أمريكا بين ادعاء النصر وعجز التأمين: أزمة مضيق هرمز
في تصريحات أثارت جدلاً واسعًا، زعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة قد ألحقت "دمارًا هائلاً بإيران"، قبل أن يوجه دعوة غير متوقعة لدول أخرى للمساهمة في تأمين مضيق هرمز الحيوي. هذه الدعوة، التي بدت مفاجئة ومتناقضة مع ادعاءات الانتصار، دفع الخبراء إلى تحليل الأسباب الكامنة وراءها والتحديات التي تواجه الإدارة الأمريكية في هذا الملف الشائك.
الأصول البحرية الأمريكية: بين الدفاع عن المصالح والعجز عن الحماية
يوضح إيان بريمر، رئيس مجموعة أوراسيا وشركة جي زيرو ميديا، أن المشكلة الأساسية تكمن في محدودية القدرات الأمريكية المتاحة حاليًا لتأمين المضيق. وأشار بريمر إلى أن "الرئيس لا يزال عاجزًا عن إيجاد حل لإعادة فتح المضيق"، موضحًا أن "معظم الأصول البحرية الأمريكية في مياه الخليج مستخدمة حاليًا للدفاع عن البنية التحتية للطاقة، ومحطات تحلية المياه، والقواعد العسكرية". هذا الاستخدام المكثف للقوات البحرية في مهام دفاعية أخرى يعني أن الولايات المتحدة تواجه صعوبة في تخصيص الموارد الكافية لحماية السفن التجارية التي تمر عبر مضيق هرمز أو ترسو فيه.
وأضاف بريمر: "نتيجة لذلك، لا يمكن حماية السفن العابرة للمضيق أو الراسية فيه، والتي تُعدّ هدفًا سهلًا في حال قرر الإيرانيون استهدافها". هذا الوضع يضع المنطقة أمام خطر تصعيد محتمل، حيث تصبح الممرات المائية الحيوية عرضة للتهديدات، مما يؤثر على حركة الملاحة الدولية والإمدادات النفطية.
اقرأ أيضاً
- تقرير: تصعيد خطير يستهدف ميناء دمياط
- دعوى قضائية: فنزويليون يقاضون شركات طيران أمريكية لنقلهم إلى سجن السلفادور سيئ السمعة
- تقرير أممي يكشف: تكلفة الغذاء الصحي تفوق قدرة ثلث سكان العالم
- مراقبة عامل إغاثة في مستشفى بلندن لاحتمال تعرضه لفيروس إيبولا بالكونغو الديمقراطية
- بريطانيا تلغي تدريبات عسكرية في كينيا بسبب خلاف حول صلاحيات محاكمة الجنود
دعوة ترامب المفاجئة: توقيت متأخر ودعوة غريبة
انتقد بريمر بشدة توقيت طلب ترامب المساعدة الدولية، واصفًا إياه بـ"المفاجئ والعاجل". وقال: "يُطالب الرئيس ترامب فجأةً وبشكلٍ عاجلٍ جميع الدول المجاورة، بما فيها الصين، إنه يطلب من الدول الأخرى إرسال سفن". وأشار إلى التناقض الصارخ بين هذا الطلب وبين النهج الذي اتبعته الولايات المتحدة سابقًا، حيث قال: "تذكروا فقط، أن الولايات المتحدة، عندما شنت هذه الحرب مع الإسرائيليين، لم تطلب من أي طرف آخر الانضمام إليها. ولم تُخطر أي دولة أخرى. بل كانت تقول للبريطانيين: لقد انتصرنا بالفعل، وكان ذلك يوم السبت الماضي فقط. لقد فات الأوان لإرسال أي سفن".
هذا التناقض يثير تساؤلات حول الاستراتيجية الأمريكية الحقيقية في المنطقة، وما إذا كانت الدعوة للمساعدة تعكس ضعفًا أم محاولة لجر حلفاء آخرين إلى مواجهة محتملة. كما أن توجيه الدعوة لدول مثل الصين، التي غالبًا ما تكون علاقاتها مع الولايات المتحدة متوترة، يضيف بعدًا آخر لتعقيد الموقف.
التبعات الاقتصادية والسياسية لتعطيل المضيق
أكد بريمر على خطورة استمرار تعطيل مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن "الدولة الوحيدة القادرة على إرسال سفن في الوقت الحالي، وهي إيران، تُسبب اضطرابًا كبيرًا سنشعر به لأشهر في الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي". يمر عبر مضيق هرمز جزء كبير من النفط العالمي، وأي اضطراب في حركة الملاحة هناك يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، وزعزعة استقرار الأسواق المالية، والتأثير سلبًا على النمو الاقتصادي العالمي.
وأضاف: "بعد أسبوع، يقول إننا بحاجة إلى أسطول عالمي، وذلك بسبب تأثير استمرار تعطيل هذا المضيق". هذا التحول في الخطاب يعكس إدراكًا متزايدًا لخطورة الوضع وتداعياته، ولكنه يأتي في وقت يبدو فيه أن الخيارات المتاحة قد تكون محدودة، وأن الحلول السريعة غير متاحة. إن التحدي الذي يواجه الولايات المتحدة ليس فقط عسكريًا، بل اقتصاديًا ودبلوماسيًا أيضًا، ويتطلب استراتيجية شاملة تأخذ في الاعتبار جميع هذه الأبعاد.
مستقبل تأمين مضيق هرمز: خيارات محدودة وتحديات كبيرة
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن تأمين مضيق هرمز يمثل تحديًا كبيرًا للولايات المتحدة وحلفائها. فالاعتماد على الأصول البحرية المحدودة، والدعوات المتأخرة للمساعدة الدولية، والتبعات الاقتصادية الخطيرة لتعطيل المضيق، كلها عوامل تجعل مستقبل تأمين هذا الممر المائي الحيوي غامضًا. يتطلب الأمر مقاربة حذرة ومتوازنة، تجمع بين الدبلوماسية والردع، مع الأخذ في الاعتبار المصالح الإقليمية والدولية.