إخباري
الأربعاء ٤ فبراير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

زيارة أردوغان للرياض: توقيت استراتيجي وآفاق شراكة متجددة

الرئيس التركي يلتقي ولي العهد السعودي لبحث العلاقات الثنائية

زيارة أردوغان للرياض: توقيت استراتيجي وآفاق شراكة متجددة
Matrix Bot
منذ 13 ساعة
76

المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري

زيارة أردوغان للرياض: توقيت استراتيجي وآفاق شراكة متجددة

في خطوة تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية واستراتيجية عميقة، وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى العاصمة السعودية الرياض، في زيارة رسمية تهدف إلى إعادة رسم ملامح العلاقة المتنامية بين أنقرة والرياض. تأتي هذه الزيارة في أعقاب فترة شهدت تحسناً ملحوظاً في العلاقات الثنائية، التي تضررت سابقاً جراء أزمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي عام 2018. منذ ذلك الحين، بدأت الرياض وأنقرة في نسج خيوط جديدة من التعاون، شملت مجالات سياسية واقتصادية وعسكرية، انعكست في زيادة مضطردة في حجم التبادل التجاري الذي تجاوز مؤخراً 8 مليارات دولار، مسجلاً نمواً لافتاً بنسبة 14% خلال عام واحد.

تمحور اللقاء الرئيسي بين ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، والرئيس التركي أردوغان، حول استعراض مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وبحث سبل تعزيز آفاق التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين. جرى هذا الاجتماع الهام في الديوان الملكي بقصر اليمامة بالرياض، وسط أجواء رسمية تعكس الأهمية الاستراتيجية لهذه المحادثات.

ووفقاً لوكالة الأنباء السعودية "واس"، فقد استعرض الجانبان خلال اللقاء "آفاق العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وأوجه التعاون والفرص الواعدة لتطويره في مختلف المجالات، بالإضافة إلى بحث تطورات الأحداث في المنطقة والعالم والجهود المبذولة تجاهها". هذه العبارات تحمل في طياتها دلالات على سعي مشترك لإيجاد أرضية مشتركة لمواجهة التحديات الإقليمية، وتعزيز الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

تُعد هذه الزيارة هي الأولى للرئيس أردوغان إلى المملكة منذ يوليو 2023، وهو التاريخ الذي شهد توقيع البلدين على صفقة دفاعية استراتيجية، مما يشير إلى تطور نوعي في مستوى التعاون العسكري والأمني بينهما. وقد سبقت زيارة الرئيس التركي وصول وفد تجاري رفيع المستوى مؤلف من أكثر من 200 شركة تركية، للمشاركة في منتدى الاستثمار التركي-السعودي الذي أقيم في الرياض، ما يؤكد على الأهمية الاقتصادية التي توليها أنقرة لتوطيد علاقاتها التجارية والاستثمارية مع المملكة.

يرافق الرئيس أردوغان في هذه الزيارة وفد رفيع المستوى يضم وزراء الخارجية، والمالية، والأسرة والخدمات الاجتماعية، والطاقة، والصناعة والتكنولوجيا، والشباب والرياضة، والدفاع، والصحة. هذا التشكيل الوزاري الواسع يعكس رغبة تركية في بحث سبل التعاون في كافة القطاعات الحيوية، وتقديم رؤية شاملة للتنسيق المستقبلي.

من جانبه، أكد وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، أن زيارة الرئيس أردوغان تهدف إلى الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى "أعلى من الشراكة"، معرباً عن تطلعه للانتقال من مرحلة العلاقات المزدهرة إلى علاقة استراتيجية أعمق. وأشار الفالح إلى أن الاستثمارات التركية المباشرة في المملكة قد تجاوزت ملياري دولار، تتركز بشكل خاص في قطاعات التصنيع، والعقارات، والبناء والتشييد، والزراعة، والتجارة. كما كشف أن إجمالي حجم التبادل التجاري بلغ نحو 8 مليارات دولار، مما يعزز مكانة البلدين كـ "ركيزتين اقتصاديتين في المنطقة"، حيث يمثلان معاً نحو 50% من الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي.

تأتي هذه التطورات الإيجابية في وقت تتسم فيه المنطقة بتعقيدات جيوسياسية متزايدة. فبعد سنوات من التوتر الذي شاب العلاقات عقب قضية خاشقجي، استعادت الرياض وأنقرة زخمهما تدريجياً، وتعاونتا في قضايا دبلوماسية هامة، بما في ذلك الوساطة لإنهاء الصراع في قطاع غزة، ودعم السلطات الجديدة في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024. هذا التعاون الدبلوماسي يعكس نضجاً سياسياً ورغبة في استقرار المنطقة.

تتزامن هذه الزيارة أيضاً مع تحولات جيوسياسية أخرى، حيث شهدت السعودية مؤخراً توتراً مع حليفها الإماراتي على خلفية التطورات في اليمن. هذا التوتر الإقليمي قد يفتح الباب أمام تركيا لتعزيز دورها كشريك استراتيجي للسعودية، خاصة في ظل "التهديد الأمني من إسرائيل"، بحسب تحليل الخبير عمر كريم من جامعة برمنغهام. يشير كريم إلى إمكانية التوصل إلى "اتفاق أمني ثلاثي" بين السعودية وتركيا وباكستان، مع الأخذ في الاعتبار أن تركيا قد لا تتخذ موقفاً معارضاً صريحاً للإمارات نظراً للمصالح المالية والاقتصادية المشتركة.

تأتي زيارة أردوغان أيضاً في سياق استعدادات إقليمية ودولية لاجتماعات هامة. فقبل أيام من وصوله إلى الرياض، أشارت تقارير إلى أن تركيا لن تنضم فوراً إلى اتفاق دفاع مشترك بين السعودية وباكستان، رغم تأكيد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على انخراط بلاده في محادثات للانضمام إلى تحالفات مماثلة. كما تأتي هذه الزيارة قبيل جولة محتملة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في تركيا، والتي تهدف إلى استئناف المفاوضات حول الملف النووي الإيراني وتجنب تصعيد عسكري في المنطقة. مشاركة دولية وإقليمية واسعة في هذه المفاوضات، بما في ذلك ممثلون عن السعودية ومصر، تعكس أهمية هذه الجهود الدبلوماسية.

يُذكر أن الرئيس أردوغان عرض سابقاً التوسط لإيجاد حلول سلمية بين الأطراف المتنازعة في المنطقة، بينما تسعى الرياض بدورها إلى تعزيز مساعيها الدبلوماسية لتجنب أي مواجهات قد تزعزع استقرار المنطقة. وبعد اختتام زيارته للسعودية، يتوجه أردوغان إلى مصر للمشاركة في الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي التركي-المصري، مما يؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه تركيا في بناء شبكة من العلاقات الاستراتيجية لتعزيز الاستقرار والازدهار الإقليمي.

الكلمات الدلالية: # أردوغان # السعودية # الرياض # ولي العهد # محمد بن سلمان # تركيا # علاقات ثنائية # شراكة استراتيجية # استثمار # تبادل تجاري # أمن إقليمي # جيوسياسة # مصر # الإمارات # اليمن # إيران # الولايات المتحدة