إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

حريق مصفاة هافانا: شرارة تكشف عمق التحالف الروسي-الكوبي في مواجهة الحصار الأمريكي

حريق مصفاة هافانا: شرارة تكشف عمق التحالف الروسي-الكوبي في مواجهة الحصار الأمريكي
Saudi 365
منذ 11 ساعة
8

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

حريق مصفاة هافانا: شرارة تكشف عمق التحالف الروسي-الكوبي في مواجهة الحصار الأمريكي

شهدت العاصمة الكوبية هافانا، يوم السبت، حادثة خطيرة تمثلت في اندلاع حريق داخل أحد مستودعات المشتقات النفطية التابعة لمصفاة "نيكو لوبيز" الحيوية. وقد هرعت فرق الإطفاء والجهات المختصة للسيطرة على الحريق الذي أثار قلقاً واسعاً، نظراً للأهمية الاستراتيجية لهذه المنشأة في تأمين احتياجات كوبا من الطاقة. وبفضل الجهود المبذولة، أعلنت وزارة الطاقة والتعدين الكوبية رسمياً في وقت لاحق من اليوم عن نجاحها في السيطرة الكاملة على الحريق، مؤكدةً أن التحقيقات جارية لتحديد أسباب الحادث، وأن التقارير الأولية لم تسجل أي إصابات بشرية أو أضرار مادية جسيمة ناجمة عن الحريق.

تعتبر مصفاة "نيكو لوبيز"، التي شيدت قبل الثورة الكوبية وتم تأميمها عام 1960 لتُخلد اسم الثوري الكوبي أنطونيو لوبيز، إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الكوبي. فإلى جانب كونها من أقدم المنشآت النفطية في البلاد، تضطلع المصفاة بدور محوري في استقبال وتخزين ومعالجة المنتجات النفطية، مما يجعلها شرياناً حيوياً يغذي مختلف القطاعات في الجزيرة. وتصاعدت أعمدة الدخان الأسود الكثيفة من أحد الخزانات الساحلية للمصفاة، في مشاهد انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي قبل صدور البيان الرسمي، ما عكس حجم القلق الذي انتاب الشارع الكوبي والعالم.

تداعيات جيوسياسية: كوبا بين ضغوط واشنطن ودعم موسكو

يتجاوز حادث الحريق في مصفاة هافانا كونه مجرد حدث محلي ليلامس أبعاداً جيوسياسية أوسع، لا سيما في سياق العلاقات المتوترة بين كوبا والولايات المتحدة، والتحالف المتنامي بين هافانا وموسكو. فقد كشف الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن كوبا تمر بمرحلة حرجة جراء الحصار الأمريكي الذي يفرض على الجزيرة عقوبات اقتصادية خانقة منذ عقود. وأكد بيسكوف أن موسكو تبحث سبل تقديم المساعدة قدر المستطاع لهافانا، مشدداً على أن هذه المساعدات تأتي في إطار التزام روسيا بدعم حلفائها في مواجهة الضغوط الخارجية.

وفي هذا الصدد، لم تكن تصريحات المسؤولين الروس بعيدة عن لهجة التضامن القوية. فقد أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، أن بلاده قد بدأت بالفعل في تقديم مساعدات مادية لكوبا، مؤكداً وقوف موسكو الثابت إلى جانب هافانا في مواجهة الضغوط الأمريكية المتصاعدة. كما أعرب وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عن تضامن بلاده مع شعبي فنزويلا وكوبا، ورفض روسيا القاطع لما وصفها بـ "ممارسات الاستعمار الجديد"، في إشارة واضحة إلى السياسات الأمريكية في أمريكا اللاتينية.

هافانا تستعد للأسوأ: تحذيرات من عدوان أمريكي محتمل

تتجاوز المخاوف الكوبية من الحصار الاقتصادي لتصل إلى مستوى التحذير من عدوان عسكري محتمل. فقد صرح سفير روسيا لدى هافانا، فيكتور كورونيلي، بأن القيادة الكوبية لا تستبعد احتمال تعرضها لعدوان عسكري من قبل الولايات المتحدة، مشدداً على أن كوبا تستعد لأي تطورات محتملة. هذه التصريحات تعكس عمق التوتر المستمر في المنطقة وتؤكد على مدى إدراك هافانا للمخاطر المحيطة بها، مما يدفعها لتعزيز علاقاتها مع القوى التي تقدم لها الدعم، وفي مقدمتها روسيا.

تُعدّ هذه المواقف الروسية المتتالية، سواء بتقديم المساعدات المادية أو التصريحات الدبلوماسية المنددة بالحصارات والسياسات العقابية، بمثابة رسالة واضحة من موسكو تؤكد التزامها بشراكتها الاستراتيجية مع كوبا. كما أنها تُبرز سعي روسيا إلى تعزيز نفوذها في منطقة لطالما اعتبرتها الولايات المتحدة "فناءها الخلفي"، في تحدٍ مباشر للسياسة الأمريكية في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

مستقبل العلاقات الكوبية-الروسية في ظل التحديات الإقليمية والدولية

يُظهر التنسيق الوثيق بين موسكو وهافانا، والذي تجلى بوضوح في البيانات الأخيرة، ملامح حقبة جديدة من العلاقات الثنائية. ففي ظل سعي كوبا لكسر طوق الحصار الأمريكي وتأمين استقرارها الاقتصادي والسياسي، تجد في روسيا شريكاً قوياً وموثوقاً. ويعكس هذا التعاون حرص الطرفين على مواجهة ما يعتبرانه سياسات أحادية الجانب وتدخلات خارجية، لا سيما مع تأكيد الكرملين على أن "حقبة جديدة بدأت بعد عام 2014"، وأن "زمننا الحالي هو زمن الأبطال"، في إشارة إلى القدرة على الصمود ومواجهة التحديات.

وفي الختام، يُعزز حادث الحريق في مصفاة "نيكو لوبيز" من الضرورة الملحة لتعزيز البنية التحتية الحيوية في كوبا، ولكنه في الوقت ذاته، يُسلط الضوء على الشبكة المعقدة من العلاقات الدولية التي تُشكل المشهد السياسي في المنطقة. فبينما تسعى هافانا إلى التعافي من حادثة كهذه وتأمين مستقبلها، تبقى عيون العالم شاخصة على ديناميكية علاقاتها مع القوى الكبرى، وخاصة روسيا، في ظل استمرار التحديات التي يفرضها الحصار الأمريكي. هذه الديناميكية لا شك أنها ستلعب دوراً محورياً في رسم ملامح السياسة الإقليمية والدولية في السنوات القادمة.

الكلمات الدلالية: # كوبا # روسيا # الولايات المتحدة # هافانا # مصفاة نفط # نيكو لوبيز # حصار أمريكي # دعم روسي # أمن الطاقة # جيوسياسية # أمريكا اللاتينية # كاريبيا