إخباري
الاثنين ٦ يوليو ٢٠٢٦ | الاثنين، ٢١ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

تصوير داريل هانا في مسلسل 'قصة حب' يثير جدلاً: كتابة كسولة وانتهاك أخلاقي

المسلسل الدرامي الجديد حول جون إف كينيدي الابن وكارولين بيسي

تصوير داريل هانا في مسلسل 'قصة حب' يثير جدلاً: كتابة كسولة وانتهاك أخلاقي
عبد الفتاح يوسف
2026-03-15 21:31
1

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

تصوير داريل هانا في مسلسل 'قصة حب' يثير جدلاً: كتابة كسولة وانتهاك أخلاقي

أثار المسلسل الدرامي الأخير، 'قصة حب: جون إف كينيدي الابن وكارولين بيسيت كينيدي'، عاصفة من الجدل والانتقادات اللاذعة بسبب تصويره المثير للجدل للممثلة داريل هانا، حبيبة جون إف كينيدي الابن السابقة. المسلسل، الذي يهدف إلى استكشاف العلاقة المعقدة بين كينيدي وبيسيت، وجد نفسه غارقًا في اتهامات 'الكتابة الكسولة' و'التشويه غير المبرر' لشخصية عامة لا تزال على قيد الحياة.

منذ حلقاته الأولى، يقدم المسلسل داريل هانا (التي تجسدها الممثلة دري همنغواي) كشخصية شريرة بشكل واضح، وهي شخصية تتناقض تمامًا مع صورة كارولين بيسيت المثالية. تتضمن المشاهد التي أثارت الجدل ظهور هانا غير المدعو في جنازة جاكي أوناسيس (التي تجسدها نعومي واتس)، حيث تُظهر لامبالاة وقسوة من خلال سؤالها عن 'مكان حفظ المعاطف' بعد التعبير عن تعازيها. كما يصورها المسلسل وهي تسعى جاهدة للفت الانتباه، حتى أنها تقلب نفسها رأسًا على عقب في غرفة المعيشة في مشهد رمزي مبالغ فيه، وتُلمح إلى تورطها في تعاطي الكوكايين، وتظهر وكأنها تخطط للزواج من كينيدي لتحقيق الشهرة والثروة. هذه التصويرات، التي تفتقر إلى الدقة والتعقيد، ترسم صورة أحادية الجانب لهانا كشخصية انتهازية ومزعجة.

لم يمر هذا التصوير دون رد. فقد خرجت داريل هانا بنفسها عن صمتها، ونشرت مقال رأي قويًا في صحيفة نيويورك تايمز، فنّدت فيه كل الاتهامات الموجهة إليها في المسلسل. أكدت هانا أن 'شخصية داريل هانا التي صورت في المسلسل ليست تمثيلاً دقيقًا لحياتي أو سلوكي أو علاقتي بجون على الإطلاق'. ونفت بشدة استخدام الكوكايين أو استضافة حفلات يُتعاطى فيها المخدرات، أو الضغط على أي شخص للزواج، أو تدنيس أي إرث عائلي، أو التطفل على أي ذكرى خاصة، أو زرع قصص في الصحافة، أو مقارنة وفاة جاكلين أوناسيس بوفاة كلب. ووصفت هانا هذه المزاعم بأنها 'غير صحيحة'، معربة عن استيائها الشديد من اضطرارها للدفاع عن نفسها ضد عمل تلفزيوني.

هذا الجدل يلقي الضوء على معضلة أخلاقية أوسع في صناعة الترفيه، خاصة عندما يتعلق الأمر بتصوير الشخصيات الحقيقية، خاصة أولئك الذين ما زالوا على قيد الحياة. فبينما يمكن أن تقدم إخلاءات المسؤولية القانونية التي تفيد بأن 'بعض تصوير الأشخاص والأحداث قد تم درامته أو تخييله لأغراض سرد القصص' حماية قانونية للمنتجين، إلا أنها لا تعفي العمل من المسؤولية الأخلاقية. إن تحويل شخص حي إلى 'شرير' في عمل درامي، دون موافقته أو توقيعه على أي تنازل، هو أمر غير لائق أخلاقياً ويمكن أن يسبب ضرراً دائمًا لسمعته.

من منظور نقدي، يشير العديد من المعلقين إلى أن هذا 'التعديل الشرير' ليس فقط قاسياً، بل يعكس أيضًا 'كتابة كسولة' وفشلًا في الخيال. يبدو أن صانعي المسلسل، وعلى رأسهم المبدع كونور هاينز والمنتج التنفيذي رايان ميرفي، قد اختاروا الطريق الأسهل في بناء الصراع الدرامي. وبدلاً من استكشاف الأسباب المعقدة والطبيعية لانفصال العلاقات، مثل اختلاف الأولويات أو المسافات الجغرافية أو حتى تحفظ جاكي أوناسيس على ابنها، لجأوا إلى تبسيط الأمور إلى ثنائية الخير والشر، حيث تكون كارولين هي 'البطلة' وداريل هي 'الخصم'.

هذه المقاربة لا تقلل من قيمة القصة فحسب، بل تهين ذكاء المشاهدين أيضاً. فالعلاقات الإنسانية، بما في ذلك الانفصال، نادراً ما تكون نتيجة لـ 'شر' مطلق من جانب طرف واحد. لقد أثبتت العديد من الأعمال التلفزيونية الناجحة، مثل 'تشيرز' و'بيتر كول سول' و'إن سكيور'، قدرتها على تصوير انفصالات معقدة بين شخصيات محبوبة ولكن معيبة، حيث لا يلزم أن يكون أحد الشريكين شريراً لإنهاء العلاقة. هذه الأعمال تتميز بتطوير شخصيات ذكية نفسيًا، تعكس الواقع حيث لا تنقسم الشخصيات إلى خير وشر بشكل قاطع.

إن إصرار المسلسل على إعادة صياغة السرديات التاريخية بهذه الطريقة، على حساب بناء شخصيات معقدة، هو أمر مؤسف. والمفارقة هنا تكمن في أن المسلسل، بينما يحاول جاهدًا 'تخليص' سمعة بيسيت كينيدي، التي عانت من هجوم إعلامي مشابه، فإنه ينتهي به الأمر بتدمير سمعة امرأة أخرى لا تزال على قيد الحياة وتتحمل عواقب هذه التشويهات. إذا كان للمسلسل رسالة، فهي أن المراقبة الإعلامية الجماعية تشوه حياة المشاهير بما يتجاوز الاعتراف. ومن المفارقات أن هذا بالضبط ما فعله 'قصة حب' بداريل هانا.

الكلمات الدلالية: # داريل هانا، قصة حب، جون إف كينيدي الابن، كارولين بيسيت، دراما تلفزيونية، أخلاقيات الإعلام، كتابة كسولة، رايان ميرفي، تشويه سمعة، جدل