إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

رئيس استطلاع الجولان يكشف أسرار السقوط: شهادة ضابط سوري قضى 28 عاماً بسجون الأسد

في أول ظهور إعلامي له بعد عقود من الصمت، يروي العقيد خليل بر
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-18 15:01 24
رئيس استطلاع الجولان يكشف أسرار السقوط: شهادة ضابط سوري قضى 28 عاماً بسجون الأسد

في شهادة تاريخية تُكشف للمرة الأولى بعد عقود من الصمت، يروي العقيد المتقاعد خليل بريز، الذي شغل منصب رئيس قسم الاستطلاع في جبهة الجولان قبل سقوطها عام 1967، تفاصيل صادمة حول الأحداث التي أدت إلى احتلال هضبة الجولان السورية من قبل إسرائيل. يكشف بريز في حلقة من برنامج "الملف 404" على قناة الجزيرة 360، جوانب غامضة من تلك الحقبة، متحدثاً عن "خيانة" و"تسليم" للهضبة، وعن تجربته المريرة التي تضمنت اختطافه من بيروت وقضائه نحو 28 عاماً في سجون النظام السوري.

خليل بريز: مسيرة عسكرية وسياسية مضطربة

وُلد خليل بريز عام 1933، والتحق بالكلية العسكرية السورية عام 1953، لينتقل إلى جبهة الجولان في 25 أبريل/نيسان 1958. تدرج في الرتب وشغل مناصب قيادية، وشارك في دورات تدريبية بمصر. إلا أن مسيرته العسكرية تأثرت بالتطورات السياسية التي أعقبت انفصال سوريا ومصر عام 1961، حيث كان له دور في أحداث تلك المرحلة، مما أدى لاحقاً إلى فصله من الجيش. يؤكد صديقه أحمد راتب عرموش، الذي كان يتولى قسم التحقيق في القيادة، أن بريز كان رئيساً لقسم الاستطلاع، مما منحه اطلاعاً واسعاً على الوضع العسكري في الجبهة.

تعرض بريز وعرموش للاعتقال عام 1963 بعد الانقلاب العسكري، وبعد إطلاق سراحهما حاولا تنظيم نشاط سياسي معارض، مما أدى إلى اعتقالهما مرة أخرى ودفعهما للهروب خارج البلاد. علم بريز بصدور حكم بالإعدام بحقه، فاختبأ قبل أن يتمكن من مغادرة سوريا إلى لبنان.

سقوط الجولان: "خيانة وتسليم"

تزامن وجود بريز في بيروت مع اندلاع حرب يونيو/حزيران 1967 التي انتهت باحتلال إسرائيل لهضبة الجولان. يرى بريز أن إعلان سقوط مدينة القنيطرة عبر البيان العسكري رقم 66، الذي أصدره وزير الدفاع السوري آنذاك حافظ الأسد، قبل دخول القوات الإسرائيلية إليها، أثار لديه تساؤلات كبيرة. ويشير إلى أن العقيدة العسكرية التي تعلَّمها كانت تقضي بالقتال لساعات طويلة قبل الانسحاب، مؤكداً أن ما حدث كان "خيانة وتسليماً للجولان".

تؤكد زوجته ليلى الطبل أن سقوط الجولان كان صدمة كبيرة له، حيث بدا شديد الانفعال والحزن، وكان يردد أن "الجولان مستحيل أن تسقط". يؤكد بريز أنه خدم خمس سنوات في الجبهة ويعرف تضاريسها جيداً، مشيراً إلى وجود خطة عسكرية مكتوبة للدفاع عن الجولان، وُضعت بإشراف خبراء روس ووافق عليها القيادة السياسية، لكنها لم تُنفذ خلال الحرب.

كتاب "سقوط الجولان" والاختطاف من بيروت

قرر بريز توثيق شهادته في كتاب بعنوان "سقوط الجولان" تحدث فيه عن تجربته واتهم قيادة حزب البعث بالتقصير. ينقل صديقه عرموش نصيحته لبريز بعدم إصدار الكتاب خوفاً على حياته، لكن بريز نشر الكتاب عام 1970 على نفقته الخاصة باستخدام أسماء دور نشر وهمية. تقول زوجته إن نشر الكتاب كان بداية لمرحلة صعبة من الملاحقات، واضطر بريز إلى التخفي والتنقل بين منازل عدة في بيروت.

يروي بريز أنه بعد صدور الكتاب، بدأت محاولات عديدة لاختطافه أو اغتياله. وفي الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 1970، تمكنت جهات أمنية سورية من استدراجه عبر أحد أصدقائه المقربين. يقول إنه تعرض لهجوم مفاجئ في منطقة الجناح ببيروت ونُقل في سيارة إلى داخل الأراضي السورية بسرعة كبيرة، منهياً بذلك إقامته في لبنان ومبتدئاً فصلاً جديداً من حياته.

عقدان ونصف في سجون النظام السوري

بدأت فصول اعتقال بريز القاسية، حيث قضى نحو 28 عاماً في سجون النظام السوري. يصف ظروف الاعتقال بأنها كانت قاسية، متنقلاً بين سجون عدة مثل المزة وعدرا ومراكز أمنية مختلفة، في مهاجع مكتظة. صدرت بحقه أحكام قضائية بالسجن 15 عاماً بتهم تتعلق بالإساءة إلى الجيش والتحريض، لكنه يؤكد أن اعتقاله استمر سنوات إضافية بعد انتهاء مدة الحكم، فيما وصفه بـ"الاعتقال العرفي".

ظلت عائلته سنوات طويلة دون معرفة مصيره، ونظمت منظمات حقوقية مثل منظمة العفو الدولية حملات للمطالبة بالإفراج عنه. بعد سنوات من المنع، سُمح لعائلته بزيارته مرة واحدة شهرياً. يروي بريز لحظة مؤثرة عندما رأى شاباً أمامه لم يتعرف عليه، لتخبره زوجته بأنه ابنه عمار الذي كبر خلال سنوات اعتقاله الطويلة.

كسر الصمت وتحقيق الأمنية

مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، أتيحت لخليل بريز فرصة مغادرة سوريا واللجوء إلى الخارج. سُجلت معه هذه المقابلة في ماليزيا بعد سنوات طويلة من الصمت، ليكشف للعالم قصة ظلت حبيسة الصمت عقوداً. تروي ابنته أن والدها كان يردد دائماً أمنيته بأن يعيش حتى يرى نهاية حكم الأسد، وهي الأمنية التي تحققت أخيراً، ليقدم شهادته التاريخية حول أحد أكثر الأحداث غموضاً في تاريخ سوريا الحديث.

# الجولان # خليل بريز # سقوط الجولان # سجون الأسد # احتلال الجولان # حرب 1967 # الملف 404 # شهادة ضابط سوري
اقرأ هذا الخبر