الأربعاء، ١٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 26 أغسطس 2026 م 07:12 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

دراسة: حدود طول العمر البشري لم يتم الوصول إليها بعد، مع تباينات إقليمية مقلقة في أوروبا

تحليل لـ 450 منطقة أوروبية يكشف عن استمرار التقدم في بعض الم
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-24 08:08 24
دراسة: حدود طول العمر البشري لم يتم الوصول إليها بعد، مع تباينات إقليمية مقلقة في أوروبا

أوروبا - وكالة أنباء إخباري

دراسة جديدة: هل تجاوزنا الحد الأقصى للعمر؟ النتائج تشير إلى استمرار التقدم، لكن مع فجوات إقليمية متزايدة

على مدى عقود، شهدت الدول الأكثر ثراءً زيادة مطردة في متوسط العمر المتوقع، مدفوعة بالتقدم في مجال الصحة العامة والطب. لكن في السنوات الأخيرة، بدأ الخبراء يتساءلون عن موعد وصول هذا التقدم إلى نهايته. بينما تشير بعض المؤشرات إلى تباطؤ الزيادات في متوسط العمر المتوقع في العديد من البلدان الغربية، فإن دراسة حديثة واسعة النطاق تقدم رؤية أكثر تعقيدًا، مفادها أن حدود طول العمر البشري لم يتم الوصول إليها بعد، ولكن هناك اتجاهات إقليمية متباينة تثير القلق.

الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature Communications المرموقة، حللت بيانات ديموغرافية ووفيات من 13 دولة في أوروبا الغربية، وغطت 450 منطقة تضم ما يقرب من 400 مليون نسمة خلال الفترة من عام 1992 إلى عام 2019. الهدف كان فهم الديناميكيات الإقليمية لمتوسط العمر المتوقع وتحديد ما إذا كانت هناك علامات على الوصول إلى "سقف بيولوجي" للعمر البشري، أم أن هناك مجالاً لمزيد من التحسين.

التقدم المستمر في مناطق النخبة

أحد أبرز النتائج هو أن المناطق التي تُعتبر "بطلة" في متوسط العمر المتوقع لا تزال تظهر تقدمًا مستمرًا. هذه المناطق، التي تشمل على سبيل المثال لا الحصر، مناطق في شمال إيطاليا وسويسرا وبعض المقاطعات الإسبانية، بالإضافة إلى باريس والمناطق المحيطة بها في فرنسا، تستمر في تحقيق مكاسب سنوية ملحوظة. بالنسبة للرجال، يصل متوسط الزيادة السنوية في العمر المتوقع إلى حوالي شهرين ونصف، وللنساء، حوالي شهر ونصف، وهو معدل يتماشى مع العقود السابقة. في عام 2019، بلغ متوسط العمر المتوقع في هذه المناطق الرائدة 83 عامًا للرجال و 87 عامًا للنساء. يؤكد هذا على أن تحقيق زيادات إضافية في متوسط العمر المتوقع لا يزال ممكنًا، وهو ما يتعارض مع الخطابات "المثيرة للقلق" التي تدعي الوصول إلى سقف ثابت للعمر.

التباين الإقليمي المقلق

في المقابل، تكشف الدراسة عن صورة قاتمة في المناطق التي تعاني من "تأخر" في متوسط العمر المتوقع. في التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة، شهدت هذه المناطق، التي تشمل أجزاء من شرق ألمانيا، وولونيا في بلجيكا، وأجزاء من المملكة المتحدة، مكاسب سريعة جدًا في متوسط العمر المتوقع، مما أدى إلى تقارب ملحوظ في متوسط العمر المتوقع عبر أوروبا. ومع ذلك، بحلول عام 2005 تقريبًا، انتهت هذه "العصر الذهبي" للتقدم السريع. في المناطق الأكثر تحديًا، تباطأت مكاسب متوسط العمر المتوقع بشكل كبير، بل وصلت إلى شبه توقف. بالنسبة للنساء، لم تظهر أي منطقة فرنسية ضمن هذه الفئة، لكن بالنسبة للرجال، شملت بعض الأقسام في منطقة هوت دو فرانس.

يشير هذا التباين إلى انقسام متزايد في أوروبا بين المناطق الرائدة التي تواصل التقدم، والمناطق المتخلفة التي تفقد زخمها، بل وتشهد تراجعًا في متوسط العمر المتوقع. هذا الوضع يتناقض بشكل صارخ مع زخم "اللحاق بالركب" الذي ساد في التسعينيات.

تحليل أسباب التباطؤ: دور الوفيات حول سن 65

سعت الدراسة إلى فهم الأسباب الكامنة وراء هذا التحول الملحوظ. بعد تحليل معدلات الوفيات حسب الفئات العمرية، توصل الباحثون إلى أن التباين الإقليمي لا يمكن تفسيره بالزيادة في وفيات الرضع (التي ظلت طفيفة) أو بزيادة الوفيات في الفئة العمرية فوق 75 عامًا (التي تستمر في التباطؤ). يكمن السبب الرئيسي في الوفيات التي تحدث حول سن 65.

في التسعينيات، شهدت معدلات الوفيات في هذه الفئة العمرية انخفاضًا سريعًا، ويعزى ذلك إلى تحسن الوصول إلى علاجات أمراض القلب والأوعية الدموية والتغيرات في السلوكيات الخطرة. ولكن منذ عام 2000، تباطأ هذا الاتجاه التصاعدي. وفي بعض المناطق، شهدت السنوات الأخيرة زيادة في خطر الوفاة بين سن 55 و 74 عامًا. وهذا ينطبق بشكل خاص على النساء في المناطق الساحلية الفرنسية المطلة على البحر الأبيض المتوسط، وكذلك على معظم ألمانيا. هذه الفئات العمرية المتوسطة حاسمة لديناميكية مكاسب متوسط العمر المتوقع، نظرًا لأن عددًا كبيرًا من الوفيات تحدث فيها. وبالتالي، فإن أي ركود أو زيادة في الوفيات بين سن 55 و 74 عامًا يمكن أن يؤثر سلبًا على الاتجاه العام لمتوسط العمر المتوقع.

آفاق مستقبلية

على الرغم من أن الدراسة لا تحدد الأسباب الدقيقة وراء هذه الاتجاهات المقلقة، إلا أنها تشير إلى الحاجة إلى مزيد من البحث لفهم العوامل الاجتماعية والاقتصادية وأنماط الحياة التي تساهم في هذه الفجوات الإقليمية. إن فهم هذه الديناميكيات أمر بالغ الأهمية لوضع سياسات صحية فعالة تهدف إلى سد هذه الفجوات وضمان استمرار تحسين متوسط العمر المتوقع لجميع السكان في أوروبا.

# طول العمر # متوسط العمر المتوقع # دراسة # أوروبا # شيخوخة # معدلات الوفيات # صحة # علم # مجلة نيتشر كوميونيكيشنز
اقرأ هذا الخبر