إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

جزر الخليج المتنازع عليها: أبو موسى وطنب الكبرى والصغرى.. صراع نصف قرن بين إيران والإمارات

قصة صراع تاريخي وجيوسياسي على ثلاث جزر استراتيجية في الخليج
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-18 14:33 196
جزر الخليج المتنازع عليها: أبو موسى وطنب الكبرى والصغرى.. صراع نصف قرن بين إيران والإمارات

صراع على السيادة: جذور النزاع حول الجزر الثلاث

تعتبر جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، الواقعة في قلب الخليج العربي، محط نزاع سياسي وجيوسياسي معقد بين دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ عام 1971. هذا النزاع، الذي تجاوز نصف قرن من الزمان، ليس مجرد خلاف حول ملكية أرض، بل هو صراع على مواقع استراتيجية ذات أهمية بالغة للأمن الإقليمي والملاحة الدولية.

الأهمية الاستراتيجية للجزر

تتمتع هذه الجزر بموقع جغرافي فريد يمنحها أهمية استراتيجية كبرى. فجزيرة أبو موسى، وهي الأكبر والأكثر أهمية، تقع بالقرب من مضيق هرمز، الشريان الحيوي لنقل النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية. أي سيطرة على هذه الجزر تعني القدرة على مراقبة حركة الملاحة في المضيق، بل والتحكم فيها في أوقات الأزمات، مما يجعلها ورقة جيوسياسية قوية في يد من يسيطر عليها.

أما جزيرتا طنب الكبرى والصغرى، فبالرغم من صغر حجمهما، إلا أنهما تقعان أيضاً في موقع استراتيجي يعزز السيطرة البحرية على المنطقة المحيطة بهما. تساهم هذه الجزر في تعزيز القدرات الدفاعية والاستخباراتية لأي دولة تضع يدها عليها، وتمكنها من بسط نفوذها على مساحات واسعة من المياه الإقليمية.

تاريخ النزاع: من الانسحاب البريطاني إلى السيطرة الإيرانية

تعود جذور النزاع إلى عام 1971، قبيل إعلان استقلال دولة الإمارات العربية المتحدة. في ذلك الوقت، كانت الجزر تحت الإدارة البريطانية. مع اقتراب موعد الانسحاب البريطاني، سعت إيران إلى تأكيد سيادتها على هذه الجزر. وقعت إيران والإمارات اتفاقية مؤقتة بشأن أبو موسى في عام 1971، تضمنت تقاسم السيطرة على الجزيرة، حيث احتفظت إيران بالسيطرة على الجزء الأكبر منها مع وجود إماراتي في الجزء الجنوبي، بينما احتلت إيران جزيرتي طنب الكبرى والصغرى بالقوة في نفس العام.

منذ ذلك الحين، ترفض الإمارات الاعتراف بالسيادة الإيرانية على هذه الجزر، وتعتبرها جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، وتطالب باستعادتها عبر الوسائل السلمية والقانونية، بما في ذلك اللجوء إلى التحكيم الدولي. في المقابل، تتمسك إيران بموقفها، وتعتبر الجزر جزءاً من أراضيها التاريخية، رافضة أي محاولة لتغيير الوضع الراهن.

التداعيات الإقليمية والدولية

لا يقتصر تأثير هذا النزاع على العلاقات الثنائية بين إيران والإمارات، بل يمتد ليشمل استقرار منطقة الخليج بأكملها. إن التوترات المستمرة حول هذه الجزر تزيد من تعقيد المشهد الأمني الإقليمي، وتؤجج المخاوف بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز. لطالما أثارت إيران مخاوف دولية بشأن استخدام هذه الجزر كقواعد عسكرية أو منصات لتهديد حركة الملاحة، خاصة في ظل العقوبات المفروضة عليها.

من جانبها، تسعى الإمارات إلى حشد الدعم الدولي لموقفها، وتؤكد على حقها في السيادة على أراضيها. وقد أدرجت قضية الجزر ضمن أجندة اجتماعاتها مع الدول والمنظمات الدولية، داعية إلى حل النزاع عبر الحوار البناء أو الوسائل القانونية السلمية.

مستقبل النزاع: آفاق الحل

يبقى مستقبل النزاع حول الجزر الثلاث غامضاً. ففي ظل التباعد الكبير في المواقف بين طهران وأبو ظبي، يصعب تصور حل سريع للأزمة. إلا أن الضغوط الدولية والإقليمية، والحاجة الملحة لاستقرار منطقة الخليج، قد تدفع الأطراف المعنية إلى البحث عن حلول وسط. يبقى الأمل معلقاً على الدبلوماسية، وعلى إمكانية التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين ويضمن الأمن والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية من العالم.

# جزر متنازع عليها، أبو موسى، طنب الكبرى، طنب الصغرى، إيران، الإمارات، الخليج العربي، مضيق هرمز
اقرأ هذا الخبر