إخباري
السبت ٢١ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٤ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

التربية الإيجابية: بين الفهم العميق وسوء التطبيق.. خبراء يحسمون الجدل

التربية الإيجابية: بين الفهم العميق وسوء التطبيق.. خبراء يحسمون الجدل
مصطفي عبد العزيز
منذ 1 شهر
172

مصر - وكالة أنباء إخباري

التربية الإيجابية: مفاهيم مغلوطة وخوف من 'القسوة' يهدد البناء النفسي

شهدت السنوات الأخيرة تحولاً ملحوظاً في مفهوم 'التربية الإيجابية'، حيث انتقل من كونه مصطلحاً تربوياً هادئاً إلى عنوان واسع الانتشار، بات يُستخدم أحياناً بلا تدقيق أو فهم عميق. وقد أدى هذا الاستخدام المتشعب إلى ظهور تفسيرات مغلوطة، أبرزها اعتبار التربية الإيجابية مبرراً لإلغاء الحزم تماماً، أو الصمت أمام الأخطاء، خوفاً من وصم الآباء والأمهات بالقسوة. وفي خضم هذا الخلط بين الفهم الحقيقي للنهج التربوي وسوء تطبيقه، يبرز سؤال جوهري يثير قلق الكثيرين: هل التربية الإيجابية صحية بالفعل؟ أم أن إساءة استخدامها قد تؤدي إلى أذى نفسي مقنع؟

في محاولة لتوضيح هذه المسألة، تواصلت بوابة إخباري مع الدكتورة ريهام عبد الرحمن، استشاري أسري وباحثة في الصحة النفسية، والتي قدمت شرحاً وافياً لهذا النهج التربوي الهام.

خبيرة: التربية الإيجابية لا تعني إلغاء القواعد أو التنازل عن دور الأهل

أكدت الدكتورة ريهام عبد الرحمن، استشاري أسري، في حديثها لـ بوابة إخباري، أن التربية الإيجابية لا تعني أبداً غياب القواعد أو التنازل عن دور الأهل المحوري في حياة أبنائهم. بل هي في جوهرها أسلوب تربوي واعٍ يقوم على أسس راسخة من الاحترام المتبادل بين أفراد الأسرة، والفهم العميق للمشاعر والاحتياجات العاطفية للطفل. يرتكز هذا النهج على وضع حدود واضحة وثابتة، مع الالتزام التام بتطبيقها دون أي شكل من أشكال العنف أو الإهانة. وتشدد الدكتورة ريهام على أن أي سلوك خاطئ يصدر عن الطفل في إطار التربية الإيجابية، لا يُنظر إليه كجريمة تستدعي العقاب القاسي، بل كرسالة تحتاج إلى الفهم والتوجيه السليم.

متى تكون التربية الإيجابية صحية؟

تصبح التربية الإيجابية نهجاً صحياً وفعالاً عندما تتحقق مجموعة من الضوابط الأساسية، أبرزها:

  • مراعاة المرحلة العمرية والقدرات النفسية للطفل: فهم خصائص كل مرحلة عمرية واحتياجاتها هو مفتاح النجاح.
  • استبدال الأوامر والصراخ بقواعد ثابتة ومفهومة: الشرح والتوضيح أفضل من الإلزام دون فهم.
  • الشعور بالأمان النفسي دون إفراط في التدليل: يجب أن يشعر الطفل بالحب والتقدير، لكن دون أن يتحول ذلك إلى تدليل مفرط يمنعه من مواجهة الحياة.
  • الفصل بين رفض السلوك واحترام الطفل كشخص: من المهم أن يفهم الطفل أن خطأه لا يعني رفضه كإنسان.

وتشير الدكتورة ريهام إلى أن تطبيق هذه المبادئ يخلق بيئة صحية تساعد على تنمية طفل متزن نفسياً، قادر على التعبير عن مشاعره بصدق، وتحمل مسؤولية اختياراته في المستقبل.

تحذير من التطبيق المشوّه: 'لا' أساسية والعواقب المنطقية ضرورية

في المقابل، تحذر الخبيرة الأسرية من أن الخطأ الشائع ليس في جوهر فكرة التربية الإيجابية، بل في طريقة تطبيقها المشوّهة. يتجلى هذا التطبيق الخاطئ في عدة مظاهر، منها:

  • اختزال التربية الإيجابية في إلغاء كلمة 'لا': إن قول 'لا' في الوقت المناسب، مع الشرح والتوضيح، هو جزء أساسي من بناء شخصية الطفل.
  • الخوف من فرض أي حدود: يخشى بعض الآباء والأمهات فرض أي قيود على أطفالهم خوفاً من شعورهم بالضيق أو عدم الرضا.
  • غياب العواقب المنطقية للأخطاء: إغفال العواقب الطبيعية والمنطقية للأفعال يمنع الطفل من التعلم.
  • منح الطفل سلطة تفوق عمره وقدرته النفسية: إعطاء الطفل صلاحيات غير مناسبة لسنه قد يؤدي إلى اضطرابات سلوكية.

وتؤكد الدكتورة ريهام أن هذا النمط من التطبيق قد ينتج طفلاً غير قادر على تقبل الإحباط أو الالتزام بالقواعد، ويسهم في اصطدامه بواقع اجتماعي لا يُدار بالمشاعر وحدها.

نقاط أساسية لضبط مفهوم التربية الإيجابية

للتأكيد على الأسس السليمة للتربية الإيجابية، تلخص الخبيرة أهم النقاط التي يجب على الآباء والأمهات الانتباه إليها:

  • الطفل محبوب دائماً، لكن السلوك الخاطئ يُناقش ويُصحّح: الفصل بين حب الطفل وتقويم سلوكه.
  • القواعد تمنح الأمان، وليست دليلًا على القسوة: الحدود الواضحة تبني الثقة والشعور بالاستقرار.
  • العواقب المنطقية أقوى من العقاب: تعليم الطفل تحمل نتيجة أفعاله دون إذلاله.
  • الهدوء أداة تربية لا ضعف شخصية: الصبر والهدوء مفتاح التواصل الفعال.
  • القدوة أساس أي أسلوب تربوي: ما يراه الطفل يُترجم إلى سلوك أكثر مما يسمعه.

تؤكد هذه النقاط على أن التربية الإيجابية نهج متكامل يتطلب وعياً وفهماً عميقين، وليس مجرد شعارات جوفاء أو تهاوناً في المسؤولية الأبوية.

المسؤولون الحاليون المرتبطون بالخبر:

  • لا يوجد ذكر لأسماء مسؤولين حكوميين محددين في النص الأصلي.

الكلمات الدلالية: # التربية الإيجابية، سلوك الطفل، علم النفس التربوي، الحدود الأسرية، التنشئة السليمة، التطور النفسي