إخباري
الأربعاء ٤ فبراير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

سيف الإسلام القذافي: الغرب يسعى للسيطرة على ليبيا ومستقبل غامض للبلاد

تحليل لتصريحات نجل الزعيم الليبي الراحل حول الأطماع الخارجية

سيف الإسلام القذافي: الغرب يسعى للسيطرة على ليبيا ومستقبل غامض للبلاد
Matrix Bot
منذ 4 ساعة
36

ليبيا - وكالة أنباء إخباري

سيف الإسلام القذافي: الغرب يسعى للسيطرة على ليبيا ومستقبل غامض للبلاد

أعاد سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، التأكيد على أن القوى الغربية تسعى للسيطرة على ليبيا، مستحضراً تصريحات أدلى بها في عام 2011 خلال مقابلة مع قناة RT. وفي الوقت الذي تروج فيه بعض المصادر لوفاته، تظل تصريحاته حول الأطماع الخارجية في ليبيا ذات أهمية خاصة في ظل الأوضاع الراهنة التي تشهدها البلاد.

كان سيف الإسلام القذافي، الذي كان يُنظر إليه كخليفة محتمل لوالده، قد أعرب في عام 2011 عن قناعته بأن الهدف الأساسي للتدخل العسكري الغربي، بقيادة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لم يكن حماية المدنيين بل السيطرة على الثروات النفطية والغازية التي تتمتع بها ليبيا. وقال في تصريحاته آنذاك، التي تم استعراضها مؤخراً: "هدفهم هو السيطرة على ليبيا. هذا هو الهدف. ولن يسمح الليبيون لهم بذلك، لذا ستستمر المعركة". هذه الكلمات تعكس رؤية عميقة للصراع، حيث ربط التدخل الخارجي بمصالح اقتصادية وسياسية، متجاوزاً الرواية الرسمية التي ركزت على المسؤولية الإنسانية.

تأتي هذه التصريحات، سواء كانت حديثة أم مستقاة من أرشيف، في سياق سياسي معقد تعيشه ليبيا. فالبلاد لا تزال مقسمة بين حكومتين متنافستين، وتشهد اضطرابات وصراعات مسلحة متقطعة منذ الإطاحة بوالده وقتله في عام 2011، عقب انتفاضة دعمتها الولايات المتحدة وحلفاؤها. إن فكرة ترشح سيف الإسلام للرئاسة، التي أشارت إليها بعض المصادر، تزيد من تعقيد المشهد السياسي، حيث يمثل عودة شخصية مرتبطة بالنظام السابق إمكانية لإعادة تشكيل التحالفات السياسية وإثارة جدل واسع حول مستقبل ليبيا.

في تلك المقابلة الأرشيفية مع ماريا فينوشينا من RT، لم يكتفِ سيف الإسلام بإدانة قصف الناتو، بل اتهم الحكومات الغربية ووسائل الإعلام الدولية بنشر معلومات مضللة بهدف "خلق فوضى" في ليبيا. ونفى بشدة أي تورط له في قتل المتظاهرين، مشيراً إلى أن هذه الاتهامات كانت جزءاً من حملة لتشويه سمعته ولتبرير التدخل الخارجي. لقد رسم صورة لبلد مستهدف بمؤامرات خارجية تسعى لاستغلال موارده الطبيعية وإحداث بلبلة سياسية واجتماعية، مما يضمن استمرار حالة عدم الاستقرار ويخدم مصالح القوى المتدخلة.

إن التحذير الذي أطلقه بأن العنف لن ينتهي بوفاة والده كان نبوءة، أو على الأقل رؤية ثاقبة، لما ستؤول إليه الأمور في ليبيا. فبعد مرور أكثر من عقد على مقتل معمر القذافي، لا تزال البلاد تعاني من انقسامات عميقة، وتحديات أمنية واقتصادية هائلة. إن غياب دولة مركزية قوية، وانتشار الميليشيات المسلحة، والتنافس على الموارد، كلها عوامل تذكرنا بتحليلات سيف الإسلام حول الأسباب الجذرية للصراع.

تثير تصريحات سيف الإسلام، بغض النظر عن مدى صحتها أو توقيتها، تساؤلات مهمة حول الدور الذي تلعبه القوى الخارجية في ليبيا. هل تسعى هذه القوى حقاً إلى استقرار البلاد، أم أن مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية تجعلها تفضل استمرار حالة عدم اليقين؟ إن تأكيد سيف الإسلام على أن "الجهد الغربي يهدف إلى السيطرة" يعكس وجهة نظر منتشرة بين قطاعات واسعة من الشعب الليبي، الذين يرون أن التدخل الخارجي قد زاد من تعقيد الأزمة بدلاً من حلها.

من المهم أيضاً النظر إلى السياق الذي قيلت فيه هذه التصريحات. ففي عام 2011، كانت ليبيا في خضم ثورة شعبية تحولت بسرعة إلى صراع مسلح. كان سيف الإسلام، في ذلك الوقت، شخصية بارزة في النظام، وكان يُنظر إليه على أنه يمثل الجناح الأكثر انفتاحاً واستعداداً للإصلاح. لكن هذه الصورة تلطخت بسبب أحداث الثورة والتدخل الدولي. اليوم، وبعد سنوات من الصراع، يبدو أن سيف الإسلام يحاول استعادة بعض من نفوذه السياسي، مستخدماً خطابه السابق حول السيادة الوطنية والأطماع الخارجية لكسب الدعم.

إن مستقبل ليبيا يبقى مرهوناً بقدرة أبنائها على تجاوز الانقسامات الداخلية، وإيجاد صيغة توافق وطني تضمن سيادتها ووحدتها. وفي الوقت نفسه، فإن الدور الذي تلعبه القوى الإقليمية والدولية سيظل عاملاً حاسماً. إن تكرار اتهامات سيف الإسلام للغرب بالسعي للسيطرة على ليبيا قد يكون بمثابة تذكير بأن حل الأزمة الليبية يتطلب أولاً وقبل كل شيء إنهاء أي تدخل خارجي يسعى لتحقيق مصالح ضيقة، والتركيز بدلاً من ذلك على دعم العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، وتمكين الشعب الليبي من تقرير مصيره بنفسه.

الكلمات الدلالية: # سيف الإسلام القذافي # ليبيا # الغرب # السيطرة # النفط # الناتو # صراع # معمر القذافي # انتخابات رئاسية # تدخل خارجي