في خضم تصاعد التوترات في منطقة الخليج، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدياً كبيراً في حشد الدعم الدولي لتأمين مضيق هرمز، الشريان الحيوي لنقل النفط العالمي. فبينما تواصل واشنطن ضغوطها على حلفائها للمشاركة في قوة بحرية لحماية الملاحة بعد تعطل حركة ناقلات النفط من قبل إيران، أعلنت عدة دول رئيسية رفضها أو تحفظها على إرسال سفن حربية إلى المنطقة.
دعوات ترامب المتكررة ومناشداته العلنية
لم يدخر الرئيس الأمريكي جهداً في مطالبة حلفاء بلاده بتحمل مسؤولياتهم في تأمين المضيق الذي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم. وقد صرح ترامب علناً بأن إدارته تواصلت مع سبع دول للحصول على الدعم، معرباً عن أمله في مشاركة قوى كبرى مثل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة. وشدد ترامب على أن هذا الممر يخص هذه الدول أيضاً، كونه المصدر الرئيسي لطاقتها، داعياً إياها إلى "التدخل وحماية مصالحها الخاصة".
وفي تصعيد لضغوطه، ربط ترامب مستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو) بمدى استجابة أعضائه لمساعدة واشنطن في هذه الأزمة، محذراً من أن مستقبل الحلف سيكون "سيئاً للغاية" في حال عدم التعاون. كما لوح بتأجيل قمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، في محاولة للضغط على بكين، الحليف الرئيسي لإيران، للمساهمة في تأمين المضيق الحيوي.
اقرأ أيضاً
- الذكاء الاصطناعي يهدد الحكومات خلال أشهر وفق تحذير استخباراتي دولي
- قتيلان وجريحان بإطلاق نار في حي يهودي بمونتريال الكندية
- إيران تشتكي الفيفا من تمييز أمريكي ضد منتخبها بكأس العالم 2026
- استقالة كير ستارمر: فخ داونينج ستريت يبتلع خلفه المحتمل
- عميد جامعة أمريكية ينتزع علماً فلسطينياً من طالبة بحفل تخرج يثير الغضب
رفض حلفاء واشنطن وتحفظاتهم
على الرغم من هذه الضغوط، جاءت الاستجابة الدولية فاترة. فقد أعلنت كل من بريطانيا وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا عدم تخطيطها لإرسال سفن حربية للمساعدة في تأمين مضيق هرمز. ففي اليابان، أكدت رئيسة الوزراء ساناي تاكاييتشي أن طوكيو لا تخطط حالياً لإرسال سفن بحرية، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة لم تقدم طلباً رسمياً بعد. ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج مسألة حساسة سياسياً في اليابان، التي تتبنى دستوراً سلمياً، مما يجعل القرار معقداً. كما بدأت اليابان في السحب من احتياطياتها النفطية لتخفيف المخاوف بشأن الإمدادات، وهي خطوة لم تتخذها منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
أما أستراليا، فقد رفضت أيضاً طلب تقديم مساعدة بحرية، مؤكدة أنها لم تتلق طلباً رسمياً ولم تساهم في ذلك. وفي كوريا الجنوبية، اكتفى المكتب الرئاسي بالقول إنه "سيواصل التواصل الوثيق مع الولايات المتحدة وسيتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة". وفي فرنسا، رفضت باريس إرسال سفن حربية إضافية، مشيرة إلى أن وجودها العسكري الحالي يهدف إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وليس تصعيد الصراع.
المملكة المتحدة من جانبها، أبدت استعدادها للنظر في إرسال كاسحات ألغام جوية للمساعدة في إزالة الألغام من الممر البحري، لكن مسؤولين بريطانيين أشاروا إلى أن إرسال سفن حربية قد يؤدي إلى تفاقم الوضع المتوتر بالفعل.
النهج الهندي: الدبلوماسية المباشرة تحقق نتائج
في المقابل، برزت الهند بنهج مختلف تماماً، حيث أكد وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار أن المحادثات المباشرة مع إيران هي الطريق الأكثر فعالية لإعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز. وكشف جايشانكار أن الحوار الجاري بين نيودلهي وطهران أفضى بالفعل إلى نتائج أولية ملموسة، كان أبرزها عبور سفينتين هنديتين محمّلتين بالغاز عبر المضيق بأمان، بعد جهود دبلوماسية مكثفة.
وشدد الوزير الهندي على أن بلاده تفضل "الحوار والتنسيق والتوصل إلى حل" بدلاً من التجنب، مؤكداً أن هذا النهج أثبت فعاليته في تأمين مصالح الهند الحيوية دون تصعيد التوترات الإقليمية. وأشاد جايشانكار بالتطورات الإيجابية، مشيراً إلى أن العمل لا يزال مستمراً لضمان استقرار الملاحة.
أخبار ذات صلة
- استقرار سعر الدولار اليوم في مصر.. آخر تحديثات الثلاثاء 17 مارس 2026
- استقرار سعر الدولار في مصر اليوم: تفاصيل الأرقام الجديدة بعد تباين الأمس
- مسرحية «لعب ولعب» تنبض بالحياة على مسرح متروبول في العيد
- مسرحية «لعب ولعب» تضيء خشبة متروبول في ثاني أيام عيد الفطر
- برج الجدي اليوم: مكاسب قيّمة وفرص واعدة في 17 مارس 2026
تداعيات الأزمة وأهمية المضيق
لقد أدى الإغلاق الفعلي للمضيق من قبل طهران، رداً على ما وصفته بالضربات الأمريكية والإسرائيلية، إلى تداعيات كارثية على تدفقات الطاقة والتجارة العالمية. وتسبب هذا الاضطراب في ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، وتذبذب كبير وصل بالبرميل إلى ما يقارب 120 دولاراً قبل أن يتراجع قليلاً. كما ارتفعت أقساط التأمين على السفن العابرة للخليج العربي، مما يهدد بتفاقم أزمة الطاقة العالمية.
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، حيث تمر عبره يومياً قرابة 20 مليون برميل من النفط المتجهة إلى الأسواق العالمية. وتحظى المنطقة بأهمية خاصة للصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، والتي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة من الشرق الأوسط. إن استقرار الملاحة في هرمز ليس حيوياً لأمن الطاقة العالمي فحسب، بل هو عامل أساسي للحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي.