مدريد - وكالة أنباء إخباري
عادةً ما يفرض ريال مدريد إرادته، سواء في استقطاب نخبة اللاعبين عالمياً أو حصد أرفع الألقاب والبطولات. لكن بعد موسم كارثي، يبدو أن النادي الملكي يتجه نحو البحث عن مدير فني جديد. يتأخر ريال مدريد حالياً بفارق تسع نقاط كاملة عن غريمه برشلونة متصدر الدوري الإسباني الممتاز، وقد ودع كأس ملك إسبانيا من دور الستة عشر على يد ألباسيتي، فريق الدرجة الثانية. كما خرج من دوري أبطال أوروبا بعد هزيمة قاسية أمام بايرن ميونيخ بنتيجة 6-4 في مجموع المباراتين، ليواجه موسماً ثانياً على التوالي دون تحقيق أي لقب كبير.
مستقبل أربيلوا ومأزق البحث عن بديل
ألفارو أربيلوا، الذي تولى مهام المدير الفني للفريق في يناير خلفاً لتشابي ألونسو، سيضطر على الأرجح لنسيان البقاء في منصبه بعد هذا الصيف. ورغم تأكيده على عدم قلقه بشأن مستقبله، قائلاً: «منذ أن توليت هذا المنصب، لم أشعر بأي قلق على الإطلاق. أشعر بأنني بذلت قصارى جهدي لمساعدة لاعبي فريقي على الفوز يومياً»، فإن أربيلوا نفسه يدرك جيداً طبيعة التغييرات المستمرة في مدربي ريال مدريد. لم يعلن النادي رسمياً مدة عقد أربيلوا، لكن مصادر تشير إلى أنه يمتد حتى نهاية موسم 2026-2027. في الوقت الراهن، لن تُجدي إقالة أربيلوا قبل نهاية الموسم نفعاً يُذكر، نظراً لقلة ما تبقى من مباريات.
اقرأ أيضاً
تحديات فلورنتينو بيريز في اختيار المدرب
لكن إيجاد مدير فني جديد قادر على تلبية متطلبات ريال مدريد الفريدة – مدرب من الطراز الرفيع، ذو سجل حافل بالانتصارات، قادر على إثارة إعجاب اللاعبين في غرفة خلع الملابس والجماهير المتعطشة للانتصارات، وتحقيق نجاح فوري – سيكون، حسب موقع «إي إس بي إن»، أصعب من أي وقت مضى بالنسبة للرئيس فلورنتينو بيريز. خيارا بيريز المعتادان في أوقات الأزمات، كارلو أنشيلوتي وزين الدين زيدان، غير مطروحين بسبب التزاماتهما في أماكن أخرى. فأنشيلوتي من المتوقع أن يمدد عقده مع منتخب البرازيل، بينما زيدان مرشح لخلافة ديدييه ديشامب في تدريب المنتخب الفرنسي.
دروس من تجربة ألونسو وأهمية السيطرة على غرفة الملابس
فاز أنشيلوتي بثلاثة ألقاب في دوري أبطال أوروبا ولقبين في الدوري الإسباني خلال فترتين مع ريال مدريد، فيما حقق زيدان نفس العدد من الألقاب في دوري الأبطال والدوري الإسباني، أيضاً خلال فترتين منفصلتين. والأهم من ذلك، أن كليهما كان قادراً على التحكم في غرفة خلع الملابس وكسب احترام اللاعبين بشكل مطلق، وهو أمر لم يتمكن ألونسو من تحقيقه خلال الأشهر الستة التي قضاها في المسؤولية في وقت سابق من هذا الموسم. وصل ألونسو إلى تدريب ريال مدريد وهو يحمل مكانة أسطورية كلاعب فائز بدوري أبطال أوروبا والدوري الإسباني. أما إنجازاته مع باير ليفركوزن كمدرب، حيث فاز بلقب الدوري الألماني الممتاز دون هزيمة، منهياً بذلك هيمنة بايرن ميونيخ المحلية التي دامت عقداً من الزمن، فقد زادت من بريق سمعته. لكن كل ذلك ذهب سدىً عندما قرر لاعبو ريال مدريد البارزون أنه لا يناسبهم.
بحث صعب عن شخصية قيادية
اعتقد ريال مدريد أنه بصدد التعاقد مع مدير فني شاب صاعد بقوة في عالم التدريب، لكن بيريز أخطأ في تقدير قوة غرفة خلع الملابس، ولهذا السبب ستكون عملية البحث عن المدرب الجديد صعبة للغاية. يحتاج النادي إلى التعاقد مع مدير فني سبق له الفوز بعديد من البطولات والألقاب، وفي الوقت نفسه شخص لا يعاني من نفس المشكلات مع اللاعبين التي واجهها ألونسو. إذن، ما الحل؟
الخيارات المتاحة: كلوب وإنريكي في دائرة الضوء
إذا نظر بيريز إلى الخيارات المتاحة، فسيجد أن الساحة تفتقر إلى مرشح متميز. لا يوجد مدير فني صاعد يمتلك سجلاً مماثلاً لسجل ألونسو. وأفضل المدربين، مثل جوسيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي، ولويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان، الذي قد يفوز بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية على التوالي هذا الموسم، سيكون من المستحيل إقناعهما بالانتقال إلى ريال مدريد، وليس فقط لأنهما درَّبا الغريم التقليدي برشلونة من قبل. ربما كان توماس توخيل خياراً جذاباً، لأنه سبق له الفوز بدوري أبطال أوروبا مع تشيلسي، لكن المدير الفني السابق لأندية بوروسيا دورتموند وباريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ جدد عقده مؤخراً كمدرب لمنتخب إنجلترا.
رهانات مكاتب المراهنات وتحدي كلوب
تُظهر الأسماء الخمسة الأبرز في ترشيحات مكاتب المراهنات لتولي منصب المدير الفني الدائم القادم لريال مدريد، قلة الخيارات الحقيقية المتاحة أمام بيريز. يُعد أربيلوا المرشح الأوفر حظاً، لكن بعد 5 هزائم في 19 مباراة، تكاد تنعدم فرص استمرار المدير الفني البالغ من العمر 43 عاماً في الموسم المقبل. يُعد يورغن كلوب، المدير الفني السابق لليفربول، ثاني المرشحين، ونظراً لعمله الحالي رئيساً لكرة القدم العالمية في مجموعة «ريد بول»، فسيكون تعيينه خياراً جذاباً. يستوفي المدير الفني الألماني جميع الشروط، سواء من حيث سجله الحافل أو حضوره القوي، لكن المدرب البالغ من العمر 58 عاماً أعلن مؤخراً عن نيته أخذ فترة راحة من التدريب، مما يجعل مهمة إقناعه بالعودة صعبة للغاية. ومع ذلك، تبقى شخصيات مثل كلوب وإنريكي، رغم التحديات، هي الأمل لإنقاذ ريال مدريد من موسمه الكارثي وإعادته إلى سكة الانتصارات.