القاهرة - وكالة أنباء إخباري
تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية ومخاوف أممية
شهد جنوب لبنان مؤخرًا تطورات ميدانية خطيرة، حيث أفادت نتائج أولية لتحقيق أممي، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، بأن ثلاثة عناصر إندونيسيين من قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) قُتلوا في حادثتين منفصلتين أواخر مارس (آذار) الماضي. وأشار التحقيق إلى أن أحد الضحايا سقط بنيران إسرائيلية، بينما قضى الآخرون جراء عبوة زرعها «حزب الله»، ما يؤكد تفاقم المخاطر التي تواجه قوات حفظ السلام الدولية في المنطقة. وأكد ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على ضرورة إخضاع هذه القضايا لتحقيقات وملاحقات وطنية لضمان محاسبة الجناة.
يأتي هذا الكشف في ظل قلق بالغ أعربت عنه قوة «يونيفيل»، الأحد، إزاء الهجمات المتبادلة بين «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعها، محذرةً من أن هذه الهجمات «قد تستدعي رداً نارياً». ودعت كانديس أرديل، المتحدثة باسم القوة، جميع الأطراف إلى «وضع سلاحها جانباً والعمل بجدية من أجل وقف إطلاق النار»، مشددة على التزام جميع الفاعلين بضمان سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة.
اقرأ أيضاً
وقد دخلت المواجهة على الجبهة الجنوبية للبنان مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، حيث تتزامن الضربات الجوية الإسرائيلية المكثفة مع تصاعد وتيرة الردود الصاروخية من «حزب الله». وفي تصعيد لافت، وسّعت إسرائيل نطاق عملياتها الميدانية ليل الاثنين - الثلاثاء، مُصدرةً إنذاراً عاجلاً شمل 41 بلدة وقرية، دعت سكانها إلى إخلاء منازلهم فوراً، مما أدى إلى موجات نزوح واسعة، على غرار ما عانته أورنا فاينبرغ التي اضطرت لمغادرة منزلها في شمال إسرائيل بعدما أصابه صاروخ أطلقه «حزب الله» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
ولم تتوقف التداعيات عند هذا الحد، ففي غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صيدا جنوب لبنان، قُتل ثمانية أشخاص على الأقل وأُصيب 22 آخرون، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. الغارة طالت الواجهة البحرية للمدينة، مخلفة دماراً هائلاً في أحد المقاهي ومتسببة في اندلاع النيران، ما استدعى تدخل فرق الإطفاء والجيش اللبناني. وأفاد مسعفون من موقع الضربة بتلقيهم بلاغات عن عدد كبير من الإصابات، ما يؤكد حجم الدمار البشري والمادي. وتسببت الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بداية التصعيد في سقوط مئات الضحايا.
على الصعيد الداخلي، ضاعف لبنان إجراءاته الأمنية في مسعى لتعزيز الاستقرار وطمأنة المواطنين، على خلفية توترات تفاقمت إثر مقتل ثلاثة لبنانيين، بينهم قيادي في حزب «القوات اللبنانية». كما عاد ملف المعابر البرية بين لبنان وسوريا إلى واجهة المشهد الأمني، بعد إغلاق معبر المصنع جرّاء الإنذار الإسرائيلي باستهدافه، مما يضع لبنان أمام حصار برّي محتمل ويهدد حركة التجارة وتنقُّل الأفراد.
وفي سياق إقليمي أوسع، تشير تقارير استخباراتية وإعلانات إسرائيلية إلى تحويل «الحرس الثوري» الإيراني، لبنان، إلى ساحة جديدة لعمليات أذرعه، وملاحقة شخصيات تعمل ضمن «فرع لبنان» أو «فرع فلسطين» التابعين لـ«فيلق القدس»، مما يؤكد بنية تنظيمية إيرانية تدير عملياتها في المنطقة.
مهلة دولية لحماس: تحديات نزع السلاح ومفاوضات القاهرة
في موازاة التصعيد اللبناني، تزداد التطورات المحيطة بملف تسليم سلاح فصائل قطاع غزة، مع حديث إسرائيلي عن «مهلة» من جانب الممثل السامي للقطاع في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، لتقديم «حماس» رداً على الإطار المطروح حالياً للنقاش بين الوسطاء والحركة. وتشير مصادر إسرائيلية ودولية إلى أن هذه المهلة، التي منحت «حماس» حتى نهاية الأسبوع لقبول اقتراح نزع السلاح، تهدف إلى تجاوز مماطلة الحركة.
وتعدّ خطة ملادينوف، التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي، المحور الأساسي للمفاوضات. وتتضمن الخطة، حسب وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة «حماس» على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتشدد إسرائيل على أنها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.
وقد نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر بأن «مجلس السلام» أصدر إنذاراً رسمياً وحاسماً لحركة «حماس» يحدد جدولاً زمنياً صارماً لنزع سلاحها بالكامل، يبدأ بتسليم الأسلحة الثقيلة والصواريخ وخرائط المواقع العسكرية خلال 90 يوماً، تليها مرحلة ثانية تشمل جمع الأسلحة الخفيفة عبر برنامج تعويضات مالية ممولة دولياً. وتلتزم الخطة بتمكين إدارة فلسطينية تكنوقراطية جديدة لتولي شؤون القطاع، وربط الانسحاب الإسرائيلي بمدى الالتزام الفعلي والميداني بجدول نزع السلاح تحت إشراف دولي مباشر.
في المقابل، رفضت «حماس» هذا الطرح، حيث صرح أبو عبيدة، المتحدث باسم «كتائب القسام»، في بيان متلفز، بأن «طرح ملف السلاح بهذه الطريقة الفجّة ما هو إلا سعي مفضوح من قبل الاحتلال لمواصلة القتل والإبادة بحقّ شعبنا، وهو ما لن نقبله بأي حال من الأحوال». ويرى المحلل السياسي سعيد عكاشة أن «المهلة متوقعة لحصار مماطلة حماس في إبداء موقف نهائي وحاسم، بينما الحركة ليست في عجلة من أمرها وتنتظر نتائج تطورات إقليمية لتحديد سيناريوهاتها». وأكد أن إسرائيل لن تقبل بأقل من تفكيك سلاح الحركة، مما سيزيد من العقبات أمام اتفاق غزة.
ويتفق الدكتور أيمن الرقب، المحلل السياسي الفلسطيني، على وجود عقبات عديدة لتنفيذ مقترح تسليم السلاح، أبرزها عدم وضوح الجهة التي ستستلم السلاح، مرجحاً أن «المهلة لن تكون الأخيرة». ويعتقد الرقب أن رفض «كتائب القسام» للمقترح يتماشى مع المشهد المتدهور في المنطقة، وتصاعد التوترات.
تأتي هذه التطورات مع ترقب استكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة، بمشاركة الوسطاء وملادينوف، في محاولة لإيجاد تفاهمات بشأن عقبات نزع السلاح وإيجاد مخرج يدفع الاتفاق للأمام، ولو بالتعجيل بنشر قوات الاستقرار الدولية. وقد تناول لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط كريستوف بيجو، «الترتيبات الجارية لتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة مهامها من داخل القطاع»، مشدداً على أهمية دعم المجتمع الدولي لهذه اللجنة ودعم سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية.
أخبار ذات صلة
- تأجيل جديد لمهمة أرتميس 2: ناسا تعيد الصاروخ لإصلاحات عاجلة
- إضاءة الكون: صعود أجهزة عرض النجوم بتقنية STEM في التعليم بحلول عام 2026
- إرث أحذية اللوتس: كشف النقاب عن تقليد ربط الأقدام الصيني المؤلم
- تأثير انقطاع الطمث على الدماغ: دراسة جديدة تكشف عن حقائق وتساؤلات
- كشف الثورة الجينومية: الخبراء يحذرون من اختبارات الجينات الاستهلاكية واختيار الأجنة