الولايات المتحدة - Ekhbary News Agency
اكتشاف علمي يعيد كتابة تاريخ تطور الحياة: ميكروبات 'أسغارد' القديمة ربما اعتمدت على الأكسجين مبكرًا
في تطور علمي قد يغير فهمنا لجذور الحياة على كوكب الأرض، كشفت دراسة حديثة أن مجموعة من الميكروبات القديمة، تُعرف علميًا باسم 'أسغارد أركيا' (Asgard archaea)، والتي تُعد أقرب الكائنات الحية المعروفة للنباتات والحيوانات، ربما كانت تمتلك القدرة على استخدام الأكسجين واستخلاص الطاقة منه قبل ملايين السنين من انتشار هذا الغاز في الغلاف الجوي للأرض. هذا الاكتشاف، الذي نُشر مؤخرًا في مجلة 'Nature'، يقدم رؤية جديدة حول أحد أهم الألغاز البيولوجية: كيف نشأت الخلايا المعقدة الأولى التي مهدت الطريق لظهور كل أشكال الحياة المعقدة التي نعرفها اليوم، من الأشجار الشاهقة إلى البشر.
لطالما افترض العلماء أن هذه الكائنات الدقيقة القديمة كانت تفضل البيئات الخالية من الأكسجين. ومع ذلك، فإن المسح الجيني الجديد الذي أجري على عينات من رواسب قاع المحيط ومياه البحر يكشف عن مفاجأة مذهلة: هذه الكائنات تحمل 'تروسًا جزيئية' تسمح لها بالتعامل مع الأكسجين، وربما حتى تحويله إلى طاقة. هذا الاكتشاف يتحدى المفاهيم السابقة ويقدم تفسيرًا محتملاً لكيفية حدوث الاندماج التاريخي بين ميكروب بدائي وبكتيريا، مما أدى في النهاية إلى تكوين الخلايا المعقدة الأولى (حقيقيات النوى - eukaryotes).
اقرأ أيضاً
- وفاة دولي بارتون: رحيل أسطورة موسيقى الكانتري عن عمر يناهز الثمانين
- 5.3 مليون دولار: رسوم قياسية لناقلة غاز آسيوية لعبور قناة بنما
- حريق صناعي في روسيا: ثلاثة قتلى بينهم مواطنان صينيان وعشرات المصابين
- خدمة الحماية الأمريكية تتابع تهديدات إيرانية باغتيال نجل ترامب
- تايلاند تحقق إنجازاً طبياً: أول جراحة روبوتية عن بعد لسرطان البروستاتا تكلل بالنجاح
تُعد الميتوكوندريا، وهي 'محطات الطاقة' داخل الخلايا المعقدة، أصلها بكتيريا تحتاج إلى الأكسجين للبقاء على قيد الحياة. تقليديًا، كان يُعتقد أن 'الأركيا' (أحد المجالات الثلاثة الكبرى للحياة) هي المضيف لهذه البكتيريا في القصة التطورية، وأن العديد منها مصمم للبقاء في ظروف لا هوائية (خالية من الأكسجين). لكن الدراسة الجديدة تشير إلى أن 'أسغارد أركيا'، المضيف المحتمل، ربما كانت أكثر تسامحًا مع الأكسجين مما كان يُعتقد سابقًا.
الدكتور بريت بيكر، الأستاذ المشارك في علوم البحار بجامعة تكساس في أوستن وأحد مؤلفي الدراسة، أوضح في بيان صحفي: "معظم كائنات أسغارد الحية اليوم وُجدت في بيئات تفتقر إلى الأكسجين. ولكن تبين أن تلك الأكثر صلة بحقيقيات النوى تعيش في أماكن غنية بالأكسجين، مثل الرواسب الساحلية الضحلة والعوالق المائية، وتمتلك العديد من المسارات الأيضية التي تستخدم الأكسجين. هذا يشير إلى أن سلفنا المشترك للخلايا حقيقية النوى ربما كان يمتلك هذه العمليات أيضًا".
تم اكتشاف 'أسغارد أركيا'، التي سُميت نسبة إلى مقر الآلهة في الأساطير الإسكندنافية، في عام 2015 عندما تم تجميع جينوماتها من رواسب قاع البحر بالقرب من فوهة 'لوكي كاسل' الحرارية المائية. ومن خلال هذا البحث، أنشأ الفريق مجموعة 'أسغارد' فائقة تشمل مجموعات أركيا مثل 'لوكي أرشيوتا' (Lokiarchaeota) و'ثور أرشيوتا' (Thorarchaeota) و'أودين أرشيوتا' (Odinarchaeota). كشفت الدراسات اللاحقة أن هذه الكائنات تحمل جينات 'توقيع حقيقيات النوى'، مما يشير إلى صلة وراثية وثيقة بحقيقيات النوى، وهي الكائنات التي تتميز خلاياها بوجود نواة وعضيات غشائية.
لفهم كيفية تحمل 'أسغارد' للأكسجين، قام الفريق بالبحث في بحر بوهاي والباسين غوايماس، وهما منطقتان تزدهر فيهما الميكروبات. تم تحليل حوالي 15 تيرابايت من الحمض النووي البيئي المستخرج من الرواسب البحرية، وإعادة بناء أكثر من 13,000 جينوم ميكروبي، واستخلاص مئات التسلسلات الجينية التي تنتمي إلى 'أسغارد'.
الدكتورة كاثرين أبلر، الباحثة في معهد باستور في باريس والمشاركة في تأليف الدراسة، علقت قائلة: "غالبًا ما يتم تفويت هذه 'أسغارد أركيا' في عمليات التسلسل منخفضة التغطية. لكن الجهود الضخمة في التسلسل وتطبيق طرق تسلسل وهيكلة متعددة سمحت لنا برؤية أنماط لم تكن مرئية قبل هذا التوسع الجينومي".
من بين هذه الأنماط، تم اكتشاف جينات مرتبطة بالتنفس الهوائي، وهي العملية التي تعتمد على الأكسجين وتستخدمها العديد من الكائنات الحية لاستخلاص طاقة إضافية من الغذاء. كما استخدم الفريق أداة ذكاء اصطناعي تُدعى 'AlphaFold2' للتنبؤ بتراكيب البروتينات، مما عزز فرضيتهم حول وجود آليات جزيئية تتحمل الأكسجين داخل هذه الميكروبات القديمة.
على وجه الخصوص، برز فرع من 'أسغارد' يُدعى 'هيمدال أرشيا' (Heimdallarchaeia)، نسبة إلى حارس الآلهة في الأساطير الإسكندنافية. أظهرت جينومات العديد من 'هيمدال أرشيا' أجزاءً من الآليات الجزيئية المستخدمة لنقل الإلكترونات وتوليد الطاقة باستخدام الأكسجين، بالإضافة إلى إنزيمات تساعد في التعامل مع المنتجات الثانوية السامة للأكسجين. إذا كانت هذه القدرات على التعامل مع الأكسجين موجودة في السلف المشترك للخلايا المعقدة، فإن ذلك يسهل تصور الاندماج التاريخي الشهير.
يقول الدكتور بيكر: "ظهر الأكسجين في البيئة، وتكيفت 'أسغارد' معه. لقد وجدوا ميزة طاقية في استخدام الأكسجين، ثم تطوروا ليصبحوا حقيقيات النوى". هذه النتائج لا تلقي الضوء فقط على أصول الحياة المعقدة، بل قد تفتح أيضًا آفاقًا جديدة في فهم تطور الكائنات الدقيقة وقدرتها على التكيف مع الظروف البيئية المتغيرة.
أخبار ذات صلة
- تلسكوب جيمس ويب يؤكد: الكويكب 'قاتل المدن' 2024 YR4 سيتفادى الأرض والقمر في عام 2032
- عقار ثوري يبشر بعلاج أمل للأطفال المصابين بنوع مدمر من الصرع
- علماء يطورون روبوتات دقيقة تسبح عبر المتاهات مستوحاة من نسبية أينشتاين
- علماء الفلك يكشفون عن روابط جديدة لنشاط الشمس من بيانات قديمة
- علماء الفلك يكتشفون ليزرًا كونيًا عملاقًا في أعماق الكون باستخدام تلسكوب ميركات