إخباري
السبت ٢١ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٤ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

حماس الكرة وخطر القلب: دليل المشاهدة الآمنة لمرضى الضغط والقلب قبل مواجهة مصر الحاسمة

حماس الكرة وخطر القلب: دليل المشاهدة الآمنة لمرضى الضغط والقلب قبل مواجهة مصر الحاسمة
مصطفي عبد العزيز
منذ 1 شهر
158

مصر - وكالة أنباء إخباري

حماس الكرة وخطر القلب: دليل المشاهدة الآمنة لمرضى الضغط والقلب قبل مواجهة مصر الحاسمة

تتجه أنظار الجماهير المصرية والعربية مساء اليوم الجمعة نحو مواجهة حاسمة بين منتخب مصر وشقيقه منتخب جنوب إفريقيا، ضمن منافسات كأس الأمم الإفريقية 2025. ومع كل صافرة بداية لمباراة كهذه، تتسارع دقات القلوب، ليس فقط للاعبين على أرض الملعب، بل وللملايين أمام الشاشات أيضًا، في ترقب وشغف يبلغ ذروته مع كل هجمة وتسديدة وهدف.

لكن هذا الحماس الجارف، بقدر ما يضيف من متعة وإثارة، يحمل في طياته مخاطر صحية خفية، خاصة لمن يعانون من أمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم. فمشاهدة مباراة بهذه الأهمية قد تُحدث داخل الجسم ما يشبه «سباقًا خفيًّا» محمومًا بين الأعصاب، الهرمونات، والقلب، وهو ما قد يؤدي إلى عواقب صحية لا يُستهان بها.

انفعالات المباريات: مجهود بدني أم خطر صامت؟

لا تقل الانفعالات الحادة المصاحبة لمتابعة المباريات الرياضية خطورة عن مجهود بدني قوي ومفاجئ، بل قد تكون أكثر تأثيرًا وتهديدًا لأنها تأتي فجأة وبصورة لا يستطيع الجسم التهيؤ لها مسبقًا. وقد أشار تقرير نشره موقع National Center for Biotechnology Information (NCBI) إلى أن الأبحاث تُظهر بوضوح أن التوتر والانفعال خلال متابعة المباريات يمكن أن يؤدي إلى تغيّرات ملحوظة وخطيرة في معدل ضربات القلب وضغط الدم.

وقد سُجّلت بالفعل حالات متزايدة من النوبات القلبية والمضاعفات الوعائية في أيام المباريات الحاسمة، خصوصًا في سيناريوهات الخسارة غير المتوقعة للفريق الذي يشجّعه المريض بحماس. هذه الظاهرة تُعرف في الأوساط الطبية بـ «متلازمة قلب المشجع».

ماذا يحدث داخل الجسم؟ سباق الهرمونات والضغط

عندما يشتد الانفعال ويصل إلى ذروته خلال اللحظات الحاسمة للمباراة، يفرز الجسم كميات كبيرة من هرمونات التوتر، أبرزها الأدرينالين والنورأدرينالين. هذه الهرمونات تعمل على رفع معدل ضربات القلب بشكل حاد، وتُضيّق الأوعية الدموية الطرفية، مما يزيد من الضغط على عضلة القلب.

يزيد هذا التأثير من حاجة أنسجة القلب للأكسجين، ما قد يسبّب اضطرابًا في النبض، أو ذبحة صدرية، أو حتى أزمة قلبية حادة لدى من يعانون من تضيق الشرايين التاجية أو قصور في عضلة القلب. ولدى مرضى الضغط المرتفع، يمثل هذا الارتفاع المفاجئ في الضغط خطورة إضافية على جدران الأوعية الدموية الهشة، مما قد يزيد من احتمالية النزيف الدماغي أو السكتة القلبية، خصوصًا في لحظات القلق والتوتر الحاد التي تسبق أو ترافق مجريات المباراة.

وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان المصرية، على أهمية الوعي الصحي والتحكم بالانفعالات للحفاظ على سلامة القلب، مشددًا على أن المتعة الرياضية يجب ألا تتحول إلى تهديد للصحة.

نصائح عملية للمشاهدة الآمنة: حكمة التشجيع

لا يعني التحذير من المخاطر أن يبتعد المريض عن متعته تمامًا، بل يتطلب الأمر تعاملاً حكيمًا وواعيًا مع التشجيع. لتقليل التوتر والانفعال أثناء المباريات، تقدم بوابة إخباري بالتعاون مع خبراء الصحة، مجموعة من النصائح الهامة:

  • الراحة الجسدية: اختر وضعية جلوس مريحة، وابتعد عن الشاشات الكبيرة والإضاءة الساطعة التي قد تزيد من التوتر البصري.
  • تجنب المنبهات: امتنع عن تناول الأطعمة المالحة بكميات كبيرة، وكذلك المنبهات مثل القهوة والمشروبات الغازية التي تزيد من خفقان القلب ورفع الضغط.
  • التزام الدواء: احرص على تناول الأدوية المعتادة في مواعيدها دون أي تأخير، فالدواء هو خط الدفاع الأول.
  • التحكم بالتنفس: استخدم تمارين التنفس العميق عند اللقطات المثيرة لتهدئة الجهاز العصبي والتحكم في الانفعال.
  • علامات الخطر: إذا شعرت باضطراب في النبض، ضيق في التنفس، ألم في الصدر، أو دوخة، يجب إيقاف المشاهدة فورًا والاتصال بالطبيب المختص.

الوقاية والتعافي بعد المباراة

يشير الأطباء إلى أن التحكم في الانفعال هو أساس الوقاية. يمكن للمريض أن يستبدل التشجيع الصاخب بالمتابعة الهادئة، أو أن يشاهد المباراة بصحبة أشخاص هادئين يساعدونه على تجنّب الانفعال الزائد. وفي بعض الحالات الأكثر خطورة، قد يُنصح المرضى الذين لديهم تاريخ من الذبحة الصدرية أو عدم انتظام ضربات القلب الشديد بتجنّب مشاهدة المباريات المثيرة تمامًا، خاصة النهائيات التي تُلهب الأعصاب.

وبدلًا من البقاء في حالة توتر ما بعد المباراة، يُفضَّل للمريض أن يقوم بمشي بسيط في الغرفة أو أن يمارس تمارين تمدد خفيفة لتفريغ شحنة الأدرينالين المرتفعة من الجسم، مما يساعد على استعادة التوازن في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب بشكل أسرع. كما ينصح الأطباء بشرب الماء تدريجيًا بعد المباراة لتجنّب الجفاف الذي يزيد من العبء على القلب.

في النهاية، كرة القدم، أو أي رياضة جماهيرية أخرى، وُجدت للمتعة والترفيه، لا للمجازفة بالصحة. فالحماس جميل ما دام في حدوده المعقولة، أما حين يتحوّل إلى ضغط نفسي حاد ومفرط، فقد يُعرّض القلب لخطر لا داعي له. حافظ على هدوئك، واستمتع بالمباراة بوعي ومسؤولية، فالصحة هي الفوز الحقيقي والأغلى.

الكلمات الدلالية: # صحة القلب، كأس الأمم الإفريقية 2025، منتخب مصر، مرضى الضغط، التشجيع الآمن، نوبات قلبية