روسيا - وكالة أنباء إخباري
روسيا تكشف تفاصيل حادثة إسقاط طائرتها إيل-20: إسرائيل خرقت الاتفاق وتأخرت في الإبلاغ
موسكو - في خطوة تهدف إلى توضيح الحقائق وتقديم رواية رسمية لا لبس فيها، كشفت وزارة الدفاع الروسية في 23 سبتمبر عن معلومات تفصيلية وشاملة حول ملابسات حادث تحطم طائرة النقل العسكرية من طراز إيل-20 بالقرب من الساحل السوري. وأكدت موسكو أن التحقيقات التي أجريت، بالاعتماد على بيانات الرادارات وأنظمة المراقبة الموضوعية، تشير بوضوح إلى مسؤولية إسرائيلية غير مباشرة عن الحادث المأساوي الذي أسفر عن مقتل 15 عسكريًا روسيًا.
وفقًا لوزارة الدفاع الروسية، فإن البيانات الدقيقة التي جمعتها أنظمة الرادار، والتي تُحدث كل دقيقة، قدمت صورة واضحة للأحداث التي جرت في أجواء سوريا في 17 سبتمبر. وأظهرت هذه البيانات أن طائرات حربية إسرائيلية كانت تنفذ غارات في المنطقة التي وقع فيها الحادث، وذلك بالتزامن مع تحليق الطائرة الروسية. وقد أدى هذا التزامن، بحسب موسكو، إلى وقوع كارثة.
اقرأ أيضاً
- وزارة التعليم تحسم أزمة الكثافات بـ50 طالباً كحد أقصى.. وتؤكد جاهزية الكتب مع اليوم الدراسي الأول
- إنجاز 65% من خط غاز السليمانية بالجيزة.. تعويضات للمزارعين وحصر للزراعات المتضررة
- في احتفالية كبرى بالديمقراط.. محمد كريم يكرّم حفظة القرآن الكريم بحضور قيادات الأزهر والتعليم والمجتمع المدني
- الرئيس السيسى يتابع الاستعدادات الجارية لبدء العام الدراسي الجديد في المدارس والمعاهد والجامعات المصرية
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
النقطة المحورية في الرواية الروسية هي خرق إسرائيل للاتفاقيات الثنائية المبرمة بين موسكو وتل أبيب، والتي تهدف إلى منع وقوع حوادث مؤسفة في الأجواء السورية. وتنص هذه الاتفاقيات على ضرورة إبلاغ الجانب الروسي مسبقًا بأي عمليات جوية إسرائيلية في مناطق قريبة من تمركز القوات الروسية أو مسارات تحليقها. وفي حادثة إيل-20، أكدت وزارة الدفاع الروسية أن إسرائيل لم تلتزم بهذا البروتوكول، حيث تم تقديم الإبلاغ بعد فوات الأوان، وبعد أن كانت الطائرة الروسية قد تعرضت للخطر بالفعل.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، اللواء إيغور كوناشينكوف، في تصريحات صحفية، إن إسرائيل أبلغت روسيا بشن غارات على أهداف في سوريا قبل دقيقة واحدة فقط من بدء الهجمات. وأوضح أن هذا الإبلاغ المتأخر جدًا لم يمنح الطيارين الروس أي فرصة لإبعاد الطائرة إيل-20 عن منطقة الخطر. وأضاف كوناشينكوف أن الطائرات الإسرائيلية، التي كانت تقوم بـ"عملية جريئة"، استخدمت الطائرة الروسية كغطاء، مما جعلها هدفًا سهلًا لأنظمة الدفاع الجوي السورية.
في المقابل، اتهمت تل أبيب دمشق وحزب الله بالمسؤولية عن إسقاط الطائرة، مدعية أن أنظمة الدفاع الجوي السورية هي التي أطلقت الصواريخ التي أصابت الطائرة الروسية. ونفت إسرائيل أي مسؤولية مباشرة عن الحادث، مؤكدة أن طائراتها كانت قد غادرت المنطقة قبل أن يتم إسقاط الطائرة الروسية. ومع ذلك، فإن البيانات الروسية التي تم نشرها، والتي تشمل تسجيلات رادارية وصورًا، تدعم الرواية الروسية وتشير إلى وجود الطائرات الإسرائيلية في المنطقة وقت وقوع الحادث.
تؤكد روسيا أن أنظمة الدفاع الجوي السورية، التي تم تزويدها من قبل روسيا، تعمل وفقًا لبروتوكولات محددة، وأنها لم تكن قادرة على التمييز بين الطائرات المعادية والطائرات الصديقة في ظل الظروف المعقدة التي خلقتها العمليات الإسرائيلية. وأشارت موسكو إلى أن إسرائيل كانت على علم بوجود الطائرة الروسية في الأجواء، وأن إبلاغها المتأخر يشير إلى عدم اكتراث محتمل بحياة الطاقم الروسي.
على الرغم من أن روسيا لم تتهم إسرائيل بشكل مباشر بإسقاط الطائرة عمدًا، إلا أنها حمّلتها مسؤولية الحادث بسبب انتهاك الاتفاقيات وتوفير معلومات غير كافية. وقد أدت هذه الحادثة إلى توتر العلاقات بين البلدين، وأثارت تساؤلات حول آلية التنسيق العسكري في منطقة تشهد عمليات عسكرية متعددة الأطراف. وتؤكد روسيا على ضرورة الالتزام الصارم بالاتفاقيات المبرمة لضمان سلامة القوات الروسية ومنع تكرار مثل هذه الحوادث المأساوية في المستقبل.
ويُذكر أن الطائرة إيل-20 هي طائرة استطلاع إلكتروني متطورة، وتمتلك قدرات استخباراتية كبيرة. وكان إسقاطها خسارة فادحة للقوات الروسية في سوريا. وتؤكد موسكو أن نشر هذه التفاصيل يهدف إلى الحفاظ على الشفافية وتفنيد أي معلومات مضللة قد تنتشر حول الحادث.