إخباري
الاثنين ٢ فبراير ٢٠٢٦ | الاثنين، ١٥ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

تطورات عسكرية في القطب الشمالي: فرنسا وألمانيا تدعمان الدنمارك في مواجهة تطلعات أمريكا بشأن غرينلاند

تطورات عسكرية في القطب الشمالي: فرنسا وألمانيا تدعمان الدنمارك في مواجهة تطلعات أمريكا بشأن غرينلاند
عبد الفتاح يوسف
منذ 2 أسبوع
202

فرنسا - وكالة أنباء إخباري

تحرك أوروبي مشترك لتعزيز أمن غرينلاند في ظل تزايد التوترات

في تطور لافت يعكس تصاعد الاهتمام الجيوسياسي بالمنطقة القطبية، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن إرسال قوات فرنسية إلى غرينلاند، وذلك استجابة لطلب من الدنمارك، الشريك الأوروبي في حلف الناتو. تأتي هذه الخطوة كجزء من تدريبات عسكرية مشتركة مع حلفاء أوروبيين آخرين، في وقت يتصاعد فيه الخطاب المتشدد من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن أطماع واشنطن المحتملة في الجزيرة.

وأكد ماكرون عبر منصة التواصل الاجتماعي 'إكس' (تويتر سابقًا) صباح يوم الخميس، أن طلائع القوات الفرنسية قد بدأت بالفعل بالتوجه نحو غرينلاند، مشيرًا إلى أن تعزيزات إضافية ستلحق بها لاحقًا. هذا الإعلان يعكس جدية الموقف الفرنسي في دعم سيادة الدنمارك ورفض أي محاولات لزعزعة الاستقرار في المنطقة.

ولم تكن فرنسا الوحيدة التي أبدت استعدادها لتعزيز الوجود العسكري في غرينلاند، حيث أعلنت وزارة الدفاع الألمانية عن إرسال عناصر عسكرية إلى الجزيرة. وصفت برلين هذه الخطوة بأنها 'استطلاعية'، بهدف تقييم إمكانات المساهمة العسكرية في دعم أمن الدنمارك بالمنطقة القطبية. هذا التعاون الألماني الفرنسي يؤكد وحدة الصف الأوروبي في مواجهة التحديات الأمنية.

من جانبه، أوضح الرئيس الفرنسي أن فرنسا ستشارك بفاعلية في 'تدريبات مشتركة' تنظمها الدنمارك تحت اسم 'عملية الصمود القطبي'. وقد حظيت هذه المبادرة بدعم وتأكيد من دول أخرى في المنطقة، حيث أعلنت كل من السويد والنرويج مشاركتهما في هذه التدريبات، مما يشير إلى تنسيق أمني واسع النطاق بين الدول المطلة على القطب الشمالي.

تكتسب غرينلاند أهمية استراتيجية متزايدة، فهي إقليم يتمتع بدرجة كبيرة من الحكم الذاتي، ولكنه جزء لا يتجزأ من مملكة الدنمارك، وهي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو). في المقابل، لم يخفِ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طموحاته المعلنة بشأن الجزيرة، حيث كتب يوم الأربعاء على منصته 'تروث سوشيال' أن غرينلاند يجب أن تكون 'في أيدي الولايات المتحدة'، واصفًا أي وضع آخر بأنه 'غير مقبول'.

وفي إحاطة حكومية عقدت يوم الأربعاء، تطرق الرئيس الفرنسي ماكرون مباشرة إلى تصريحات ترامب، مؤكدًا أن أي تحدٍ لسيادة حليف أوروبي ستكون له 'عواقب غير مسبوقة'. وأضاف أن فرنسا تتابع الوضع عن كثب، وأنها ستتصرف بتضامن كامل مع الدنمارك في مواجهة أي تهديدات محتملة. هذا الموقف الفرنسي يعكس التزامًا قويًا بالدفاع عن الأمن الأوروبي والتصدي لأي محاولات لفرض الهيمنة.

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه منطقة القطب الشمالي اهتمامًا متزايدًا من قبل القوى الكبرى، نظرًا لموقعها الاستراتيجي وثرواتها الطبيعية المحتملة، بالإضافة إلى أهميتها كطريق بحري جديد مع ذوبان الجليد. إن تحرك فرنسا وألمانيا، بدعم من دول أوروبية أخرى، لتعزيز الوجود العسكري في غرينلاند يمثل رسالة واضحة بأن أوروبا عازمة على حماية مصالحها الأمنية والدفاع عن سيادة حلفائها.

ومن الجدير بالذكر أن بوابة إخباري كانت قد أشارت في تقارير سابقة إلى تصريحات ترامب حول غرينلاند، بما في ذلك وصفه للسيطرة عليها بأنها 'ضرورية للأمن القومي الأمريكي'، وإشارته إلى تطلعات الصين وروسيا في المنطقة. هذه التطورات الأخيرة تزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي في القطب الشمالي وتبرز الحاجة إلى تنسيق وتعاون دولي لضمان الاستقرار والأمن.

الكلمات الدلالية: # غرينلاند # فرنسا # الدنمارك # الناتو # تدريبات عسكرية # أمريكا # ترامب # ماكرون