القاهرة - وكالة أنباء إخباري
تشهد سماء الليل خلال الأيام المتبقية من شهر أبريل الجاري سلسلة من الأحداث الفلكية البديعة التي تعد بمشاهد سماوية خلابة لعشاق الفلك والمراقبين على حد سواء. فقد كشف الدكتور أشرف تادرس، أستاذ الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، عن تفاصيل هذه الظواهر الفلكية باليوم والتاريخ، مؤكداً على أنها ستقدم فرصاً فريدة للرصد والاستمتاع بجمال الكون. وتأتي هذه الأحداث لتثري تجربة الرصد الفلكي للمهتمين، وتلقي الضوء على الحركة الدائمة للأجرام السماوية.
محاق القمر وبداية الشهر القمري الجديد (17 أبريل)
تبدأ هذه الرحلة الفلكية مع ظاهرة محاق القمر في السابع عشر من أبريل. هذه المرحلة، التي تمثل نهاية الدورة القمرية وبداية شهر قمري جديد (ذي القعدة وفقًا للتقويم الهجري)، تُعرف فيها سماء الليل بكونها الأكثر ظلمة، حيث يكون القمر في وضع بين الأرض والشمس، مما يجعل جانبه المضاء مواجهاً للشمس وغير مرئي من الأرض. هذه الظاهرة لا تُعد بحد ذاتها مشهداً مرئياً مميزاً للقمر، بل هي اللحظة المثلى لظهور الأجرام السماوية الخافتة والبعيدة بوضوح، نظراً لغياب إضاءة القمر التي غالباً ما تحجبها. بالنسبة للتقويم الإسلامي، فإن رؤية الهلال الجديد بعد هذا التاريخ تحدد بداية شهر ذي القعدة.
اقرأ أيضاً
القمر في الحضيض واقترانات سماوية (19 أبريل)
في التاسع عشر من أبريل، يشهد القمر حدثين فلكيين هامين. أولهما، وصول القمر إلى نقطة الحضيض، وهي النقطة في مداره التي يكون فيها الأقرب إلى الأرض، على مسافة تقديرية تبلغ 361,600 كيلومتر. على الرغم من أن هذا القرب لا يؤدي بالضرورة إلى ظاهرة «القمر العملاق» ما لم يتزامن مع البدر، إلا أنه يجعل القمر يبدو أكبر قليلاً في السماء. يليه حدث سماوي ساحر يتمثل في اقتران القمر مع كوكب الزهرة وعنقود الثريا النجمي. سيكون هذا المشهد مرئياً بوضوح بعد غروب الشمس وحتى حوالي الساعة 8:50 مساءً، حيث سيبدو الهلال الرفيع للقمر متجاوراً مع كوكب الزهرة اللامع، وإلى جانبهما عنقود الثريا الساحر، الذي يُعرف أيضاً بالشقيقات السبع، في لوحة سماوية لا تقدر بثمن للمراقبين بالعين المجردة أو المنظار الصغير.
شهب القيثارة ولقاء القمر والمشتري (22 أبريل)
تعتبر الثاني والعشرين من أبريل موعداً مع إحدى أروع الظواهر الفلكية لهذا الشهر، وهي ذروة شهب القيثارة. يتوقع أن تصل هذه الزخة الشهابية إلى معدل يصل إلى 20 شهاباً في الساعة، وهي ناتجة عن مخلفات مذنب C/1861 G1 ثاتشر. تبدو هذه الشهب وكأنها تنطلق من كوكبة القيثارة، ومن هنا جاءت تسميتها. أفضل أوقات الرصد تكون عادةً بعد منتصف الليل وفي الساعات التي تسبق الفجر، بعيداً عن أضواء المدن وفي سماء مظلمة. وفي نفس الليلة، سيحدث اقتران بين القمر وكوكب المشتري، حيث سيشاهدان متجاورين في سماء الليل بعد غروب الشمس، ويمكن رصدهما بالعين المجردة أو باستخدام تلسكوب صغير للاستمتاع بتفاصيل المشتري وأقماره الكبيرة، ويستمر هذا الاقتران حتى منتصف الليل تقريباً.
التربيع الأول واقترانات كوكبية متتالية (24 أبريل)
يستمر العرض السماوي في الرابع والعشرين من أبريل مع ظاهرة التربيع الأول للقمر، حيث يظهر نصف القمر مضاءً ونصفه الآخر مظلماً، مشكلاً منظراً فريداً يسمح برؤية تفاصيل التضاريس على طول خط terminator (الحد الفاصل بين الجزء المضيء والمظلم). كما يتكرر اقتران الزهرة وعنقود الثريا مرة أخرى في نفس الليلة بعد غروب الشمس وحتى حوالي الساعة 9:30 مساءً، مما يتيح فرصة أخرى للمراقبين للاستمتاع بهذا المشهد البديع. وبعد ذلك، سيحدث اقتران آخر بين القمر وعنقود خلية النحل النجمي (Messier 44)، وهو عنقود نجمي مفتوح يقع في كوكبة السرطان. يمكن رصد هذا الاقتران بعد غروب الشمس ويستمر حتى حوالي الساعة 2:10 صباحًا، وهو مشهد يستحق المتابعة بالمنظار أو التلسكوب.
أخبار ذات صلة
- غياب الأدلة يدحض مزاعم ترامب حول اقتراب إيران من السلاح النووي – تقرير الإندبندنت
- الإندبندنت تكشف: غياب الأدلة ينسف مزاعم ترامب النووية حول إيران
- صورة الرجل الحديث: هل يقود الشباب ثورة الجمال الذكوري نحو "الجاذبية القصوى"؟
- جاذبية الرجل العصري: لماذا يتجه الشباب نحو التجميل لتحقيق 'الوجه المثالي'؟
- هوس الجاذبية: الشباب يغوصون في عالم عمليات التجميل بحثًا عن الكمال
القمر وسبايكا: مسك الختام (30 أبريل)
تختتم الظواهر الفلكية لشهر أبريل في الثلاثين منه بظاهرة اقتران القمر مع نجم سبيكا (Spica)، ألمع نجم في كوكبة العذراء. سيظهر القمر وسبيكا متقاربين في سماء الليل بعد غروب الشمس، ويستمر هذا المشهد الفلكي الرائع حتى حوالي الساعة 5:30 صباحًا. يعتبر سبيكا نجماً عملاقاً أزرق لامعاً، وتجاور القمر له سيخلق منظراً بصرياً جذاباً للمراقبين.
إن هذه السلسلة من الأحداث الفلكية توفر فرصة ذهبية للجمهور للاطلاع على أسرار الكون وجماله، وتشجع على الاهتمام بالعلوم الفلكية. وينصح خبراء الفلك بالتوجه إلى الأماكن المظلمة بعيداً عن تلوث المدن الضوئي، واستخدام المناظير أو التلسكوبات البسيطة لتعزيز تجربة الرصد والاستمتاع بهذه اللوحات السماوية الفريدة.