الأحد، ١١ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 23 أغسطس 2026 م 04:13 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

سانشيز يرد بقوة على الرئيس التنفيذي لتليجرام: 'منصتكم مساحة للاستغلال الجنسي'

الحكومة الإسبانية تصعد حملتها التنظيمية ضد عمالقة التكنولوجي
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-05 11:43 13
سانشيز يرد بقوة على الرئيس التنفيذي لتليجرام: 'منصتكم مساحة للاستغلال الجنسي'

إسبانيا - وكالة أنباء إخباري

سانشيز يرد بقوة على الرئيس التنفيذي لتليجرام: 'منصتكم مساحة للاستغلال الجنسي'

في تصعيد غير مسبوق للتوتر بين الحكومات الأوروبية وعمالقة التكنولوجيا، أطلقت الحكومة الإسبانية بقيادة الرئيس بيدرو سانشيز هجومًا مضادًا حادًا ضد بافيل دوروف، الرئيس التنفيذي لتطبيق المراسلة الفورية تليجرام. جاء هذا الرد القوي بعد أيام من الانتقادات اللاذعة من قبل قادة عمالقة التكنولوجيا، بمن فيهم إيلون ماسك، مالك منصة X، ودوروف نفسه، الذين وصفوا اللوائح الإسبانية الجديدة بأنها تهديد للحريات الرقمية. وقد بلغت المواجهة ذروتها مع اتهام سانشيز لتليجرام صراحة بأنه "مساحة للاستغلال الجنسي"، مما يسلط الضوء على المخاطر المتزايدة المرتبطة بالمحتوى غير القانوني على الإنترنت.

بدأت هذه المواجهة عندما أطلق إيلون ماسك، المعروف بتصريحاته المثيرة للجدل، هجومًا شخصيًا ضد سانشيز. تبع ذلك رسالة جماعية غير مسبوقة من بافيل دوروف إلى جميع مستخدمي تليجرام، يحذر فيها من أن مقترحات إسبانيا التنظيمية الجديدة قد "تهدد حرياتهم" وتضع سابقة لتتبع الهوية وجمع البيانات. هذه الهجمات المباشرة من رؤساء شركات التكنولوجيا ضد رئيس دولة أوروبية دفعت الحكومة الإسبانية إلى تعزيز موقفها، مؤكدة على ضرورة فرض سيطرة تنظيمية على المنصات الرقمية الكبيرة.

تتركز الإجراءات الإسبانية المقترحة، التي أُعلن عنها في دبي، على تقييد وصول الأطفال دون سن 16 عامًا إلى وسائل التواصل الاجتماعي وتصنيف التطبيقات بناءً على قدرتها على "الاستقطاب" أو "التحريض على الكراهية". وفي حين يرى دوروف أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى "دولة مراقبة"، تصر مونكلوا، مقر الحكومة الإسبانية، على أن هذه الخطوات ضرورية "لحماية القاصرين"، مقارنة ذلك بالقيود المفروضة على الوصول إلى الكحول أو القيادة. وتدعم الحكومة موقفها بإحصائيات مقلقة، مثل زيادة بنسبة 13% في بلاغات الاعتداء الجنسي الرقمي ضد القاصرين خلال عامين فقط، وأن 98% من مقاطع التزييف العميق (deepfakes) هي إباحية وتضاعفت 16 مرة في ثلاث سنوات.

وفي ردها الشديد، لم تتردد الحكومة الإسبانية في توجيه اتهامات مباشرة لتليجرام. جاء في بيان صادر عن مونكلوا: "إن افتقار تليجرام إلى الاعتدال، الذي يُقدم على أنه 'حرية'، قد حوله إلى قناة مفضلة لانتشار مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال". وأشارت الحكومة إلى أن دوروف نفسه قد اتُهم في فرنسا عام 2024 بجرائم تتعلق بنشر هذا النوع من المحتوى. وذهبت أبعد من ذلك، قائلة: "لقد حوّل [دوروف] تليجرام إلى مساحة متكررة للأنشطة الإجرامية الموثقة، مثل شبكات الاعتداء الجنسي على الأطفال والاتجار بالمخدرات".

كما شددت الحكومة الإسبانية على الأثر المدمر لـ"فرط الاتصال" على الصحة العقلية للمراهقين. ففي إسبانيا، يتجاوز أكثر من 90% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات الوقت اليومي الموصى به أمام الشاشات، ويعترف أكثر من 20% من المراهقين بين 10 و15 عامًا بأنهم متصلون بشكل دائم. "هذا الاتصال المفرط له آثار مباشرة على الصحة العقلية، والتطور العاطفي، والقدرة على الانتباه لدى الأطفال"، حسبما أوضحت الحكومة.

وأكدت مونكلوا مجددًا أن دوروف يخضع للتحقيق بسبب مسؤوليته المحتملة في "جرائم خطيرة" وأن المنصة لم تلتزم بالتزامات الرقابة. "لقد صمم عمدًا بنية معمارية بحد أدنى من الاعتدال حولت تليجرام إلى مساحة متكررة للأنشطة الإجرامية الموثقة، مثل شبكات الاعتداء الجنسي على الأطفال والاتجار بالمخدرات، مع حالات تم التحقيق فيها في دول مثل فرنسا وكوريا الجنوبية وإسبانيا"، كما أضافت الحكومة.

تُظهر هذه المواجهة المتصاعدة رغبة الحكومات الأوروبية المتزايدة في فرض سيادتها الرقمية، معتبرة أن حماية مواطنيها، وخاصة الأطفال، تفوق أي مزاعم تتعلق بالحصانة المطلقة للمنصات. تُعد هذه القضية اختبارًا حاسمًا لمستقبل التنظيم الرقمي، حيث تسعى الدول إلى إيجاد توازن بين الابتكار وحماية المستخدمين في الفضاء الرقمي المتطور باستمرار. إن رد سانشيز ليس مجرد دفاع، بل هو إشارة واضحة إلى أن العصر الذي تعمل فيه شركات التكنولوجيا خارج نطاق التدقيق الحكومي قد يقترب من نهايته، وأن المسؤولية عن المحتوى ستصبح حجر الزاوية في أي تشريع مستقبلي.

# سانشيز، تليجرام، بافيل دوروف، تنظيم رقمي، حماية القاصرين، إساءة جنسية، مونكلوا، إسبانيا، وسائل التواصل الاجتماعي
اقرأ هذا الخبر