إخباري
الأحد ٥ يوليو ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٠ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

تلسكوب جيمس ويب يكشف عن أضواء قطبية عملاقة تدور في الغلاف الجوي لأورانوس

رصد تلسكوب جيمس ويب لأول مرة تفاصيل الغلاف الجوي العلوي لأور

تلسكوب جيمس ويب يكشف عن أضواء قطبية عملاقة تدور في الغلاف الجوي لأورانوس
عبد الفتاح يوسف
2026-02-26 16:46
3

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

تلسكوب جيمس ويب يرصد أضواء قطبية هائلة تدور عبر الغلاف الجوي لأورانوس

في إنجاز علمي جديد، نجح تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST) في التقاط صور مفصلة لأضواء قطبية هائلة تتشكل وتتحرك عبر الغلاف الجوي العلوي لكوكب أورانوس. هذه الملاحظات، التي استمرت لما يقرب من دورة كاملة للكوكب، تقدم رؤى غير مسبوقة حول البيئة المغناطيسية لهذا العملاق الجليدي الغامض، وكيفية تفاعل جسيماته المشحونة مع الرياح الشمسية.

تُعد هذه الدراسة، التي نُشرت مؤخرًا في مجلة Geophysical Research Letters، أول تحليل مفصل للغلاف الجوي العلوي لأورانوس وحقلها المغناطيسي باستخدام قدرات JWST الفائقة في الأشعة تحت الحمراء. فقد رصد التلسكوب الكوكب لمدة 15 ساعة، وهي فترة كافية لمراقبة دورة دوران كاملة له، مما سمح للعلماء بتتبع التغيرات الديناميكية في الغلاف الجوي العلوي.

قال الدكتور باولو تيرانيتي، طالب الدكتوراه في جامعة نورثمبريا بالمملكة المتحدة والمؤلف الرئيسي للدراسة، في بيان لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA): "يمتلك أورانوس مجالًا مغناطيسيًا فريدًا من نوعه بين الكواكب العملاقة في نظامنا الشمسي. إن قطبه المغناطيسي مائل بزاوية 60 درجة بالنسبة لمحوره الجغرافي، وهذا الميل الشديد يؤدي إلى ظواهر قطبية تمتد إلى ما هو أبعد بكثير من القطبين، على عكس ما نراه على الأرض". وأضاف: "لقد أظهر لنا تلسكوب ويب الآن مدى عمق هذه التأثيرات التي تصل إلى الغلاف الجوي".

استخدم العلماء تلسكوب جيمس ويب لدراسة المغناطيسوسفير لأورانوس، وهي المنطقة المحيطة بالكوكب التي يهيمن عليها مجاله المغناطيسي. تشير النتائج إلى أن الجسيمات المشحونة في الغلاف الجوي العلوي للكوكب تُثار (تتأين) بفعل التفاعلات مع الشمس. وقد أنتج هذا التأين مناطق قطبية مضيئة بشكل ملحوظ بالقرب من الأقطاب المغناطيسية للكوكب، مما خلق شريطين ساطعين من الأضواء القطبية.

أظهرت بيانات JWST أن درجة حرارة وكثافة الأيونات في الغلاف الجوي العلوي لا تصل إلى ذروتها عند نفس الارتفاع. كانت الأيونات الأكثر سخونة موجودة على ارتفاعات تتراوح بين 4000 و 5000 كيلومتر فوق قمم السحب، بينما كانت أكثر كثافة عند حوالي 1000 كيلومتر. يُعزى هذا التوزيع المعقد إلى "الهندسة المعقدة" للمجال المغناطيسي لأورانوس، كما أوضح مسؤولو وكالة الفضاء الأوروبية.

وبين هذه الأحزمة القطبية، لاحظ العلماء "نقصًا" في كل من كثافة الأيونات وانبعاثات الأضواء القطبية. يُعتقد أن هذا التأثير ناتج عن انتقالات بين خطوط المجال المغناطيسي للكوكب، وهي ظاهرة شوهدت أيضًا في الغلاف الجوي العلوي لكوكب المشتري.

بالإضافة إلى رسم خريطة ثلاثية الأبعاد للغلاف الجوي العلوي لأورانوس لأول مرة، أكد تلسكوب جيمس ويب النتائج السابقة التي أشارت إلى أن الغلاف الجوي العلوي للكوكب يبرد بشكل مطرد منذ أوائل التسعينيات. أظهر التلسكوب أن متوسط درجة حرارة الغلاف الجوي لأورانوس يبلغ حوالي -153 درجة مئوية (307 درجة فهرنهايت)، وهي درجة حرارة أقل من القياسات التي سجلتها المركبات الفضائية الأخرى والتلسكوبات الأرضية.

قال تيرانيتي: "من خلال الكشف عن البنية العمودية لأورانوس بهذا التفصيل، يساعدنا تلسكوب ويب في فهم توازن الطاقة للعمالقة الجليدية. هذه خطوة حاسمة نحو توصيف الكواكب العملاقة خارج نظامنا الشمسي".

يُعرف أورانوس بأنه كوكب فريد من نوعه، فهو يدور حول الشمس على جانبه. اقتصرت عمليات الرصد القريبة لهذا الكوكب على رحلة واحدة قامت بها المركبة فوييجر 2 عام 1986، مما ترك الكثير لاكتشافه عن بعد. تُعد دراسة الغلاف الجوي للكواكب في نظامنا الشمسي باستخدام ضوء الأشعة تحت الحمراء أحد المهام الرئيسية لتلسكوب جيمس ويب، مما يوفر أدلة جديدة حول كيفية تشكل عوالمنا المجاورة، وما إذا كانت الأنظمة النجمية البعيدة قد تتبع مسارات مماثلة. في نهاية المطاف، سيساعد فهم الكواكب العملاقة مثل أورانوس العلماء في تحديد العوالم الصالحة للسكن المحتملة حول النجوم البعيدة.

الكلمات الدلالية: # تلسكوب جيمس ويب # أورانوس # أضواء قطبية # الغلاف الجوي # المجال المغناطيسي # الفضاء # علم الفلك # النظام الشمسي # وكالة الفضاء الأوروبية # JWST