشر قطعها البحرية «ما بين شرق المتوسط والبحر الأحمر، وصولاً إلى مضيق هرمز»، بما يشمل 8 فرقاطات، وحاملتي مروحيات برمائيتين، إضافة إلى حاملة الطائرات «شارل ديغول» مع القطع المرافقة لها، مما يوازي 80 في المائة من قوتها البحرية إلى مناطق الاشتباك. وقد دعا ماكرون إلى اجتماع لمجلس الدفاع والأمن مساء الثلاثاء، وهو الرابع منذ اندلاع الحرب، لمناقشة هذا القرار الهام. وتجري باريس اتصالات مع الدول الأوروبية لتشكيل هذه المهمة البحرية، التي يُرجح أن تأخذ طابعاً دولياً، مع إمكانية انضمام الهند نظراً لأهمية نفط الخليج بالنسبة إليها. وفي الوقت نفسه، تستضيف أثينا مقر قيادة «مهمة أسبيدس» الأوروبية التي أُطلقت عام 2024 وتركز على حماية الملاحة في البحر الأحمر، مما يؤكد تزايد الاهتمام الأوروبي بالأمن البحري في المنطقة الحيوية.
أخبار ذات صلة
- أبرز عقارات نهاية الأسبوع: أربعة منازل استثنائية تعيد تعريف الحياة العصرية
- أبرز عقارات نهاية الأسبوع: أربعة منازل استثنائية تعيد تعريف تجربة المشاهدة
- أفضل أربعة منازل للعرض هذا الأسبوع: مزيج من التاريخ والحداثة والتصميم الفريد
- المملكة العربية السعودية: تعديل سعر بنزين 98 ضمن استراتيجية الطاقة الشاملة
- فالنسيا - المغني البريطاني موريسي يلغي حفله بسبب الضوضاء