فيتنام - وكالة أنباء إخباري
أسنان سوداء تعود لـ 2000 عام: علم الآثار يكشف أسرار الجمال القديم في فيتنام
في اكتشاف يربط بين الماضي والحاضر، كشفت دراسة حديثة أجريت على جماجم يعود تاريخها إلى 2000 عام في فيتنام عن سر جمالي قديم: عادة تلوين الأسنان باللون الأسود. فقد وجد علماء الآثار أن الحديد كان المكون الأساسي المستخدم في هذه العملية، وهي ممارسة جمالية فريدة من نوعها استمرت لقرون وما زالت تُمارس في بعض مناطق جنوب شرق آسيا.
الدراسة، التي نُشرت في مجلة "Archaeological and Anthropological Sciences"، استكشفت بقايا بشرية من موقع "دونغ زا" الأثري في دلتا النهر الأحمر بشمال فيتنام. هذا الموقع، الذي كان مأهولاً بالسكان خلال العصر الحديدي (من 550 قبل الميلاد إلى 50 ميلادي)، احتوى على مقبرة تضم العديد من الهياكل العظمية بأسنان ذات ألوان مميزة. سعى الباحثون إلى فهم كيفية قيام الناس بتغيير لون أسنانهم بهذه الطريقة الفريدة منذ آلاف السنين.
اقرأ أيضاً
- وفاة دولي بارتون: رحيل أسطورة موسيقى الكانتري عن عمر يناهز الثمانين
- 5.3 مليون دولار: رسوم قياسية لناقلة غاز آسيوية لعبور قناة بنما
- حريق صناعي في روسيا: ثلاثة قتلى بينهم مواطنان صينيان وعشرات المصابين
- خدمة الحماية الأمريكية تتابع تهديدات إيرانية باغتيال نجل ترامب
- تايلاند تحقق إنجازاً طبياً: أول جراحة روبوتية عن بعد لسرطان البروستاتا تكلل بالنجاح
باستخدام تقنيات تحليلية غير مدمرة، قام الباحثون بفحص مينا الأسنان. ومن خلال تقنية التألق السيني (X-ray fluorescence)، التي تقيس الأشعة السينية المنبعثة من العينة لتحديد تركيبها الكيميائي، وجدوا تركيزاً عالياً من أكسيد الحديد في المناطق الملونة. تبع ذلك استخدام المجهر الإلكتروني الماسح مع مطيافية تشتت الطاقة (SEM-EDS)، وهي تقنية تقذف العينة بالإلكترونات لتوليد أشعة سينية مميزة للعناصر الموجودة. وأكدت هذه التقنية وجود الحديد (Fe) والكبريت (S) في عينات المينا القديمة المتغيرة اللون.
قالت المؤلفة الرئيسية للدراسة، يوي تشانغ، عالمة آثار في الجامعة الوطنية الأسترالية، لموقع "Live Science": "نعتقد أن الوجود المشترك لإشارات الحديد والكبريت هو مؤشر قوي على استخدام أملاح الحديد". وأضافت أن المواد النباتية تُستخدم أيضاً في الطرق الحديثة لتلوين الأسنان بالأسود، مما يشير إلى احتمال استخدامها في الماضي أيضاً.
تعتمد إحدى الطرق الحديثة لتلوين الأسنان بالأسود على مزج مادة أساسها الحديد مع نباتات غنية بالتانين، مثل جوز التنبول (Areca catechu). لطالما كان مضغ جوز التنبول شائعاً لآلاف السنين في مناطق المحيط الهادئ وجنوب شرق آسيا، ويمكن أن يؤدي الاستخدام المطول لهذا المنبه الطبيعي إلى تلطيخ الأسنان واللثة باللون الأحمر أو البني المحمر. ولكن عندما تتفاعل الأحماض التانينية مع أملاح الحديد وتتعرض للهواء، فإنها تنتج لوناً أسود داكناً.
بناءً على معلومات من السكان المعاصرين الذين يمارسون هذه العادة، يعتقد الباحثون أن عملية التلوين القديمة كانت تستغرق عدة أيام أو أسابيع من التطبيق المتكرر لخليط من الحديد والتانين للوصول إلى اللون الأسود الكثيف. وبمجرد اكتمال العملية، كانت الأسنان تبقى سوداء طوال حياة الفرد، مع الحاجة إلى لمسات متجددة كل بضع سنوات للحفاظ على لمعانها.
وأوضحت تشانغ أن "هذه الممارسة لا تزال ملاحظة حتى اليوم، ليس فقط في فيتنام، بل على نطاق أوسع في أجزاء من جنوب شرق آسيا".
بينما تغيرت الإجراءات الدقيقة لتلوين الأسنان بالأسود على مر الزمن، إلا أن الآلية الأساسية المسؤولة عن اللون الداكن - التفاعل بين حمض التانيك وملح الحديد - من المرجح أن تكون قد ظلت كما هي. وهذا يعني أن وجود ملح الحديد والكبريت على الأسنان القديمة يمكن اعتباره علامة تشخيصية لعملية تلوين متعمدة.
وأضافت تشانغ: "على حد علمنا، فإن بحثنا على أسنان دونغ زا هو الأول الذي يربط بين الأسنان السوداء المكتشفة أثرياً والممارسات الحديثة لتلوين الأسنان المتعمد".
ومع ذلك، لا تزال هناك أسئلة غير محلولة حول سبب نشوء هذه الممارسة. يقترح الباحثون احتمالين رئيسيين: أولاً، قد يكون تلوين الأسنان قد تطور كبديل أقل تطرفاً لعملية خلع الأسنان (tooth ablation)، وهي ممارسة تتضمن إزالة الأسنان السليمة كطقس للانتقال إلى مرحلة البلوغ أو كعلامة هوية جماعية. الاحتمال الآخر هو أن تلوين الأسنان تم اختراعه لتعزيز التأثير البصري للتصبغات الناتجة عن مضغ جوز التنبول.
بغض النظر عن الغرض الأصلي، يعتقد الباحثون أن "تلوين الأسنان أصبح منتشراً على الأرجح حول العصر الحديدي، عندما أصبحت أدوات الحديد متاحة بشكل أكبر لإنتاج معجون الصبغة السوداء".
أخبار ذات صلة
- معضلة تشخيصية: دودة طفيلية لم تُشاهد في البشر سابقًا وراء عدوى رئوية وتلف أعضاء ونسيان لدى امرأة
- تلسكوب جيمس ويب يكشف عن أضواء قطبية عملاقة تدور في الغلاف الجوي لأورانوس
- أونور تذهل العالم في MWC 2026: بطارية عملاقة وهاتف روبوتي ثوري يتربعان على عرش الابتكار
- اكتشاف جيني في الفئران يقلب سلوك الآباء من الرعاية إلى العدوانية
- تغير المناخ يهدد الهجرة الجماعية للفراشات الملكية الأيقونية